الفصل الأربعون - مصاصو دماء - وجهة نظر داميان
في لحظة، ولا واحد منا يقول أي شيء. وكأننا خايفين نتكلم، بس بعدها هي تخطي خطوة وحدة قدام.
"أنت بتبعدني," قالت، وعيونها بتثبت في عيوني.
فكي بيتشد. "لا، أنا بحميكي."
شيء بيتحرك بينا، وبحس بالتوتر بيرجع يكبر. بتجيني رغبة أبوسها، بس بتمالك نفسي لحد ما أشوف نظرتها بتنزل لشفايفي نص ثانية زيادة.
سيطرتي بتنهار.
بقرب المسافة بينا، وإيدي بتلف حواليها، وبشدها أقرب لحد ما تلزق فيا. وأنا بنزل، نفسها بيترعش. شفايفنا على بعد سنتيمترات، وأنا مستعد آكلها.
أنا عايزها أكتر من أي شيء، بس عارف إني مش مفروض أحاول أمتلكها دلوقتي.
وبعدها حد بيخبط على الباب، وبأتجمد. صوت همهمة واطية بتطلع من حلقي.
"إيه فيه؟" بسأل من غير ما ألف.
"ألفا، عندي أخبار," قال إيثان.
"أنا فكرت إنك مفروض تكون نايم. ليه أنت هنا وإيه الأخبار اللي ممكن تكون عندك؟"
"بص، هتحتاج تشوف ده، فممكن أدخل مكتبك لو سمحت؟" بيسأل، وإيده بتلف المقبض بهدوء، بس مش بيدخل.
بأبعد عن مايا وبخليها تعدل قميصها قبل ما أقوله يدخل. إيثان بيدخل، متردد وشكله تعبان زي الأول. معاه حاجة في إيده.
"مررت على العيادة وأنا في طريقي لأوضتي، وواحد من الشباب جاب حاجة."
"إيه اللي جابه؟ مفيش حاجة على الحدود الشرقية."
بيمد إيده وبيعرض قطعة قماش مدمية. بقدر أعرف فوراً إنها مش بتاعتنا.
"إيه ده؟"
"دي قطعة من قميصهم. دي الحاجة الوحيدة اللي قدر يمسكها قبل ما يهرب," قال إيثان وهو بيقرب وبيديهالي.
بأخدها في إيدي، وبقلبها ببطء عشان أشوفها كويس. ولا نقطة دم من القماش ده كانت على الأرض على الحدود. باخد نفس عميق، وبحاول أعرف ريحتها قبل كده.
"مصاصي دماء," بهمس. "بس ده بالنهار. مش فاهم."
"روي كمان مش فاهم، بس بيقسم إن عندهم أنياب."
قلبي بينزل لبطني وأنا بشمها تاني عشان أتأكد. "ريحتها زي ريحتهم."
مع إني عايز أتجاهل ده وأقول إني بحلم بس، غريزتي بتصرخ إن ده هيبوظ أكتر دلوقتي إنهم دخلوا. القطعان التانية حاجة. بس إن أكتر من القوى الخارقة تدخل دي حاجة تانية.
إيثان بيتراجع خطوة، وبحس بعزمي بيهتز. "ينفع أرتاح دلوقتي؟"
"أه، روح ارتاح," بهمس وأنا ببص على القماش المدمي. "مفيش حاجة تقدر تعملها دلوقتي."
بيمشي وبألف لمايا ببطء. بتقرب، وكأنها هتمسك القماش، بس بترجع في اللحظة الأخيرة.
"إيه ده؟ ليه قولت مصاصي دماء؟ هل هما موجودين بجد كمان؟"
"مش دلوقتي، مايا," بقول، وصوتي بيطلع كأنه بيوجع.
بتمسك، وبتمسك دراعي وبتشد انتباهي ليها. "أنت قولتلي إني دايماً في خطر، بس دلوقتي مش هتقولي عن مصاصي الدماء؟ ده مش عدل يا داميان. لازم أعرف إيه اللي بيحصل."
ريحتها بتلف حواليا، وببتختبر سيطرتي. وبتفلت بسرعة تاني. ذئبي بيحثني إني أسيب القماش وأشدها ليا تاني. بس بحارب ده لحد ما أقدر أرجع وأبعد عنها.
"مش هقدر أقولك كتير عنهم. مصاصي الدماء صعب الإمساك بهم وبيفضلوا مختفيين. غريب إنهم يهاجموا قطيع ذئاب."
بمشي تاني لمكتبي وهي ورائي.
"طيب، إيه ده معناه؟ ليه بيضايقوا قطيعك دلوقتي؟"
صوت همهمة واطية بتطلع من صدري وأنا بلاقي الكرسي وبقع عليه جامد، لسه ماسك القماش المدمي. "رجالي اتهاجموا على الحدود الشرقية واتركوا مدميين. رجعوا، وده أنت عارفاه. مقدرتش ألاقي ولا أثر لمين هاجمهم لحد ما إيثان جابلي ده. محظوظين إن واحد منهم قدر يمسك ده قبل ما يهربوا. محظوظ إنهم عايشين. دي كلها مجرد رسالة."
"عني؟ ده ليه بيهاجموا القطيع فجأة؟" بتسأل، وعيونها بتتفتح من القلق.
"لا," بكذب. "مالهاش علاقة بيكي."
كتوف مايا بتسقط كأنها بتكتشف الكدبة. لو مكنتش بشرية تماماً، كنت هسأل أكتر، بس بتجاهل ده.
"طيب إيه هو؟ إزاي أقدر أساعدك؟"
"أنتِ بشرية ومفيش حاجة تقدري تعمليها," بهمس وأنا ببص للقماش. "الحاجة الوحيدة اللي أقدر أعملها إني أشمع الأمن."
"دي إجابتك، طيب. هتحبسني تاني، مش كده؟"
بتناقش اختياراتي، بس إني أحبسها دي الحاجة الوحيدة اللي ليها معنى. مش زي ما كنت فاكر إني ممكن أكون معاها طول الوقت. بيقربوا وكله بيهاجم من كل ناحية. فيه حاجة بتحصل في مكان ما على الحدود تقريباً كل يوم.
"ممكن ميكونش عندي اختيار," بقول، وبخلي صوتي واطي.
"لا، دايماً عندك اختيار," بتجادل.
"مش لما بتكوني أنتي."
ببص عليها وبحاول أفضل هادي. "سلامتك أهم من أي شيء."
الصمت بيملا الجو وكل شيء مقدرش أقوله بيتعلق بينا. مرة تانية، ذئبي بيدفع أقرب للسطح وبيضايق سيطرتي إني أفلت بشكل خطير. قريبة مني زيادة وبتتحدا كل كلامي.
بيحب ده.
"طيب قوللي من إيه خايف بجد," بتهمس.