الفصل الخامس والسبعون - كل شيء - وجهة نظر مايا
الطريقة اللي بيمشي بيها بطيئة، ومتعمدة، كأن كل خطوة محسوبة وهو بيقرب. رجليه الحافية يا دوب بتعمل صوت على السجاد السميك، تقريباً صامتة، بس بطريقة ما بتحمل هدف. وقف في المكان اللي كانت فيه إيفلين لسه، ونزل على الكرسي بكل سهولة بتكشف عمق اللحظة. بعدين بصلي، وهو بيضحك، وكده بس، دفاعاتي بتنهار ولا شيء.
'مفتاح؟ ايه اللي تقصده إن الوقت جه عشان أعرف؟' سألت، وصوتي يا دوب ثابت فوق ضربات قلبي.
ايه معنى كل ده؟
'النبوءة.'
كلمتين. ده كل اللي بيحتاجه عشان رعب بارد يلف في معدتي.
دورت عشان أمشي للكرسي التاني على الجانب التاني من الترابيزة الصغيرة، بس هو مد إيده بشكل غير متوقع ومسكني من وسطي. شهقة فزع طلعت من شفايفي وهو بيشدني على رجله.
اتصلبت وأنا بيلف إيديه حوالين وسطي، ومخليني قريبة منه. أنفه بتضغط في ضهري وهو بيتنفس بعمق، بيستنشق ريحتي.
'اللي مرتبط بالدم لازم يدور على اللي مرتبط بالقدر. من خلال اتحادهم، اللعنة ممكن تتكسر، أو الظلام هيصعد,' همهم.
اتجمدت. 'إيه؟'
'أنتِ اللي مرتبطة بالقدر وأنا اللي مرتبط بالدم,' كمل، وصوته ثابت. 'دي النبوءة اللي أنتِ جزء منها وعلشان كده أنا بحاول أحميكي. الكل مستني يشوفنا نفشل.'
'مش فاهمة,' همست، ونظري وقع على المدفأة.
أخرج نفسه، والصوت تقيل بشيء بيحس كأنه حزن. 'من زمان، عراف تنبأ باتحاد بين روحين هما اللي هيلاقوا توازن بين النور والظلام. إحنا بنسمي نفسنا مرتبطين. عيلتي معروفة بسلالة الملُعونين لسنين وإحنا مقدرين نكسر اللعنة أو نستسلم ليها. لو استسلمت، يبقى المستذئبين راحوا. الظلام بيزيد قوة كل يوم، بس أنا بحاول أحارب ده بأطول فترة ممكنة. لازم يسمحلك بوقت تقرري، بس أنا عارفة إن الوقت بيخلص.'
صوته أصبح مؤلم في النهاية وكأنه صراع له حتى يقول لي. أنا حاسة بالفظاعة، بس بقيت متجمدة على رجله، وبراقب المدفأة. مش عارفة أقول إيه لكده.
'لازم تكوني موافقة,' همس أخيراً. 'وإلا مش هتنفع. اللي ألقى الشيء الملعون ده مكنش عايزنا نطلع منه إلا لو اللي مرتبط بالقدر موافق.'
حجر بيتكون في حلقي. رأسي بتحس بخفة. أنا لسه مش متأكدة أقول إيه، أو حتى المفروض. كل ده كتير جداً.
'قولي حاجة يا مايا.'
'المفروض أقول إيه؟' سألت، وصوتي يا دوب فوق الهمس. دورت في مكاني عشان أواجهه، بس لسه مش متأكدة. 'بالتأكيد، كنت عايزة أعرف الموضوع عن إيه ودلوقتي لما عرفت، أنا غارقة في الخوف.'
'ده متوقع بالنظر إلى أني لسه قايلك وزن عالمنا بيعتمد عليكي علشان تكوني معايا,' قال بضحكة. 'بس لسه اختيارك.'
اختيار. كلمة قاسية، لأن ده مش بيحس كأنه اختيار على الإطلاق. بيحس كأنه عبء ما طلبتوش أبداً. شيء مش عارفة إذا أقدر أحمله أو إزاي.
'في أكتر لازم أشرحه,' قال، وصوته منخفض، تقريبا متردد. 'ممكن تكرهيني بعد ده.'
'إيه هو؟'
عيونه الذهبية بتتركز على عيني للحظة، بس بعدين بيبص بعيد، وبيركز على الأرض كأن الحقيقة تقيلة جداً عشان تقابل نظري. حلقه بيهتز مع بلع صعب.
'دي المجموعة مش المجموعة اللي اتولدت فيها.' صوته يا دوب فوق الهمس. 'اللي بيطاردوني—اللي فاكرين إن قتلهم هيخلص اللعنة—دي عيلتي. على الأقل من حيث المستذئبين. مصاصي الدماء عندهم دوافعهم.'
أحس كأني اتضربت في صدري. 'إيه؟' الكلمة هربت قبل ما أفكر في أي شيء تاني أقوله. 'بس دي مجموعتك.'
'هي. بس عشان أنا اللي بنيتها.' قبضة إيديه بتشتد على وسطي. 'اللي هنا كانوا منبوذين—مستذئبين أبويا طردهم أو اللي اختاروا يمشوا معايا لما هربت.'
مش عارفة أقول إيه. حتى مش عارفة إزاي أعالج ده. 'هربت من إيه؟'
داميان بصلي أخيراً، وتعبيره بيترسم فيه شيء قريب من الألم. 'أخويا التوأم وأنا بنحمل اللعنة. بس أبويا وأخويا بيؤمنوا إنها مش عن الرفقاء وإنها عن التوائم.' فكه بيشتد. 'ممحصلش توائم ألفا من ساعة ما اللعنة الأصلية اتعملت. كده نعرف إن الوقت قريب.'
قشعريرة بتنزل في ظهري. 'أنت بتقول—'
'أخويا حاول يقتلني.' الكلمات حادة، فارغة. 'هو فاكر لو مت، يبقى العيلة وكل المحولين المستذئبين هيتحرروا من اللعنة.'
صمت ثقيل بيستقر بينا. أنا بصارع عشان ألاقي كلمات في الوقت اللي عقلي بيتسابق عشان يواكب اللي قاله. فكرت عيلتي وحشة، بس أسمع إن أخوه حاول يقتله أسوأ بكتير.
'بس ليه؟' صوتي يا دوب فوق الهمس. 'إزاي قتلك هيغير أي حاجة؟ إيه هي اللعنة دي بجد؟ مش فاهمة ده خالص. أنت حتى قولت لازم أكون موافقة أني أتجوزك. إزاي ده بيساوي القتل؟'
شفايفه بتضغط في خط رفيع قبل ما يتكلم. 'بدأت من قرون مع أول توأم ألفا اسمهم لوركان وسيلس. كانوا ملازمين لبعض، بس التوازن بينهم مكنش مستقر. واحد كان نور والتاني كان ظلام. ولما جه الوقت لواحد منهم عشان يسيطر على المجموعة، رفضوا يتقاتلوا عشان السيطرة. كانوا عايزين يحكموا مع بعض.'
بالنسبة لي، ده بيبدو الأكثر معقولية، على حسب ما أعرف. 'ليه كانت مشكلة؟'
تعبير داميان بيظلم. 'التوازن مبيدومش للأبد، والحكم مع بعض مش دايماً بينفع.'
أصابعه بتشتد حوالين ركبه، ومفاصل إيديه بتتحول للون الأبيض. 'بيقولوا عراف قوي حذرهم إن الألفا اللي بيحكموا كواحد هيجلبوا الدمار. دي مش الطريقة اللي بتتعمل بيها الأشياء في عالمنا. هما أقسموا إنهم هيثبتوا إن القدر غلط وحتى كانوا هيدوروا على رفقاء، فكده هيكون في قمرين للمجموعة.'
بيسكت، وبيخرج نفسه ببطء. 'بس حد في المجموعة خاف من اللي ممكن يبقوا. البعض بيقولوا كان بيتا غيور، في حين آخرين بيقولوا كانت ساحرة كانت بتحب سيلس. بأي حال، اللعنة اتعملت، اللي ربطت سلالتنا بدورة لا نهاية لها من الدمار. تحذير العراف أصبح نبوءتنا والتوأم ألفا ممحصلش إنهم اتولدوا إلا أخويا وأنا.'
أبتلع بصعوبة وأنا كلماته بتستقر فوقي. 'وإيه اللي حصل للوركان وسيلس؟'
فك داميان بيزق. 'الظلام أخذهم هما الاتنين. تحولوا على بعض ومحدش يعرف بالضبط إزاي انتهى، بس إن واحد قتل التاني. واللعنة اتختمت.'
قشعريرة بتزحف في ظهري. 'وأخوك عايش؟'
بيومئ. 'إحنا أول توأم ألفا من بعدهم. أبويا بيؤمن إن التاريخ بيكرر نفسه وأخد على عاتقه يعرف المعنى الحقيقي للنبوءة. هو بيؤمن إن واحد مننا لازم يموت عشان ينقذنا، بس إن الطريقة اللي تتكسر بيها مش الطريقة.'
أحس بالمرض. 'علشان كده أخوك حاول يقتلك.'
بيضحك. 'محاولش بس. الأحمق كاد ينجح.'
الأوضة بتحس ببرودة على الرغم من إنها محصورة ضده. مش عارفة أقول إيه ومش عارفة إزاي أعالج ده. عيلة داميان نفسها جزء من المشكلة وبتطارده زي حيوان مسعور، كل ده بسبب لعنة من قرون. حتى غيروا المعنى علشان يناسبهم.
ودلوقتي اللعنة دي بتخصني.
'ليه أبوك فسر اللعنة بالشكل ده؟'
داميان بيشخر. 'مش عارف. لو بصيتي على المستندات القديمة، هي رفيق. رفيق موافق. أعتقد لما شاف إن عنده أول توأم ألفا، شيء بس انكسر وخلاه يفكر إن ده مش صحيح.'