الفصل مائة وسبعة - حر - وجهة نظر مايا
الكلمات بتتردد في دماغي. 'طبعاً، يهمني، بس لو اتجوزت لوركان بمزاجي وانقذت الذئاب، ممكن تخلوه يعيش؟'
تبادلوا نظرات، ولا واحد فيهم كان عايز يستسلم، بس سيمون هز راسه. 'هنتكلم معاهم ونشوف رأيهم.'
'ده المكان اللي رايحين له دلوقتي؟'
لوس هزت راسها عشان مأقولش، بس هو هز راسه بس، مأقالش حاجة.
'تمام. ممكن نتقابل تاني؟'
سيمون وافق وداروا هما الاتنين، واتجهوا لعمق الغابة. أخدت نفس عميق من الراحة وأنا بسمع صوت خطواتهم بتضعف مع كل دقيقة، وبعدين مفيش حاجة. بس سكات، غير صوت الرياح.
الكلمات اللي قالها فضلت تتردد في وداني بعد ما راحوا.
'مش هتزعل لو مات، صح؟ ايه السؤال ده؟' تمتمت تحت صوتي.
رجليّ حسيت إنها معموله من صخر، متجذرة في نفس المكان اللي كنت واقفة فيه. اللي جوايا بيتلوى وبيحرق، في الوقت اللي الهوا البارد بيقرص في بشرتي. يادوب بحس بيه بسبب كل اللي جوايا من قلق. كل حاجة جوايا حاسة إنها فاضية.
لما لفيت، مابقتش فاكرة المنظر. اللي اعرفه إني فجأة لقيت نفسي واقفة قدام الفيلا، ومفيش أي ذاكرة إزاي وصلت هنا.
**داميان بلاكوود** ظهر جنبي، هادي وبيحاول يطمني. 'أنتِ كويسة؟'
يا دوب بصيت عليه واديته هزّة رأس بسيطة. مفيش كلام كتير، لأنه خَبّى عليا حاجة، ولو فتحت بؤي، ده كل اللي هتكلم عنه. إزاي قدر يعمل كده؟
خدني لجوه ووداني على طول لأوضته. كل حاجة حاسة إنها غريبة وإحنا ماشيين في العلن، كأننا مأتهربناش للتو وعدينا بكل حاجة عشان نتأكد إن محدش شايفنا.
أول ما بقينا ورا الأبواب المقفولة، أخد نفس عميق من الراحة. 'أنا عارف إن الليلة دي صعبة، بس دلوقتي عرفنا خطتهم.'
'صحيح. عرفنا.'
'هتكوني كويسة شوية؟ لازم أهتم بحاجة.' قال، وعيونه مليانة حزن وأسى اللي مابفهمهوش أوي.
'أكيد، هبقى كويسة.'
وهو بيخرج من الباب، قفله وراه واتساب لوحدي. كأنه بالظبط مابقدرش يواجه ده، واللي بيوجع أكتر من اللي مفروض.
عينيّ راحت للسرير، بس مش حاسة إني عايزة أنام. النوم مش هيطرد الوجع.
بدل ده، رحت للدولاب وأخدت شنطة سفري من أول ما انتقلت هنا. حطيت فيها الدبدوب اللي أمي ادتهولي وكتابي المفضل، مع أي لس أقدر أدخله.
للأسف، مش هقدر أخد كل أغراضي، بس هقدر أخد اللي يهم.
بعد ما جهزتها، أدركت إن دلوقتي أحسن وقت إني أمشي.
خرجت من الشباك، بصيت حواليا، بس اكتشفتي إن **الحراس** لسه مشغولين. عندي طريق واضح للخروج من الفيلا. منزلة راسي، بفضل في الأماكن العمياء وبتحرك كأني ظل. خطواتي هادية.
تقريباً من السخرية إن نفس المهارات اللي علمهالي إزاي أتفادى محولات التحول لذئاب دلوقتي هي نفس المهارات اللي بستخدمها عشان أمشي بعيد عنه.
وأنا بوصل للحدائق، باخد نظرة أخيرة ورايا، وبعدين بجري بسرعة للغابة.
دلوقتي، بما إني عارفة إنهم يفضلوا إني اتجوز لوركان، عارفة إنهم غالباً مش هيزعجوني وحاسة بأمان أكتر في الغابة.
كل الكائنات اللي كانت موجودة من شوية ماتت، وكل حاجة دلوقتي هادية. قلبي حاسس إنه بيتكسر ببطء مع كل خطوة باخدها بعيد عنه، بس عارفة إنه الأفضل.
مش عارفة ايه الصح تاني، ومبيعملوش أي حاجة كويسة لو مكنتش مستعدة أكون مراته. ده مخلانيش عايزة أكون كده. الحاجة الوحيدة اللي أعرفها إني محتاجة مساحة أفكر وأتنفس. لازم أعرف مين أنا برة كل النبوءات دي واللعب على السلطة.
ولو جه عشاني، طيب، هيضطر يقاتل أصعب من أي وقت فات عشان يكسب مسامحتي.
بستمر في المشي في اتجاه البلدة، اللي فيها بيتي. وأنا بستمر في الليل، رجليّ بتوجع ورئتيّ بتحرق. زوري بيضيق من كتم الدموع اللي بتهدد إنها تسيطر.
الغابة شكلها مالهاش نهاية، ومفيش حاجة شكلها مألوف. كل اللي ممكن أفكر فيه هو البيت و**الأخ الأصغر**. يمكن يرجعوني، زي ما قالوا لما زاروني.
قريب، وصلت لطرف الطريق. بصيت في الاتجاهين، وبأمل أشوف أي حد، بس اللي شوفته عربية عشوائية بتمر. وقفوا من غير ما أشاور لهم.
'تحتاج مساعدة؟'
هزيت راسي، حاسة إني تعبانة أوي ومرهقة إني أتكلم، بالرغم من إني عارفة إني لازم.
'اركبي. هوصلك البيت.'
تقريباً ما دخلتش عربيته الصغيرة، بس هو راجل كبير طيب وست شكلهم ميعملوش ضرر لأي روح. بيفكروني بالأجداد اللي بتشوفهم في التلفزيون.
الست ضحكت لما شافت وشي، عارفة إني بمر بكل سيناريو في دماغي. 'مش قتلة متسلسلين. مجرد جدين فخورين عايزين يساعدوا ست شابة ضايعة. فين ساكنة؟'
'أنتِ تعرفي بيت سينكلير؟' الاسم حاسه غريب على لساني. فات وقت طويل أوي من يوم ما قلت اسم عيلتي.
'اه، نعرف **الأب** و**الأخ الأصغر** بتوعك. تعالي، هوصلك البيت.'
فتحت الباب اللي ورا من غير ما أفكر، وحطيت شنطتي قبل ما أنزلق في الكرسي. وأول ما بقيت في المقعد القماشي، انهرت.
'شكلك مريت بليلة صعبة. بتعملي ايه في مكان زي ده؟' الست سألت، وبتبص على كتفي. 'سمعنا إشاعات إن أبوكي باعك لمليونير في الغابة. اسمك **مايا**، صح؟'
رفعت راسي وأنا ببص للست. 'أيوة، وده بالظبط اللي عمله. بس دلوقتي حرة أروح البيت.'