الفصل الخامس والثمانون - متوتر - وجهة نظر داميان بلاكوود
بعد ما ترجع من لبس الهدوم، ما أقدرش ما أعجبش بالطريقة اللي شكلها بيها. بحب الطريقة اللي القميص معلّق عليها، بيخليها تحس إنها بتاعتي أكتر. بتملِكها بكل طريقة، خاصة بالريحة.
بتخلص في نص فخادها، بتشدني لرجليها النحيفة. أفكاري بتاخد منعطف تاني وهي بتقرب من السرير.
هل ممكن، بس المرة دي، أستسلم؟
أول ما بتنزلق تحت الغطا، بتبعها وأصفق كفوفي عشان أطفّي النور. بتفضل هناك، لسة على جنبها، بس نفسّها سريع. كأنها متوترة تقريبًا.
هل شافت الطريقة اللي ببصلها بيها؟ هل بيضايقها إني شايفها جذابة بالشكل ده وعايزها دلوقتي؟
ببطء، بحرك إيدي على نص السرير، إيدي بتدور على إيدها. صوابعها بترتعش لما بتلاقي بتوعي بتشبك إيدينا سوا. بطلع تنهيدة ارتياح من التلامس، بس هي لسة متوترة.
'في حاجة غلط؟' بسألها، صوتي متردد.
'لأ،' بتتمتم، صوتها بيرتعش.
'أومال ليه بتلهثي وكأنك خايفة؟ إحنا بس بنرقد هنا.'
السكوت بيمتد بينا لعدة ثواني. معرفش إيه اللي أقوله أو أعمله عشان أخلي ده أحسن. خايف لو اتكلمت كتير، ممكن أبعدها.
و إحنا لسة عاملين شوية تقدم.
'كل حاجة بتغرق في دماغي وحاسة إني على وش حاجة كبيرة. أنا عارفة إيه اللي قولتهولي، بس مش قادرة ما أفكرش إن كل ده ممكن يمشي غلط. إيه لو ولا واحد فيكم صح عن النبوءة؟ إيه لو كانت حاجة تانية وبعدها كل حاجة تنهار؟'
بضحك لنفسي لما بسمع كلامها. مش عشان في أي حاجة مضحكة، بس أنا عارف إحساسها عشان فكرت في نفس الحاجة بالظبط في أوقات كتير. فيه حاجات كتير مش معروفة ووقت ما بتفكر إنك بتعمل الصح، ممكن حاجة تتغير تحتك، تشيل السجادة من تحت رجلك. بس أنا عارف إني مش ممكن أكون غلطان في ده.
'الشيوخ كانوا متأكدين إن دي الطريقة لمدة أطول بكتير من اللي أبويا مصدقه. أنا سمعت كلامهم أكتر منه،' بقول، بطلع نفس عميق. 'أعتقد إن ولادة ولاد ألفا توأم ليه بس شغّلت حاجة فيه خلت كل ده حقيقي، فراح تاني وفصّل كل حاجة أكتر. بصراحة، هتقول إنه كان عايز ولاده الاتنين يعيشوا، مش يكرر الماضي.'
'مش منطقي بطريقة ما، بس معرفش كتير،' بتهمس.
'أنتِ جديدة وده متوقع، بس أوعدك مش هيفضل كده للابد. في يوم، هتفهمي كل حاجة بالظبط. هتبصي لورا وهتسألي إيه الخوف ده كله عشان مش هتحسي بيه تاني،' بقول، وبنقلب على جنبى. 'هي دي الطريقة اللي بتمشي بيها الأمور.'
'معرفش إذا كان ده هيمشي كده. كل حاجة عارفها راحت. حياتي كإنسانة كلها بتحس كدبة. قالولنا مخلوقات زيك مش موجودة في أي مكان، بس في الكتب، بس أهو أنت موجودة.'
ده بيجيب ضحكة تانية مني. 'إمتى هتتحكمي في واقعك الجديد؟'
'أبدًا،' بتهمس. 'حتى لو عشت لحد سبعين، مش أعتقد إني هتخطى الصدمة دي أبدًا. ده بيفكرني، لما أكبر وأبيض، هل لسة هتبقى عايزني كرفيقة؟'
بأعض على شفايفي السفلية، مش متأكد إزاي أرد عليها. لازم تكون فاكرة إن مدة حياتي مش هتبقى بتاعتها أو تدرك ده لسة. 'مايا، مش هتبقي عجوزة وبيضا في أي وقت قريب.'
بترجع راسها على جنب، خصل شعرها الغامق بيقع على وشها. 'إيه؟ يعني، يمكن عندي تلاتين سنة.'
'مايا، دي مش الطريقة اللي بتمشي بيها الأمور،' بقول، بضحك. 'لما تبقي بتاعتي بكل الطرق، مدة حياتي والشيخوخة هتبقي بتاعتك.'
بتغمز. وبتغمز. تقريبا بفكر إنها ممكن تنفجر بالضحك أو العياط في أي لحظة. مع إن تعبير وشها فاضي، مش متأكد بالظبط إيه اللي هيمشي في ده.
'إيه؟'
'سمعتيني. دلوقتي فكري في ده.'
'يعني هبقي زيك؟' عينيها بتتفتح في قلق، بس لفترة قصيرة. 'هتحول لـ ذئب كمان؟'
بأتنهد. دي مش الطريقة اللي تخيلت بيها المحادثة دي تمشي، بس إمتى مشي أي حاجة زي ما تخيلتها؟
'بمجرد ما أعضك، وأمتلكك، ويبقى عندك، أيوه. مش مخيفة زي ما بتبان،' بقول، بحافظ على صوتي هادي.
'أكيد بتبان مخيفة. أنا بس إنسانة.'
و دي الكلمات اللي بتفضل ترجع تاني. ليه كل حاجة بتحصل 'أنا بس إنسانة' بترجعلي؟ أنا عارف إنها إنسانة. مفيش طريقة أقدر أتخطى بيها ده وأنا زهقان من إنها تحس كعذر. ومع ذلك مش ده اللي هي عليه.
ده واقعي. رفيقتي إنسانة ولازم أتعلم أخُد الأمور أبطأ، حتى لو النبوءة بتجري في ديلى.
'كل حاجة هتبقى كويسة في النهاية. كل حاجة بتمشي زي ما المفروض. دلوقتي، خدي قسط من الراحة،' بهمس، بأمل إنها تسمع للمرة دي.
بتهدى وفي كام دقيقة، نفسّها بينتظم. بحس بالراحة وقلق في نفس الوقت. مش المفروض يكون منطقي، بس في أوقات زي دي، سهل تبقى الاتنين.
دلوقتي، هادية، بس في أي لحظة، عالمنا كله ممكن يتغير. منعرفش إمتى الأرض هتتحرك، بتجيب معاها حاجة ممكن تقتلنا الاتنين.
حاجة واحدة أكيدة، على أي حال. الست دي بتاعتي، وهي أخيرًا بتتقبل مصيرنا. بيفرحني إني أشوف إزاي وصلت بعيد في وقت قليل.
مع التفكير ده، عيني بتهرب وبتغمض وبنام بسلام.
المرة الجاية اللي بفتح فيها عيني، ضوء الشمس بيتصفى من خلال الستاير، بيبعد ظلال الليلة اللي فاتت. النوم كان هادي لأول مرة من زمن. معرفش إني صحيت على الإطلاق، وده مش طبيعي.
بس بعدها عيني بتتحرك على الأوضة وبتلاقي إيفلين عند الباب مع سيمون اللي متضايق جدًا.