اذهب إليها - وجهة نظر داميان بلاكوود
باقي وجبتنا بتمشي بهدوء. لا تكلمني مايا، بس بتأكل شوية حاجات وبتراقب المكان.
في النهاية، بنمشي. لما بننزل أكتر في الرواق، بعيد عن القطيع، بتنظف حلقها.
"أنا ممكن أحارب معاركي بنفسي، أنت عارف؟"
بوقف، وبدور شوية عشان أبصلها. هي بس بتبصلي بغضب صافي. "إيه؟"
"مش ضدهم. مش دلوقتي."
لما بمد إيدي عشان ألمس دراعها، بتاخد خطوة لورا، وبتعقد دراعاتها على صدرها. الإحباط بيبان في نظرتها.
"أنتِ فاكرة إنكِ ممكن تحاربي محول ذئب، بس مش ممكن. مش بس كده، مش هسمح لهم يلمسوا حاجتي. أنتِ مميزة."
نفسها بيتقطع في حلقها لما المفاجأة بتغرق ملامحها. "أنا عمري ما قلت إني ملكك أصلاً. أنت اشتريتني من أبوي وبس."
"هتبقي," بقول وأنا بابتسامة خفيفة بتظهر على شفايفي. "إحنا لسه بنبدأ ودي قدر. محدش يقدر يهرب منه."
"قدر؟" بتسخر. "زهقت من سماع الكلام ده. دايماً في يوم من الأيام، أو نسخة تانية من الكلام ده. متخلينيش أبدأ معاك في إنك بتقول حاجة عن النبوءة، وبعدين بتجاهلها تماماً."
عايز أقولها. كل حاجة فيا بتصرخ عشان أقولها كل حاجة، بس مش ممكن. هي أصلاً عايزة تهرب، وكل اللي تعرفه هو إننا كلنا محولين ذئاب. قطيع. إنك أقولها إنها هتنقذنا كلنا بأنها تبقى حبيبتي، ده أكيد مبالغة.
مين مكنش هيجيله انهيار لما يسمع كده؟
"ارجعي أوضتك عشان تاخدي دش وترتاحي," بقولها. "إيفلين هتكون معاكي أو برة باب أوضتك. أنا هروح مكتبي وأشوف إذا كنت ممكن أحل الأمور."
بتتردد. "إيه اللي حصل عشان أبقى جنبك ومش أخرج من نظرك؟"
"ده بس لمدة ساعة أو ساعتين." الذئب بتاعي مش مستريح ومش راضي. هو بيدفعني عشان أعمل أكتر، بس مش ممكن.
"يعني، ده كل شيء؟ أنت بس هتبعثني أوضتي عشان أستناك تاني."
"من فضلك," بحاول أقنعها. "بس روحي أوضتك واستني."
"حاضر," بتقول وهي بتهز راسها.
ببص عليها وهي بتلف على كعبها، إحباطها واضح في الطريقة اللي كتافها بتتوتر بيها وخطواتها بتسرع، بعيد عني. العناد في عينيها بيحرك الذئب بتاعي تاني.
هي بس مش فاهمة أد إيه هي مهمة بالنسبة لي. مش دلوقتي.
بمجرد ما بتختفي في الرواق اللي بيودي على أوضتها، بشوف إيفلين بتمشي عشان تتأكد منها. بستنى لما صوت خطواتهم يختفي قبل ما أدور عشان أروح مكتبي.
بياخد بس كام دقيقة، وثاني ما بدخل، بقفل الباب، بمشي ناحية مكتبي، وبحط كفوفي على السطح. الخشب بيصدر صوت تحت الوزن وأنا باخد نفس عميق، بحاول أرجع السيطرة.
هي بتاعتي، بس لسه مش بتثق في ده. مش دلوقتي.
بحاول أقنع نفسي إنها هتحس، بس عارف إن ده هياخد وقت طويل. على الأقل، ده اللي هحس بيه في الوقت اللي الذئب بتاعي بيغضب فيه تحت جلد جسدي البشري.
الرغبة في إنني أختمها لسه موجودة. دي جوع عميق في جوفي اللي بيرفض يختفي. الذئب بتاعي بيتمشى جوايا، مش مستريح وبيدور على الراحة.
"هي في أوضتها، ألفا," بينادي سيمون من الناحية التانية من الباب.
أنا حتى ما طلبتش منه يتأكد، بس أعتقد إني سعيد إنه عمل كده.
الباب بيصدر صوت لما بيفتحه ويدخل جوا.
"هي أكيد مرعوبة. مين مكنش هيكون كده؟ هي ما كانتش تعرف لغاية قريب إن وحوش زينا موجودين، ودلوقتي هي دخلت عالمنا، ومتوقع منها تتأقلم."
"طيب، هي عندها سبب إنها تكون مرعوبة," بيعترف وهو بيقرب. "أنت عنيف وشكلك يوحي بأن الذئب بتاعك ممكن ينفجر عشان يطالب بيها في أي لحظة."
بطلع صوت غليظ منخفض، بس هو ولا بترف له جفن. متعود على إني كده.
"ومع ذلك هي لسه هنا، على الرغم من إنها حاولت تهرب مني. على الأقل هي سمعت كلامي المرة دي."
وأنا ببعد عن المكتب وبمشي ناحية رف الكتب، بمسح الكتب، بدور على حاجة عشان أشتت نفسي بيها. لازم يكون في حاجة ممكن أعملها عشان أأخر ده.
"أنت عارف كويس زي ما أنا عارف إن فيه خاين," بقول، لنفسي أكتر من سيمون. "حد كان عارف إن مصاصي الدماء هيبقوا موجودين. مش ممكن نعترف إنها حبيبتي والوحيدة اللي بتناسب النبوءة لغاية ما نقضي عليهم."
ببص ورا كتفي، في نفس اللحظة اللي سيمون بيعقد فيها دراعاته على صدره.
"أهو رجعنا تاني. القطيع أصلاً بيشك في ده. اتناقشنا في ده. الوقت حان عشان نعترف بيه وبعدين نحارب بالطريقة اللي لازم نعملها. هم هيدّوا مرة ورا مرة لغاية ما نتعب."
فكّي بيتشنج. هو صح. لو عرفوا إيه اللي هي تعنيه للقطيع، يمكن هيكونوا أكتر استعداداً للمساعدة في حمايتها بدل ما يهاجموها قدامي.
صوت غليظ ومهدد تاني بيهرب مني وأنا ببص على رف الكتب تاني.
سيمون بيطلع الزفير وبيضحك. "يمكن بتدور في المكان الغلط."
بدور عشان أبص بغضب عليه. "طيب قولي فين المفروض أدور."
نظراته ثابتة لما شفايفه بتظهر ابتسامة. "عليها هي."
"ذكي–" كلماتي بتنقطع. "كنت هعمل كده، بس هي مش مبسوطة مني دلوقتي. عشان كده، هي في أوضتها لمدة ساعة أو كده. ده أكيد كل اللي الذئب بتاعي هيسمح بيه."
"روح لها خلاص. غازلها. خليها تحس إنها الحاجة الوحيدة في عالمك. وبعدين امتلكها زي الوحش اللي أنت فيه."
تقريباً بشرق على ريقي. "هل ده كان ضروري؟"
"أيوة," بيقول وهو بيبتسم. "أنت عارف إن ده صح. دلوقتي، براهن إن كل جزء فيك بس بيتمنى يختم الصفقة ويبدأ في موضوع المنقذ ده."
"مش قوي," بقول وأنا بنظف حلقي. "بس تقريباً."