الفصل الواحد والتسعون - انتهت المعركة - وجهة نظر مايا
الصمت اللي بيجي بعد ما بيمشي، بيخنق. أنا قاعدة على حافة سرير **داميان**، بينما **إيفلين** قاعدة على الكرسي جنب المدفأة. الأوضة بردانة، حتى لو هي ولعت نار.
بدخل رجلي تحت مني، وأنا بفرك إيدي في حضني. طبق السناكس اللي **إيفلين** جابته من قاعة الطعام جنبي، زي ما هو، ما حدش لمسه. شكله كده إننا مش عايزين نأكل دلوقتي.
الباب مقفول، بس هي بتبص عليه من وقت للتاني لما حد بيعدي.
قلبي بيدق في صدري وأنا بفكر في اللي ممكن يحصل له. دي قبيلة منافسة، ومحدش يعرف إيه الخطر اللي مستنيه.
ودلوقتي هما بره، بس **داميان** هو أكتر واحد قلقانة عليه. هو بره بيحارب عشاني. أو يمكن بسببي. أنا حتى مش عارفة خلاص.
بشد دراعاتي حوالين نفسي أكتر، وبحاول أوقف الرعشة. أفكاري عمالة تلف وتدور. ماذا لو اتأذى؟ ماذا لو **لوس** لسه هنا في القصر وحاولت تعمل حاجة لأنه مش موجود؟
الباب مقفول و**إيفلين** هنا، بس ده مش معناه إن محدش يقدر يدخل.
وبعدين أفكاري بتروح على اللعنة على طول. ماذا لو النبوءة دي انتهت بتدمير الكل لإنني مش قادرة أدخل فيها بكامل إرادتي؟ أيوة، عندي مشاعر تجاهه، بس لسه مش هنا.
صرير في الرواق بيخليني أقفز، بس ده مجرد واحد من **الحراس** اللي بيعملوا دورية تاني. أنا مبسوطة إنه ساب شوية ناس يحرسوا، و في نفس الوقت، أتمنى إنه أخد معاه حماية أكتر.
بمشي ناحية الشباك، وقلبي في حلقي، وأنا بضغط جبيني على الزجاج وببص على الجناين. الغابة وراهم على طول. شكلهم هادي، بس أنا عارفة إيه المخاطر اللي بتكمن جواهم دلوقتي.
أصابعي بتنكمش على لوح الشباك ووجع خفيف في صدري بيزيد. هو وعد يحميني. قال لي إني مش لازم أواجه ده لوحدي. ويااااه، قد إيه صدقته، بس ده مش بيوقف الخوف من إنه يسيطر.
وبعدين، من خلال صف الأشجار، بشوف حاجة. دي بس حركة، زي ضبابة سودا. وبعدين أشكال أكتر ورا الأولى.
'**إيفلين**، هل دول هما؟ مش قادرة أميز.'
قبل ما تقدر تقرب من الشباك، **داميان** بيخرج لمكان أقدر أشوفه فيه. هدومه اللي سابها مش موجودة. الدم بيجري على جسمه العاري من كام جرح.
بفتح فكي وبوقف تفكير. اللي أعرفه بعد كده، إني عند الأبواب الأمامية، بفتحها وبجري ناحيته. الريح بتضرب وشي، وبتعض في جلدي، بس مش فارق معايا.
بصطدم في حضنه بدون تردد.
بيحضنني كأنه محتاج الحضن ده زي ما أنا محتاجاه. إيده بتضم مؤخرة راسي، بينما دراعه التانية بتقفل حوالين وسطي.
'أنت بخير،' بهمس.
بيبتسم لي، ووشه متغطي بالطين وشوية دم. 'قلت لك هكون بخير. محدش ضاع من احيتنا، بس قتلنا شوية منهم. مكنوش كتير.'
بهز رأسي على صدره وأنا ببص له، ورافضة أسيبه.
'كنت مرعوبة،' بعترف وشهقة بتسرق صوتي. 'ده عمال يزيد أوي ومخيف.'
في اللحظة اللي بفكر فيها إن الأمور مش ممكن تسوء أكتر، **سيمون** بيمشي وهو بيعرج. بيبص لي، بنظرة حاجة مش قادرة أوصفها بتعدي على وشه.
'قالوا إنها نقطة ضعف،' بيهمس وهو بيمشي جنبنا.
**داميان** بس بيبص له وهو معدي، وبيهز راسه. 'هي مش كده.'
بياخد نفس عميق، وأنا بتسأل قد إيه ممكن يتحملوا أكتر. كل واحد من أفراد قبيلته اللي راحوا معاه، بيوصلوا للداخل. كلهم دمويين وكدمات. بعضهم بجروح أكتر من غيرهم.
بحس إني فظيعة.
'هل قالوا كده بجد؟'
**داميان** بيتنهد. 'أيوة، بس مش بنفس الكلمات دي. يمكن سمع حاجة أنا ما سمعتهاش.'
'أنا بكره ده…'
صوت **داميان** واطي، كأنه بيبذل مجهود عشان يخليه ثابت. 'هما بيفكروا لو هزوك، يبقى هتهزيني وهيكسبوا. ده اللي كان في الموضوع. أكيد، يمكن كانوا عايزين شوية أرض أو حاجة. كانت مجرد رسالة. كان عددهم قليل أوي عشان يبقى أي حاجة مهمة.'
معدتي بتنزل بسرعة، وبتخليني أحس إني تعبانة. كانت رسالة. واحدة محدش فينا يقدر يتجاهلها.
بتراجع شوية عشان أبص له. عينيه تعبانة، وفيها سمار تحتها. بس بيبص في عيني.
'هيفضلوا يجوا لغاية ما النبوءة تتحقق، مش كده؟'
بيتلكأ لثانية، وبعدين بيهز رأسه. 'أيوة. لما النبوءة تتحقق واللعنة تتشال، هما لازم يوقفوا عشان أنتِ هتبقي منقذة ليهم. ومش مجرد إنسانة.'
'ماذا لو هما صح وأنا مش هي؟'
'لا،' بينفعل قبل ما أقدر أقول أي حاجة تانية. 'أنتِ هي. أنتِ السبب في إن لسه فيه أمل في العالم المظلم ده.'
الصمت بيمتد بينا. مش لإنني لسه مصدقة، بس لإن هو مصدق. هو متأكد أوي إني هي، بس أنا مش قادرة حتى أفهم الأمور. وأول ما بقرب، حاجة زي كده بتحصل وبتخليني عايزة أهرب من كل ده.
**داميان** بيقفل دراعاته حواليني أكتر. 'أنتِ مش لوحدك.'
**سيمون** بينقر على حلقه من ورانا على السلم. بلف، وببص على كتفه. بيتوجع وهو بياخد خطوة تانية لتحت ناحيتنا.
'أغلبهم في العيادة بيكشفوا عليهم.'
'وليه أنت مش هناك؟' **داميان** بيسأل، ونبرة صوته مباشرة أكتر.
'هروح، بس أنت لازم تيجي كمان. كان فيه علامة على ضهرك شكلها وحش.'
قبل ما يمشي، بهمس، 'لازم أكون أقوى.'
'وهتكوني،' **داميان** بيقول بهدوء. 'هنفضل نتمرن ولما تكوني مستعدة تقبلي ده بينا، هنخليه رسمي.'
رغم إن كلامه شكله مطمئن، بعضه بيخليني أقلق أكتر من اللازم. ده المفروض يسهل. المفروض أقع في حبه وأقبل كل ده، بس الجزء الصغير ده مني لسه مش عايز ده على الإطلاق.
ماذا لو أنقذهم وبعدين يتم التخلص مني زي ما **الأب** باعني لما ما كنتش مفيدة؟
بتأفف من الفكرة، واللي مش بتمر من غير ما يلاحظها.
'أنتِ كويسة؟' بيسأل، وصوته فيه قلق.
'أيوة، أنا كويسة،' بهمس. 'ريحة الدم قوية، أعتقد.'
'هيا بنا إلى الداخل.'
بمشي جنبه على الدرج، ولا أجرؤ أن أنظر لأسفل من مستوى العين أو أنظر في عينيه. نوصل للداخل قبل ما أحس إن عالمي كله بينهار تاني. واحنا ماشيين في القصر، مش بلاحظ هو بيوديني فين. بشوف بس باب الأوضة لما بنوقف.
ببص له، وبتسأل ليه ما أخدنيش معاه للعيادة. 'هأفضل هنا بينما تروح تكشف؟'
بيهز رأسه. 'أيوة، ومش همشي كتير. أنا بالفعل بتعافى. بعد ده، لازم آخد دش وأشيل الدم. استريحي هنا، طيب؟'
بهز رأسي وبدخل جوه لما بيفتح لي الباب. بحس إن ده غريب إني أدخل هنا مع كل الأفكار دي في راسي.
الباب بيتقفل ورايا، و بس ساعتها بطلع تنهيدة عميقة. 'ليه الأفكار دي بتطاردني كده؟'