الفصل الرابع والستون - لن أذهب إلى أي مكان - وجهة نظر داميان
تاني يوم الصبح بييجي بدري أوي. أول ما بفتح عيني، بكتشف الوضع اللي أنا فيه.
أول حاجة بحس بيها هي دفء جسمها اللي مضغوط على جسمي. دراعها فوق بطني وهي بتتدلع أكتر. مش لازم أبص عشان أعرف إنها موجودة، ملفوفة حواليا كأنها بتنتمي ليا. نفسها هادي و منتظم على بشرتي. رجليها متشابكة مع رجلي، و بحس بكل حركة ليها وهي بتتحرك في نومها.
مش مفروض أكون مرتاح أو مبسوط كده. بس مش عارف أوقف نفسي عن إنّي أقربها مني أكتر، صوابعي بتمشي في شعرها الأسود وأنا بشم ريحتها المالوفة. لسه بدري، بس مش مستعد أتحرك دلوقتي. مش عايز أسيب اللحظة دي.
بخلي إيدي تمشي على ضهرها، بستمتع بإحساسها وهي مضغوطة عليا. الطريقة اللي بتركب بيها جنبي كأنها اتعملت عشاني. ممكن أفضل كده للابد.
بس عارف إنّي مش هقدر.
تقِل كل اللي حصل قريب بييجي قدام عيني. الهجمات، النبوءة، الضغط المستمر إن الوقت بيخلص. ذئبي بينهق من جوايا، بيطالبني إني أعمل أكتر، إني آخد اللي ليا قبل ما حد تاني ياخده مني قدامي. بس مايا، هي مش حاجة ممكن أدعيها كأي حاجة عشوائية. هي إنسانة، إنسانة خايفة و مرتبكة من كل حاجة اتحدفت عليها.
وهي بتطلب مني إنّي أدربها.
بتتحرك تاني، المرة دي واعية أكتر. وشها بيندفن في صدري و نفسها بتتحبس. بحس برعب بيجري فيا، مش عارف هي بتفكر في إيه أو بتحس بإيه. لما مبتبعدش، بطلع نفس طويل.
في اللحظة دي، بنسى أي حاجة تانية. كل اللي بقدر أركز عليه هو الإحساس بيها عليا و إيقاع ضربات قلبها المستمر. ده مش هيدوم كتير. هي لحظة خاطفة لإنه بمجرد ما تصحى، هتتحرك.
هي مش بتنتمي ليا لسه و فكرة إنّ حد تاني ياخدها مني بتخلي ذئبي يزمجر بغضب. هو عايز يدعيها دلوقتي، إنه يخليها بتاعته، بس مش هعملها كده.
بحاول أبطئ نفسي و أهدّي الفوضى اللي بتدور جوايا. هي لسه نايمة و دلوقتي ممكن أستمتع باللحظة.
بعد كده بتتجمد. بحس باللحظة اللي بتشد فيها و أعرف إنها صاحية. نفسها بتتقطع و عضلاتها مشدودة زيادة عن اللزوم.
ببتسم و ذئبي بييجي يلعب. "مممم، بلاش تتحركي. عاجبني وجودك هنا."
بتشد أكتر. "بطل تمسكني."
"مقدرش،" بقول ببساطة. "إحساسك حلو أوي قريب مني كده. و لسه بدري، تقدري ترجعي تنامي."
بتبدأ تلف راسها لفوق، بس ده بس بيخليني أضحك.
لما أخيراً بتلف بما فيه الكفاية عشان تبصلي، نظرتها بتخترق. "سيبني."
"لأ."
"داميان،" بتتنفس.
بحس بالمقاومة في عضلاتها كأنها على وشك تبعدني، بس بعد كده نظرتها بتلين شوية. ممكن تكون بتحاول تتصرف بصلابة، بس نفسها بتفضحها.
"قولتلك، مش هتروحي في أي حتة."
تنهيدة متقطعة بتخرج منها، بس بلاحظ الطريقة اللي صدرها بيطلع و بينزل بيها جنبي. منتظمة و هادية، بالرغم من احتجاجها.
بتفتح بوقها، واضح إنها مستعدة تجادل، بس بعد كده بقبّل جبينها بأرق قبلة. هي حركة لطيفة زيادة عن اللزوم، بس كافية عشان تسكتها للحظة. بمسكها أقوى، بقربها أكتر عليا.
"أنتِ بتاعتي دلوقتي. مفيش هرب من ده."
نفسها بيتحبس وهي بتبص لتحت ببطء، بس بالفعل شايفها. أحمر بيبان على خدودها.
"موافقتش على ده أو ده،" بتهمس.
"هتوافقي،" بهمس. "أنتِ بالفعل في النص بما إنك نمتي كده طول الليل."
عينيها بتضيق في شكل فتحات، بس بشوف وميض ضعف في نظرتها. بتتحرك شوية، بس مبتبعدش بالكامل. "أقدر أعتني بنفسي."
"و عمري ما قولت إنك مقدرش،" بضحك. "أنتِ بتاعتي، بالرغم من ده."
بتتمتم بهدوء، واضح إنها لسه مش مرتاحة مع الواقع الجديد ده، بس كتوفها أخيراً بتسترخي. بكمل برسم أشكال كسلانة على ضهرها.
"مش لازم تخافي من ده. مش هجبرك على أي حاجة، بس لازم تفهمي اللي جاي."
جسمها بيتجمد تاني لما بذكر ده. بعد كده بحس بنبضها بيتسارع. بالرغم إنها بتحاول تخفي ده، أقدر أعرف إنها بالفعل بتعالج اللي قولته، و ممكن يخوّفها شوية. مقدرش أقول إني بلومها، مش بالكامل. ده لسه جديد عليها.
كنت في العالم ده لمدة طويلة أوي لدرجة إنّه بقى طبيعي بالنسبة ليا، بس بالنسبة لمايا، هي قفزة مرعبة في حاجة معرفتهاش قبل كده.
بديها لحظة تتنفس، عشان تعالج كلامي، و قبل ما أتكلم، بطلع نفس هادي. "أنتِ مش لوحدك في ده و مش هخلي أي حاجة تحصلك."
بتسكت في البداية، بعد كده بتستسلم. "أنت بتفضل تقول كده، بس إزاي تتوقع مني أثق فيك كده علانية؟"
السؤال بيوجع، بس عارف إنّه مش شخصي. "مش بطلب منك تثقي فيا مرة واحدة. بس أنتِ شوفتي إني هحميكي. مهما كان."
صمت بيقع بينا، و ده بيحسس بعدم الراحة. كأنها بتبني حيطان بينا تاني. مش عايز أضغط عليها، بس الساعة بتدق بصوت أعلى، و عارف إنّي بيخلص مني الوقت.
"مش عارفة لو أقدر أسيب التحكم كده،" بتعترف، صوتها بالكاد مسموع. "هحس إني هفقد نفسي لو عملت كده."
"مش لازم تسيبي التحكم،" بقول و أنا بخفض صوتي. "مش كأني هاخده منك، بس أنا –"
الكلمات بتختفي. مقدرش أستعجلها. مش كده.