الفصل التاسع - ستلعبين دورك - وجهة نظر مايا
الدقائق بتطير، والغرفة بتصير أهدى كل ما الوقت بيمشي. كأن صمت رهيب بيضغط علي، فبأطلع في السقف وبحاول أبعد الأفكار اللي بتنهش في عقلي.
طبعًا، بيرفضوا يمشوا.
في عز الليل، ببدأ أسمع حاجات. بتحسسني بغرابة، وبقعد على حافة السرير عشان أسمعهم أحسن. كل صوت صغير بيضايقني.
بيبانوا زي الكلاب، وربما حتى بعض العواء.
إيه نوع المكان ده؟
في اللحظة اللي بروح فيها عشان أقف وأروح على الشباك، خبطة على الباب بتشدني من أفكاري.
"مايا، حبيبتي، إيفلين،" بتنادي من الناحية التانية من الباب.
الراحة بتغرقني وبسرعة بنزل رجلي من على السرير خالص. "ادخلي."
الباب بيزيق وإيفلين بتفتحه وبتدخل. شايلة صينية مليانة أكل. الريحة بتضربني على طول. مليانة ريحة دافية وشهية بتحسسني كأني في البيت.
لما بتقرب، باخد بالي من طبق شوربة مع حاجة شكلها رغيف عيش جنبه.
"افتكرتِ إنك ممكن تكوني جعانة،" بتقول وهي بتقرب وبتنزل الصينية على الترابيزة بين الكراسي جنب المدفأة.
"شكرًا،" بوشوش.
إيفلين بتفرد ضهرها، وبتبصلي بنفس الطريقة اللي عملتها قبل كده. "كان يوم طويل جدًا عليكي، عادي لو أخدتي وقتك. خطوة خطوة."
بهز راسي، مش متأكدة خالص إزاي أرد. هل هي تعرف إني طول الليل صاحية ومش عارفة أنام؟
بتتردد قبل ما تضيف، "محدش هنا بيتوقع منك تكوني أي حاجة مش أنتي. افتكري ده. هما ألطف بكتير مما يبان، بما فيهم داميان."
مش متأكدة إذا كنت أصدقها، على الرغم من إن نبرة صوتها بتدي إحساس بالصدق.
بعد لحظة، إيفلين بتديني ابتسامة صغيرة وبتروح ناحية الباب تاني. "حاولي تاكلي الطبق كله والعيش. بس على الأقل شوية. هتحتاجي قوتك."
لما بتمشي، ببلع ريقي. ليه محتاجة قوة؟
معدتي بتصوصو، بس عقدة القلق في صدري بتصعب التفكير في أكل أي حاجة، حتى لو ريحتها حلوة.
بقوم من السرير وبمشي أقرب للكراسي، ولسة شامة ريحة الشوربة. بدل ما أخلي القلق يحكم، بقعد على واحد من الكراسي وبمسك المعلقة جنب الطبق. من غير ما أفكر، بروح وببدأ أكل.
أول لقمة دافية ومريحة. للحظة، كأن العالم اللي بره مش موجود.
بس هو موجود، وبتفكرني بيه لما بسمع عواء تاني في المسافة.
بنزل المعلقة وأنا بسمع العواء الأخير بيخف. شهيتي بتختفي معاه وأفكاري بتروح لـ داميان.
إيه عايز مني؟ إيه الدور اللي بلعبه؟ هو بالأساس اشتري مني من الأب من غير شرح كتير.
بعدين بفكر في إزاي بيبصلي. ليه مش قادرة أبطل أفكر في ده؟
بهز راسي وبميل لورا على الكرسي.
الكرسي بيزيق شوية وأنا بتحرك عليه. عقلي بيلف بكتير أفكار، خاصة عن اللي بره.
مش عارفة إذا كانت المنطقة فيها ذئاب، بس هو ده اللي بيبان.
العواء في المسافة بيبان كأنه بيقرب، وبيتردد في وداني. الخوف اللي سببوه بيسبقه بسرعة عدم اليقين.
إيه اللي بعمله هنا بجد؟
اترميت في عالم مش فاهماه بالكامل ومهما حاولت أسرق أعصابي؛ الواقع بيمسكني جامد.
فجأة، الباب بيتفتح تاني. المرة دي، مش إيفلين.
لأ، ده رجل اللي عمل الصفقة مع الأب. رجل اللي دخل حياتي بيقين بارد، كأن الصفقة دي كلها مش أكتر من صفقة تجارية. لسة ما اتخطيتش حقيقة إنه جه بيتي بيدعي إنه واحد من رجاله. الأب مأخدش باله من أي حاجة. كأنها لعبة بالنسبة له، لعبة أنا فيها مش أكتر من قطعة شطرنج تتباع.
"بتباني خايفة،" بيقول، صوته ناعم بس مليان بنفس السلطة الهادية والمنفصلة.
أنا عارفة إني مش مفروض أكون مهمة بالنسبة له. أنا مجرد جزء من صفقة، قطعة في خطته. بس لو ده هو الحال، يبقى ليه بيبصلي كأنه مهتم؟ كأن خوفي مهم بالنسبة له بطريقة ما؟
الفكرة بتلتوي في صدري، وبحس قلبي بيدق أسرع. ليه مهتم؟
مش قادرة أستحمل عدم اليقين أكتر ولا أستحمل فكرة إني أكون في نفس الأوضة معاه. الموضوع قريب أوي، فقمت.
"يمكن لأني خايفة،" بقول، صوتي أقوى من إحساسي. مش عارفة إذا كانت الكلمات دي عشانه ولا عشاني، بس بتطلع حادة، وبتخون الضعف اللي بحاول بجد أخفيه.
بدل ما أقعد هنا، مستنية إنه يتكلم، بلف وبمشي ناحية الشباك، محتاجة للمسافة. الليل بره بيبان لا نهاية له، العالم اللي ورا الإزاز ابتلعه الظلام. القمر معلق فوق راسي زي شاهد بعيد، بارد على كل اللي حصل، وبيسلط نور خافت على أرض القصر.
القصر نفسه ساكن زيادة عن اللزوم، متسلط زيادة عن اللزوم. بيحسسني كأنه سجن. الحيطان بتبان كأنها بتقرب مني مع كل دقيقة بتعدي، كل لحظة بقضيها في المكان ده من غير أي مخرج.
الريح بره بتحرك الشجر، بس مش بتهون المشاعر اللي بتتحارب جوايا. عايزة أجري، أهرب، بس عارفة إني مش هقدر.
"فاكرة إني مش مهتمة،" بيقول، بيكسر الصمت. "بس أنتي غلطانة."
الكلمات بتضربني كأني أخدت بوكس. بغمض عيني، بحاول أخلي ضهري ليه ومش باصاله.
مش قادرة أصدق الكلام اللي بيطلع من بقه.
بس في حاجة جوايا بتتكسر. أصغر تلميح لحاجة أعمق، حاجة مش قادرة أفهمها، بتظهر تحت السطح.
بدل ده، بوشوش، "مش عارفة إيه عايز مني، بس أنا مش قطعة شطرنج بتاعتك. مش هكون كده. مش هتكون زي وضعي مع الأب."
بيضحك بس بصوت منخفض. "فاكرة إنك الوحيدة اللي محبوسة في لعبة؟ أنا كمان ما كنتش عايز ده يا مايا. بس هي دي الطريقة اللي بتشتغل بيها الأمور. هتلعبي دورك في النهاية."