الفصل مائة وتسعة - تمرد - وجهة نظر داميان بلاكوود
لما أرجع عالأوضة، مش قادر أصبر عشان أضمها تاني. بس لما فتحت الباب، ما كانتش موجودة. عيني بتدور في الأوضة وأنا بدخل أكتر، بس مش لاقيها. بمشي أكتر في الأوضة، بسمع الحمام والدولاب.
ولا حاجة.
باب الدولاب مفتوح ع الآخر وشوية من حاجتها مش موجودة. 'مايا؟'
بروح على الحمام، وبفتح الباب، وعارف إني مش هلاقيها هناك. بس لازم أتأكد. للأسف، إحساسي صح، ومش موجودة.
بجري تاني في الممر، مش عايز أعترف إن الإحساس اللي في معدتي صح. مش ممكن تكون مشيت. مفيش طريقة إنها تسيبني فجأة.
وأنا بجري في الممرات، بخبط في سيمون وبتقريبا بوقعه. بمسكه، وإيدي بتنزل بعنف على كتفه.
'هي فين؟'
'مين فين؟'
'رفيقتي. هي فين؟' بسأل تاني، وصوتي بيرتعش من المشاعر القوية.
'ليه ما بتسألش الحارس اللي لسه جه وقالي؟ إيثان قال إن واحد من أعضاء القطيع شافها وهي بتهرب من ساعات' سيمون بيقول، وصوته مباشر ومر.
'أنت مش متابع مع رفيقتك؟'
دنيتي كلها بتقع في لحظة. هي ما اتخطفتش ولا اقتنعت إنها تروح مع حد. هي مشيت من حياتي بمزاجها.
'ومحدش لحقها؟ ليه محدش جه وقالي؟'
سيمون بيتظاهر بالجهل. 'لسه عارف دلوقتي.'
'وفكرت إنك ما تجيش ليا فوراً؟ ليه محدش جه ليا؟ مين شافها وهي بتمشي وخبي المعلومة دي؟' صوتي بيعلى من الغضب مع كل سؤال. إزاي يقدروا يعملوا كده ويخاطروا بحياتنا؟
'بسيطة. جم ليا دلوقتي، وجيت أقولك' سيمون بيقول، وصوته ثابت.
'وإنت عارف من إمتى؟' بسأل، وأنا بقرب أكتر وصوت جروشة بيطلع من زوري.
'قولي.'
'خمس دقايق' بيرد ببرود.
'الريحة في الأوضة بتقول إنها مشيت من ساعات، يبقى مين اللي استنى كل ده عشان يقولك؟' بسأل وعيني بتضيق.
ابتسامة بتظهر على وشه، ومش لازم أضغط عشان أعرف الإجابة. غالباً لوس أو أي حد تاني بيشتغل معاه.
'أنت خنتني.'
تلات كلمات صغيرة هي اللي بتخلي ابتسامة سيمون تختفي. بتوجع ومش مصدق إن البيتا بتاعي يعمل كده.
'أنت ضعيف أوي' بيصرخ. 'أنت ضعيف ومش عايز تتكيف. هي مجرد إنسانة يا داميان. كان لازم تجبرها على الخضوع وتخليها تقبل الرابط.'
'لازم تكون موافقة' بصوت عالي. 'إيه الجزء ده اللي أنت غبي ومش فاهمه؟ لو مش موافقة، يبقى حياتنا راحت.'
'كان لازم تخليها توافق' بيصرخ بصوت أعلى. 'غازلها، اكسبها، واعمل أي حاجة. ده اللي كان لازم تعمله، بس كنت بتراعيها أوي وبتتصرف بأمان. إيه الإنسانية اللي ما بتوقعش في حب ذئب غني؟ كان لازم تستخدم فلوسك عشان تشتري حبها.'
بتراجع. مش بسبب كلامه، بس بسبب المعنى اللي وراه. استخدم الفلوس عشان تشتريها. 'استخدمت فلوسي عشان أشتريها من أبوها، وده كان كافي إنه يدمرني. إيه اللي يخليك تفكر إني ممكن أكسبها عاطفياً بالفلوس؟'
نظراته بتقولي إنه مش فاهم. كأن مفيش حاجة ليها معنى بالنسبة له إلا لما نضغط على نفسنا في الحياة. بناخد اللي عايزينه وبنكمل.
'مكانش لازم تعمل اللي عملته' بيوشوش. 'فات الأوان على الندم أو التراجع.'
فجأة، بشوف حركة وراه. على الأقل درزن ذئاب واقفين هناك، كلهم مستنيين ينقضوا.
'إيه اللي عملته؟' بسأل، وصوتي بيتكسر.
'اللي كان لازم للقطيع.'
مع مرور الثواني، عيون أكتر بتنضم لـ 12 اللي كانوا في الممر وراه. في الوقت اللي كلهم وقفوا فيه، بحسب إنهم نص القطيع على الأقل.
'أنت مش بس خنتني. أنت خططت لتمرد كامل.'
بالعدد ده، عارف إني مش هقدر أهزمهم. الاختيار الوحيد التاني عندي هو الهرب.
'ده الأفضل' سيمون بيقول، وصوته بيصبح هادي. 'ضعفك العاطفي عرضنا كلنا للخطر. لو كنت بس ضغطت عليها، مكنش ده هيحصل.'
'يعني أنت بتقول إنك هتجبر رفيقة إنها تبقى بتاعتك؟ فاهم إن ده ضد كل اللي بنؤمن بيه؟' بسأل، وحاسس إني ممكن أدمر رأسه. بس مش عارف إزاي ممكن أعمل كده من غير ما حد يحاول يقتلني في المقابل. 'هي كانت بتتقرب مني وكانت بتقبلني لحد ما استدعيتها للغابة عشان تعرض عليها الصفقة مع لوركان.'
وأنا بمشي بعيني في وسطهم، بكتشف إن فيه ناس شكلهم متردد. مش كلهم موافقين عليه تماماً. ودلوقتي بعد ما سمعوا عن الجزء الأخير، شكلهم بجد مش عايزين يبقوا هنا.
'أنا كنت بس بعمل اللي أي رفيق مقدر يعمله. بنستنى إنهم يوافقوا.'
سيمون بيسخر. 'الرفقاء المقدرين بيعلموا بعض فوراً. الموضوع مبيتقاومش.'
'مش لما رفيقك المقدر إنسان. مش بيحسوا بنفس الشد زي الذئاب ومش بيتصرفوا بسرعة. دي الطريقة اللي بقدر أستنى بيها' بفكرته.
ذئب بيحاول يتحرك قدام، كأنه عايز يمشي من جنب سيمون، بس بيزمجر عليه، وبيخليه ورا.
بستخدم لحظة التشتيت دي عشان أجري في الممر، بس للأسف، بيوقفوني عشان شوية ذئاب قطعوا الزاوية. قلبي بيقع وأنا بكتشف إنهم خططوا إني أتحبس، فمعنديش أي اختيار تاني غير إني أخضع.
مكانش لازم أسيبها لوحدها أبداً. أحسن حاجة كنت ممكن أعملها إني آخدها وأهرب طالما نقدر. ياريت كنت أعرف إن سيبها لوحدها لساعات قليلة هيعمل كده.