الفصل السابع والستون - لحظة ساخنة - وجهة نظر مايا
ما أحب الطريقة اللي يقول بيها كدا ولا الطريقة اللي بتلمع بيها عيونه الذهبية بتحدي. قبل ما أقدر أسأل هو يقصد إيه، داميان بيتحرك.
و مش بطيء في الموضوع ده.
بالكاد بلحظ التغيير في الحركة قبل ما يهاجمني. دراعه بيمتد نحوي، بهدف إنه يفقدني التوازن. برد فعل طبيعي، بغير وزني و بشد رجلي زي ما علمني. المرة دي لما إيده بتلمس كتفي، مبترنحش ولا بقع.
ببتسم، و بحس إني منتصرة. بس زي كل حاجة، المدة قصيرة جداً.
رجله بتنطلق ناحية كاحلي و أنا مشتتة بالإنجاز المؤقت بتاعي و قبل ما أقدر أرد، بقع.
بضرب الأرض بضربة قوية. شهقة حادة بتخرج من شفايفي و ضهري بيقابل التراب.
كبريائي؟ راح. كرامتي؟ اتهرس تحت رجله.
وشه بيظهر فوقي و أنا باخد نفسي، متغطي بالشمس. ابتسامته بتجننني و بتخليني عايزة اضربه.
'أحسن، بس ترددتِ.'
بتأوه و أنا برمي راسي على الأرض. 'ما تردتش بالظبط، بس كنت باحتفل بالفوز الصغير بتاعي لحد ما أنت أخدته مني.'
'و عشان كدا خسرتِ. عمرك ما تشيلي عينك عن منافسك.' بيمد لي إيده. 'متقدرش تقلل حراسك، حتى لو كنا في تدريب. في قتال حقيقي، مفيش وقت لانتصارات صغيرة.'
بقطب حاجبيني، بس بقبل مساعدته. قبضته قوية، ثابتة، و بيشدني لفوق بسهولة.
'تاني,' بيقول، تقريباً بفرحة زيادة عن اللزوم.
بمسح إيدي على بنطلون اليوجا بتاعي و بتنهد. 'أنت بتحب ترميني على الأرض، مش كدا؟ هكون تعبانة بكرة، فممكن منكملش.'
بيميل راسه، بيتظاهر بالتفكير. 'أنا فعلاً بحبها شوية، بس أنت محتاجة تدريب.'
بحدق فيه. كأنه نسي إني إنسانة و مقدرش أتحمل الحاجات اللي بيعملوها، بس أنا عارفة إني طلبت دا كمان. كنت عايزة أتدرب و دلوقتي و أنا كدا، بندم على اختياراتي.
'تمام,' بيقول، رافع إيديه باستسلام. 'المرة دي، حاولي تتوقعي حركتي الجاية.'
'و تتوقع مني أعمل كدا إزاي؟ بالكاد بقدر أتوقع وجباتك أو أي حاجة تانية عنك لإنني ما عرفكش كويس.'
'يمكن لو سمحتِ لنفسك.'
نظرة حدتي مبتتغيرش. مش عارفة أفكر فيه إيه. يا إما هو غضبان و بيحاول يبعد عني يا إما بحصل على النسخة دي المرحة منه اللي بتخليني عايزة أخنقه. بفضل الجانب العابس تقريباً.
'مش بقدر أقرأ عقلك,' بقول.
'لا,' بيضحك. 'بس تقدري تراقبي. شوفي إزاي بغير وزني و الطريقة اللي بتتحرك بيها عضلاتي. دوري على علامات الهجوم.'
بزفر و بحاول أركز، بس الموضوع صعب. و مش لإنني مقدرش أقف هنا و أشوف حد بيتحرك، بس بسبب الرجل الرائع اللي قدامي. هو وسيم جداً بخط فكه الخشن و اللحية الداكنة. مع عينيه المتوهجة اللي المفروض تخوفني للموت، بس مبيخوفنيش، هو تقريباً رجل أحلامي.
بعدين بيتحرك.
أنا منبهرة جداً بمظهره و بتمسك في وشي. لما بكون على الأرض، الهواء بيخرج مني مرة تانية، ببص للسما و مبصدقش إني سمحته يعمل كدا تاني.
'حاولي تاني,' بيقول و بلحظ إيده في رؤيتي المحيطية.
بأخدها و بقف، المرة دي مصممة إني مأخدش بالي. 'اذهب مرة أخرى.'
بشوفها المرة دي. فيه حركة طفيفة في رجله قبل ما يهاجم و بتحرك في الوقت المناسب عشان أتجنب الدفعة الأولى بتاعته. بيتابع بمحاولة تانية عشان يوقعني، بس أنا
برد فعل أسرع و بتراجع قبل ما يقدر يلمسني.
بيتوقف، حاجة زي الموافقة بتومض في نظرته. 'مش سيء، بس –'
قبل ما أقدر أسأل، دراعه بيتشابك حول خصرى. صرخة مفاجئة بتخرج مني و هو بيرفعني عن الأرض بسهولة.
'داميان!' بصرخ.
بيضحك. بيضحك بجد. 'إيه؟' أنتِ قولتي إنك مش عايزة تقعي، أو على الأقل دا اللي اعتقدت إني سمعته بيقول كدا.'
'مقولتش.'
'حسناً، وجهك قال كدا بدالك,' بيقول، لسه بيضحك.
ببص حوالين أعضاء القطيع في ساحة التدريب. كلهم وقفوا اللي بيعملوه عشان يتفرجوا علينا. بعضهم بيبتسموا، زي ما هما سعداء إنهم يشوفوه كده مش مهتم. الآخرين بيتفرجوا، لمحات من القلق بتمر على وجوههم.
و بعدين فيه سيمون، اللي بيبص ببرود.
و هو بيلفني، أخيراً بقوله، 'دا مش اللي قصدته.'
بيخلص لفني قبل ما يضعني، بيحافظ على قبضته القوية عشان ما أوقعش على الفور. 'أنتِ بتتحسني على الرغم من ذلك، و دا بس بعد جلسة تدريب واحدة.'
بزقه على صدره بطريقة مرحة. 'المرة الجاية، هقعك.'
ابتسامته متعجرفة تماماً. 'أحب أشوفك بتجربي.'
بضيق عيني عليه، و بحس إني مصممة إني المرة الجاية هطيح بيه. 'أوه، هتحصل.'
داميان بيضحك في الصوت المنخفض الغني اللي بيبعت قشعريرة غير متوقعة في ظهري. 'هنشوف موضوع دا.'
لسه باخد نفسي، بهز راسي و ببدا أخد خطوة للخلف، بس مبيدينيش فرصة. إيديه بتفضل على خصري، بتمسكني في مكاني بسهولة. قلبي بيتلعثم في صدري و أنا ببص لنظرته الذهبية.
'داميان,' بحذره، على الرغم من إن صوتي بيخوني. 'فيه عيون في كل مكان.'
بيميل رأسه قليلاً، عينيه الذهبية بتومض بابتسامة و حاجة أعمق، حاجة بتخلي معدتي تتشنج. 'إيه؟'
'أنت –' كلماتي بتنقطع لما صوابعه بتلمس أسفل ظهري.
ابتسامته بتهدى، بس نظرته بتغمق. 'أنا أحبك قريب كدا و دا كويس.'
ببلع بصعوبة، عارفة إني المفروض أبعد، بس مببعدش. بدلاً من ذلك، بفضل ثابتة و هو بيميل ببطء.
بيتحرك زي المفترس، بس مستنيني أعمل الحركة الأخيرة. مش عارفة دا إرهاق أو تدريب أو أي حاجة تانية. مببعدش. بدلاً من ذلك، برفع ذقني قليلاً، يكفي عشان أنوفنا تلمس.
'قولي لي أتوقف,' بيوشوش على شفايفي.
مبقولش.
و دي كل التأكيدات اللي محتاجها.
شفايفه بتلمس شفايفي. ناعم في البداية، بالكاد موجود، بس لما مببعدش، بيعمق القبلة. بطيء و مقصود، زي ما هو بيستمتع باللحظة.
أنا عارفة إن العيون علينا، بس مش بتهمني.
أصابعي بتنكمش على صدره. للحظة، بنسى كل حاجة. التدريب، التهديدات، الحرب، و أي حاجة تانية ذكرها.
دا بس و هو.
لما أخيراً بيبعد، عينيه بتبحث عن عيني. إبهامه بيمشي بخفة على وركي، بيبعت موجة تانية من الحرارة فيني.
'ما وقعتينيش,' بتهكم.
'أوه، اسكت,' بقول و أنا بقلب عيني، و أنا منهكة تماماً.
بيميل، بيبتسم، بعدين بياخد قبلة سريعة تانية. 'أعتقد إن دا معناه إني فزت.'