الفصل التاسع والثلاثون - في خطر - وجهة نظر داميان
طول الليل ما قدرت أنام. كانت أفكاري مشغولة بذكريات دفئها والقبلة اللي تبادلناها. كان الموضوع مؤثر لدرجة إني انتهيت بمكتبي في وقت ما في وقت مبكر من صباح اليوم.
للحين أقدر أشمه عليها، ومو قادر أتحمل فكرة تغيير الملابس. في لحظة انقسام، توقفت عن الهرب مني، والآن تركت لأتساءل عما إذا كان هذا يعني أنها لن تحاول مرة أخرى.
النافذة أعطتني شوية راحة. عمري ما كنت من النوع اللي يسمح لمشاعره تطغى على حكمه، بس هي قاعدة تصير استثناء.
الحين هي في مكتبي، وإحنا بروحنا. الذئب حقي قاعد يصحى بمجرد رؤيتها، بس أحاول أحافظ على تعابير وجهي محايدة عشان ما تلاحظ. ما أقدر أخلي أي أحد يشوف كيف تخليني أشتغل. مو الحين.
خبر قبلتنا انتشر بالفعل، وسمعت الإشاعات اللي تدور. يشكون كثير إنها نصفي الثاني ومفتاح النبوءة، حتى لو كنت كاتم على الموضوع. للحين ما راح أقول لهم ولا أوضح الإشاعات للحين.
عيوني تروح على شفايفها، وألاحظ التفاصيل كيف إنها للحين منفوشة شوي. تتحرك يمين، ونظراتها تتجه لواحد من أرفف الكتب المختلفة في مكتبي وهي تنتظر جواب. بعدين، عندها الجرأة إنها تتأفف الصبح.
أوه، هي جريئة هالصبح.
'أكيد فيه شيء ممكن يترتب عشان تقدرين تروحين تتحممين وتسوين الأشياء الثانية.'
نظرتها تروح علي. 'مو معقول إنك جاد.'
أتكي على النافذة، وأحط يدي على صدري. إحباطها يمتعني. 'طيب، ما أمزح عن سلامتك. ظنينا إننا تخطينا هالمرحلة.'
نظرتها تضيق، وأقدر أشوف إنها مو ناوية تتنازل بسهولة. 'راح تتبعني للحمام؟ راح تكون ظل ما يتركني أبدًا؟'
أدز نفسي عن النافذة وأروح عند المكتب، أقرب لها. 'إذا كان هذا اللي لازم عشان أحافظ على سلامتك، راح أسوي.'
نوقف وجه بوجه، والحرارة بيننا ترجع مرة ثانية.
لما ترفع راسها، أقدر أعرف إنها فهمتني. أعتقد إنها أخيرًا ربطت النقاط، وإن إحباطها يجيب لي سعادة. تعدل ظهرها وتطالع فيني بتحدي.
بعدين تسكر المسافة، وتقريبًا تدعس على أصابع رجولي وهي حافية.
'تمام، أتمنى تعجبك فكرة الانتظار برا باب الحمام لأن هذا كل اللي راح تحصل عليه.'
أبتسم. تقدر تظن إنها فازت بهالشيء، بس في الواقع، هذا مجرد البداية.
قبل ما أي واحد منا يقدر يقول أي شيء، دق الباب يكسر التوتر. يدخل سيمون، ونظراته تتنقل بيننا، ويقيم الموقف بسرعة.
'ألفا، فيه مشكلة ثانية قرب الحدود الشرقية. الدوريات رجعت للتو، وهم مصابين.'
مزاجي كله يتعكر لما تروح نظراتي على مايا. قلت لها إن اليوم راح تبدأ تلازمني، بس ما أقدر آخذها للحدود الشرقية عشان تشوف وش صار، أو حتى أبدأ التحقيق.
'ابقي هنا، وكلي فطورك. راح أرجع قريب.'
مايا تنزعج لما أخطو خطوة وأروح باتجاه الباب. 'ظنيت إني مفروض أكون بجانبك.'
أتردد قرب المدخل، بس بسرعة أهز راسي، وألغي فكرة أخذها معي. 'لا، ما تقدرين تروحين.'
تتغير تعابير وجهها، وأعرف إنها مو عاجبها، بس ما عندي وقت أسأل ليش. هذا ما المفروض يزعجها. المفروض تكون سعيدة إنها أخذت إجازة مني وما تضطر تسوي هالشيء.
نظرتي تضيق وأنا أدرس وجهها. 'راح أكون بخير.'
'مو قلقانة عليك,' هي تصيح وهي تحط يديها على صدرها.
بس هذا هو. ليش راح تبين كذا لو إنها مو قلقانة؟
أبتسم وأنا أطلع من الغرفة، وأتوجه للحدود الشرقية مع سيمون. ما ياخذ وقت طويل عشان نوصل. الجو متوتر بزيادة، وشعر ذئبي يرتفع. فيه شيء غلط مرة هنا.
وأنا أدور على أي علامة للمهاجم، كل اللي ألقاه هو دم. كثير منه، ودم رجالي. مو دمهم. الأرض مشبعة منه، وكل اللي أشوفه هو الأحمر.
'راحوا للمستوصف، صحيح؟'
سيمون يهز راسه. 'نعم، راحوا على طول للمستوصف بعد ما كلموني. قلت لهم راح نفحص الأمر، ونخصص دورية جديدة.'
'هذا قاعد يخرج عن السيطرة بالفعل,' أهمس.
'بس دمهم موجود هنا. يبدو إنهم ما قدروا حتى يلمسوا المهاجم.'
أتنهد تنهيدة عميقة. 'لا، ما قدروا. ما فيه أثر للي سوى هالشيء، وهذا يقلقني.'
نبحث فوق وتحت لدقايق عدة، بس شيء واحد يبقى على حاله. ما فيه مسار رائحة. لا آثار، ولا جثث.
ما فيه أي دليل على اللي سوى هالشيء.
'اللي سوى هالشيء بس يبغى يرسل رسالة.'
سيمون يضحك بصوت منخفض تحت أنفاسه، بس مو لأن هذا مضحك. 'يبونك تعرف إنهم يقدرون يوصلون لك.'
'هذا بالضبط اللي هو.'
'الأفضل نرجع ونرسل أحد ثاني,' سيمون يهمس بينما نأخذ نظرة أخيرة حولنا. 'يمكن ما يهاجمون مرة ثانية لفترة.'
مو متأكد من هالشيء، بس أومئ بالموافقة. 'هيا نرجع.'
بينما نسوي طريقنا للقصر، أفكر وش قاعدة تسويه مايا. بعدين أفكر في كل الأشياء اللي متأكد إنها راح تسأل عنها. أتنهد تنهيدة عميقة ما تفوت سيمون.
'قاعد تفكر فيها مرة ثانية، أليس كذلك؟'
'دائمًا. متأكدة إنها راح يكون عندها أسئلة أكثر لي، وما أقدر أجاوب على أي شيء منها للحين.'
يهز راسه، بس ما يقول أي شيء ثاني. بمجرد ما نوصل للقصر، نمشي للداخل، وهو يروح لقاعة الطعام بينما أرجع للمكتب. الغريب، مايا للحين هناك تنتظرني.
تلتفت بمجرد ما أدخل، وعيونها واسعة من الخوف لين تشوفني. 'وش صار؟'
أتردد. ما تحتاج تعرف. مو الحين.
'ما فيه شيء تحتاجين تقلقين منه للحين. ما فيه أحد مات، وفيه دورية جديدة رايحة هناك الحين بمجرد ما سيمون يجيبهم.'
عيونها تلمع بالإحباط بينما تنهض فجأة من الكرسي. 'أستحق أعرف إذا كنت في خطر.'
'هذا هو بالضبط، مايا. دائمًا في خطر، وإحنا بعد.'