الفصل الحادي والسبعون - لا مرة أخرى - وجهة نظر مايا
وأنا باخد هدومي من الدولاب، بفكر لو آخد معايا أكتر من اللي معايا. هما بس لبستين، وهيظبطوا معايا لغاية الليل. هضطر أرجع بكرة وأجيب أكتر.
بس مش عارفة لو أعمل كده. هيخلي الموضوع يبان نهائي، وحقيقي زيادة عن اللزوم. وكمان، على حد علمي، الأوضة دي لسة أوضتي. مفيش نقل رسمي لغاية دلوقتي.
مش فاكرة…
تنهيدة متهدلة بتطلع مني وأنا بدور على تي شيرت رمادي واسع وشورت نوم بنفسجي فاتح. مش كتير، بس كفاية يغطي الأجزاء المهمة.
بقف وبدور مع الهدوم في إيدي، وبرجع أوضة النوم. عيني بتمسح كل حاجة وبتبص عليها تاني. كلها مختلفة أوي من بعد الهجوم امبارح بالليل، بس لسة حاسة إزاي كانت الأوضة امبارح بالليل.
متوترة. مرهقة. مخيفة. حتى لو العفش مش هو هو، لسة شايفة إيفلين وهي بتحارب الذئب. كل حاجة بتتعاد قدامي في دماغي، وبتشتتني عن إني أمشي.
بمسك الهدوم جامد على صدري، وبحط الفوطة هناك. قلبي بيبدأ يدق جامد وعيني بتبص على الأوضة كلها.
باخد نفس عميق وبغمض عيني، وبحاول أهدي قلبي اللي بيدق. كتير أوي. كلها كتير أوي.
لما بفتح عيني، باب أوضة النوم مفتوح و واقف هناك **داميان**. لسة لابس لبس التمرين والعرق بينزل من جبينه. فيه شوية جروح في دراعه والدم بينزل ببطء.
كل حاجة في الأوضة بتختفي لما بشوف العلامات. "إيه اللي حصلك؟"
"هاه، دخلت في خناقة صغيرة"، هو بيدعي.
بس أنا عارفة إنها حاجة أكتر من كده. كانوا هيدردشوا عني، وهو مشي مع **سيمون**. بتساءل مع مين دخل في خناقة.
عينه بتلف على جسمي، بتبص عليا كويس، بس بعدين وشه بيحمر لما بيفهم إني مش لابسة غير فوطة. "يا خبر، كنتي هتلبسي. يالهوي."
"عادي. بس رجعت أوضتي عشان الهدوم و لاحظت إنها مش زي الأول. كل حاجتي في الدولاب، بس اللي نظفوا عملوا شغل كويس"، بقولها وصوتي واطي.
زي ما بكون بحاول أفكر في حاجة، بس الجروح في دراعه. وإزاي بتحسسني.
عايزة أحميه.
بهز راسي، وببعد الفكرة دي.
"نظفوا كل حاجة امبارح بالليل و شالوا الدم مع الجثث. النهاردة، جددوا الأوضة كلها لأنها ممكن تفكرك باللي حصل لو معملوش كده. يارب تكوني حبيتي غطاء السرير والعفش الجديد. لو معجبتكيش، هجيبلك حاجة تانية."
"لا، عادي"، بقولها بسرعة. "كله عادي. كانت هتفكرني، فكان قرار كويس. أنا بس اتفاجئت."
بيبص عليا كأنه بيفكر في حاجة. مستنتش كتير قبل ما يفتح بقه عشان يقولها. "عايزة تفضلي هنا ولا -"
كلامه بيخلص وأنا عارفة ليه. عايزني أفضل معاه تاني. بصراحة، كان عندي نية إني أرجع أوضته، بس هحتفظ بالأوضة دي للطوارئ.
"افتكرت إني وإنت هنشارك أوضة من دلوقتي؟"
حواجبه بتترفع. "ده اللي خططت له، بس عايز أراعي مشاعرك."
الكلمات شكلها غريب وهو بيقولها. معرفش كتير عن القطعان أو الديناميكيات بتاعتهم، بس عارفة في الكتب اللي قرأتها، الألفا بيواجه صعوبة إنه يسيب أو ميتحكمش. شكل الكتب ممكن تكون أدق مما تخيلت.
"عايزة أفضل معاك، بس عايزة أحافظ على الأوضة دي كمكان آمن ليا. قريبة، وممكن أجي هنا يمكن عشان وقت البنات مع **إيفلين** أو حاجة. غير كده، أفضل أفضل في أوضتك لأسباب السلامة."
بحس إني غبية وأنا بقول كده. أكيد مش لأسباب السلامة، أو على الأقل، مش كلها.
نظراته بتضيق وهو بيبص عليا والابتسامة المألوفة دي بتظهر على طرف شفايفه. "صح، لأسباب السلامة." مش مصدق للحظة. "طيب، هاخد شاور. ممكن ترجعي وتلبسي في أوضتي أو هنا. هشوفك لما أطلع."
"إنت هادي"، بهمس. "مش فاهمة."
"لأني عايزك تكوني مرتاحة"، بيقولها وهو بيلف عشان يمشي.
وبأنه بيمشيني قريب كده، هو بيمشيني في حالة حيرة. قالها كذا مرة إني هفضل جنبه، أو لازم أفضل معاه، بس دلوقتي بيديني شوية حرية.
إيه اللي حصل برة وليه؟
بهز راسي وبمشي ناحية الباب، وبقفله قبل ما أدور وأخد نفس.
"إيه اللي غلط في الراجل ده؟ بحس إنه سخن، وبعدين بارد."
بتحرك في نص الأوضة، وبوقع الفوطة على الأرض، بس ماسكة في الهدوم.
بياخد مني ثواني إني ألبس التي شيرت الناعم على راسي وألبس الشورت. لما بخلص، ببص حوالين الأوضة تاني، وبفحص كل تفصيلة من الستاير المصبوغة لغاية الصور الجديدة على الحيطة.
تقريباً زي ما بكون باخد جرد وبحاول أحفظه في ذاكرتي في حالة إن حاجة حصلت تاني.
بتنهد، وبشيل الفوطة البيضا المنفوشة من على الأرض وبثبتها على راسي تاني.
رجلي الحافية يادوب بتعمل صوت على أرضية الخشب وأنا بتسلل ناحية الباب. فيه رعدة بسيطة في إيدي وأنا بمدها عشان أوصل لمقبض الباب.
مفروض مكنش خايفة كده، بس أظن الأوضة دي فيها ذكريات وحشة ليا. أكتر مما عايزة أعترف بيه، بس حاجة لازم أتغلب عليها.
لأني شاكة إني هعيش في عالم من غير دماء وموت تاني.