الفصل مائة وثلاثة - الإيقاع - وجهة نظر داميان بلاكوود
الأيام بتمر وبندخل في روتين. بننام، بنصحى، بنروح نتدرب، وبعدين بندور على فطار. بعد ما بناكل، عادة بنرجع الأوضة وأنا بهتم بكذا حاجة للقطيع قبل الغدا. بعدين، بيبقى في تدريب العصر والعشا.
الدورة دي بتتكرر ورغم إننا بنشوف بعض، مبنتكلمش عن الليلة اللي فاتت.
الصمت اللي بينا مش تقيل. لسه لأ. هو أكتر زي اتفاق هش إننا الاتنين مكسورين شوية، بس بنهتم وعاوزين بعض. المساحة اللي بنديها لبعض مؤقتة بس.
في الصبحية السابعة، كل حاجة بتنهار.
بنرجع من أرض التدريب عشان نروح نفطر. العرق لسه بينشف على جلدى وعضلاتي وجعاني، بس مش حاجة وحشة. شكله كل حاجة خفت كويس.
أول ما بنوصل لقاعة الأكل، بعض من أعضاء القطيع الصغير بيلاقوني.
'يا ألفا. لازم نتكلم معاك' الولد بيقول.
هو يا دوب بالغ وأنا عارف إن ده بسبب التدريب. هما بيتعبوا أوي عشان يكونوا جاهزين للهجوم اللي جاي. 'أكيد، تمام. ادوني ثانية لو سمحتم.'
مايا بتبص علي، بطنها بتصوصي بصوت عالي. 'أعتقد إني بموت من الجوع.'
بضحك بصوت واطي تحت نفسي. 'ادخلي واقعدي جنب كرسيي المعتاد، طيب؟ خليكي هناك بحيث أشوفك وأشوف أي حد ممكن يقرب. إيفلين قريبة، فمحدش المفروض يضايقك.'
مايا بتومئ بس وبتدخل جوه قبل ما أوجه انتباهي تاني للولاد.
'في إيه؟' بسأل، نظري مبتعدش عنها وهي ماشية للطاولة وبتاخد مكان.
وهما بيسألوني عن بعض من روتينهم وإزاي بيحسوا إنهم مش كويسين، بفضل أبص لمايا. صعب أركز معاهم لما مبحبش أسيبها لوحدها لوقت طويل.
أكيد، أنا عند الباب، بس حاجات كتير ممكن تحصل غلط لما أكون بعيد عنها. حتي على البعد ده.
بقولهم شوية كلام تشجيع، وبطمنهم إن كل اللي بيعملوه كويس. مش زي ما أنا مخطط أبعتهم لخطوط المواجهة زي ما هي. هما صغيرين، معندهمش خبرة، وربما يموتوا أو يحتاجوا إنقاذ، وده هيكلف أرواح أكتر على المدى الطويل.
بأخر إيماءة، ببص على ظهر كرسي مايا، بس بشوف سيمون قريب. إيفلين مش موجودة في أي مكان ومن جنب وش مايا، شكلها خايفة.
بمشي في اتجاهها، حتى مبصرفش الولاد. كل اللي في عقلي إني أوصل لأسفل خطط سيمون. بس لما بوصل، تعبير وشه بيتغير وبيبتسم.
'أوه، أنت هنا، ألفا. كنا بس بنتكلم عن تدريبها.'
لما عيني بتقابل عينين مايا، أنا عارف إن دي كدبة. شكلها مرعوبة أكتر من أي حاجة.
'يا ترى؟' بسأل وأنا بحط دراعاتي على صدري وببص عليه بحدة. 'ليه محتاج تعرف عن ده؟'
سيمون بيهز كتفه. 'هو بس كويس إننا نشوف إنكوا الاتنين بتعملوا تقدم.'
'إحنا بنعمل' بقول، صوتي واطي وخطير. 'روحوا كلوا حاجة. هيكون ليا شغل معاكوا بعدين.'
سيمون بيضحك وبيدور عشان يمشي قبل ما يقول أي كلمة تانية. بمجرد ما بيمشي، بنحني أقرب لمايا وبتنهد. 'عايز إيه؟'
'كان بيشوف تدريبي عامل إزاي' بتكذب.
مبقولش أي حاجة. بدلاً من ده، باخد طبقين وبحملهم بأكل كتير بحيث يكونوا متروسين. لما بيكون معايا الاتنين، بتجه ناحيتها وهي بتقوم.
بتمشي ورايا من قاعة الأكل من غير ما أضطر أقولها. بنكون سريعين وإحنا ماشيين عبر الأملاك للأوضة. بمجرد ما بندخل، ورا الأبواب المقفولة، بحط الأطباق عند رجل السرير وبدور في اتجاهها.
'قال إيه؟'
بتتنهد بعمق، وبتبص على الباب. 'سأل عن التدريب وحاجات تانية، زي لو هنعلن إننا هنتجوز قريب. بس هو كمان فكرني باللي قاله قبل كده.'
'ده بس ولا فيه حاجة تانية؟'
لسبب ما، عندي الإحساس ده إن فيه أكتر من اللي بتسمعه.
'كمان ذكر إنه ممكن يكون فيه طريقة تانية لإرضاء النبوءة، بس مش هيرضى يقولي إيه هي. لازم أقابله عند المنحدرات النهاردة بالليل عشان أعرف إيه هي.'
حواجبي بتجعد. 'عايزك تقابليه في مكان عمرك ما روحتيه النهاردة بالليل؟ ده غربنا وبعيد شوية. لسة جوه نطاق المنطقة، بالرغم من ده. بيفكر في إيه؟ ممكن حد ييجي ويهاجمكوا الاتنين وإنتوا بره.'
مش بس كده، بيخليها تروح بعيد حيث إني غالباً مش هفكر أدور. بس مبقولش ده بصوت عالي.
'عايزني أعمل إيه؟' هي بتسأل، بتشرق تقريباً من البكاء. 'مش عارفة أعمل إيه. لو فيه طريقة تانية، مش المفروض نعرف عنها؟'
'دي بس فخ' بطمنها. 'هو عارف إنك عايزة تنقذي القطيع وتعيشي. أكيد، هيلعب بمشاعرك ويروح بالطريقة دي.'
'بس ماذا لو ضاعت أجزاء من النبوءة؟ ماذا لو الطريقتين بتوعكوا غلط؟ أكيد، فيه جواب جدك، بس هو مكنش موجود لما اللعنة اتعملت، مش كده؟'
'من الناحية الفنية، لأ. ده حصل من قرون' بهمس تحت نفسي. 'بس أنا عارف إن طريقته صح. متقلقيش من اللي بيقولوه الآخرين. هنكون كويسين.'
كويسين. دي كلمة بكره أستخدمها، خصوصاً في أوقات زي دي. إيه معنى كويسين؟ هنكون كويسين بجد ولا هيكون فيه عواقب بعد كده؟ مين يعرف؟
حتى لو أنقذنا الذئاب، أنا متأكد إن التوترات هتكون شديدة شوية. هتكون متلخبطة قبل ما تتحسن.
'مش عارفة إذا كنت بصدقك ولا لأ.'