الفصل السادس والتسعون - اعترافات - وجهة نظر مايا
لما انفصلنا أخيرًا، جبهتي بتلامس جبهته، أنفاسنا بتختلط مع بعض. عيونه بتبدو زجاجية، بس شكله مبسوط. كمان بحس إني خفت شوية بعد ما سمعت معنى رباط الزوجين.
وبعدين، ورايا، بسمع الباب بينفتح وصوت إيثان بيرن من الجهة التانية من الأرض. 'اوك، دلوقتي بدي أهرب. بغيب شوية وانتوا الاتنين بتعملوا إيه؟ فوق بعض في ساحة التدريب قدام الكل. وانتوا يا بشر بتسمونا حيوانات.'
ما بقدر أسيطر على ضحكي وبطيح على جنب من داميان. 'نرجع للتدريب، يا عاشق. ممكن بس نقرف قطيعك.'
بيقعد، لسا بيضحك بصوت واطي. 'انتي اللي بديتي لما ناديتيني الولد الكويس. أعتقد إني كسبت اللقب ده دلوقتي.'
بنتبادل النظرات شوية، بس بعدين بتطلع في الأضواء اللي فوقنا. اللمبات اللي في زوايا ساحة التدريب شغالة، منورة الساحة كلها. الليل جه والنجوم بدأت تظهر.
'الأحسن ندخل جوا. متأخر وانتي ما أكلتي عشا.'
ببص عليه، فجأة برجع للحظة. 'اه، صح.'
معدتي بتختار اللحظة دي عشان تصدر صوت، وبضحك. ما خطر في بالي إني كنت جوعانة لغاية دلوقتي.
بيقوم وبيمدلي إيده، وباخدها بفرح. وأنا بوقف، ببص على إيثان، اللي بيتفرج علينا. ما بيقولش أي شي أو بيعمل مزحة تانية. بس الطريقة اللي عيونه بتبص علينا بيها. كأنه مبسوط إن ألفاه عنده حد.
ياريت الكل بيحسوا كده.
داميان بيقودني للباب الجانبي، وبيسمحلي أدخل الأول. لسا عليه ابتسامة غبية كأن البوسة دي أحسن شي حصل له في حياته. بحسها غريبة، بالنظر لإنه متحول لذئب و يمكن عنده تجارب قبلي.
إحساس مفاجئ بالغيرة بيجتاحني. ما بحبش فكرة إن شفايفه تكون على أي حد تاني.
'انتي كويسة؟' بيسأل، وهو بينضملي في الممر.
'بس بفكر,' بقول، بحاول أخفي مشاعري أحسن.
آخر شي يحتاجه كورة الفرو دي اللي بتتملك هو يعرف إني غيورة.
'برا، البوسة دي كانت...' بيبدأ، بس صوته بيختفي.
'كويسة؟'
بيطلع ضحكة. 'كنت حقول مثالية، بس اه. ممكن نتظاهر إني عندي معايير.'
كلماته بتفاجئني. بدور عليه، وبوقف فجأة في نص الممر. الأضواء خافتة، وبتلقي نور خفيف على ملامحه. عيونه بتبص على وشي، معظمها بسبب الحيرة.
'إيه قصدك بده؟'
بيغمض كم مرة، لسا مرتبك. 'مش كأني عندي شي أقارنه بيه، يا مايا.'
'ما عندكش –' كله بيضرب فيا فجأة. 'ما بوستش حد قبلي؟'
داميان بيغمض تاني، كأن السؤال لسا بيفاجئه. بينقل وزنه من رجل لرجل، وعيونه بتتحرك للأرض اللي بينا. 'بتتفاجئي أوي كده؟'
'أنا، أيوة,' بعترف، بصوت أخف دلوقتي. 'إنت وسيم وكل شي ممكن ست تطلبه. أنا متأكدة إن الستات المتحولات لذئاب بيحبوك، بالذات من اللي شفتيه. بالنظر لسنك، كنت حابة أعتقد إنك على الأقل طلعت في مواعيد.'
حواجبه بتترفع، مستغرب. 'وده معناه إيه؟ بتناديني عجوز؟ إزاي ممكن يكون ده اللي كل ست عايزاه؟'
'إنت قوي، بتخوف، وبتحب قطيعك أوي. بس افترضت...' بقطع كلامي، مدركة إني لازم أبدو غبية.
'إني كان عندي كام علاقة أو ستات واقفين في الطابور في كل الأوقات؟' بيسأل، بيكمل جملتي. 'أيوة، أنا عارف إن معظم الرجالة عندهم سمعة، على الأقل الرجالة البشرية، من اللي اتعلمته. بس لأ، المتحولون لذئاب بيعملوا الأمور بطريقة مختلفة شوية. إنتِ الأولى وهتكوني الوحيدة.'
وزن الكلمات دي بيقع بينا وما أعرفش إيه أقول، بجد. 'عمرك ما حبيت تبوس حد قبل كده؟ أو يكون عندك حد؟ إنت راجل كبير.'
'أيوة، أنا راجل كبير عمري تلاتين. عندي رغبات زي أي حد تاني، بس لأ، أنا عايز رفيقة قدري.' بيبص بعيد تاني، لتحت في الممر كأنه بيتفرج على حد. 'بالإضافة، ما كانش فيه وقت. جريت على طول بعد ما وصلت مرحلة البلوغ وبعدين كان عندي قطيع أقوده. تانيين ممكن يستسلموا لرغباتهم، بس أنا ما عملتش كده.'
'ليه؟ بسبب النبوءة؟'
'عايزها تكون مهمة,' بيقول ببساطة. 'ولا شي حسيت إنه صح. ولا شي حسيت إنه زي إنتِ، عشان كده، لأ، ما كنتش عايز أي شي تاني.'
بغمض. ما كنتش أتوقع تاريخ طويل، بس بالتأكيد ما كنتش متوقعة الجواب ده أو النوع ده من الصدق منه. داميان هو ألفا وما أعرفش إني عمري ما شوفته ترك درعه الحقيقي. أو بالأصح، بيبدو إنه بيفك شوية حولي.
'ما أعرفش بعمل إيه، يا مايا,' بيكمل. 'بس لما بنتباس، كأن عالمي كله بيوقف. كأن غرايزي بتسكت أخيرا وبتسمع.'
نفسي بيحتبس في حلقي.
'ده مش مجرد متعة أو رغبة,' بيضيف. 'ده اختيار.'
بخطو قريب كفاية عشان أحس بنَفسه بيطلع على وشي. 'آسفة على مسافتي أو لما بخاف. إنت...'
'عادي,' بيقاطع. 'انتي اتحدفتي للذئاب، عشان كده فاهم ترددك وخوفك. عادة، حقول إني هستنى للأبد، بس مع النبوءة اللي بتلوح فوق رؤوسنا، مالكيش فكرة أد إيه محتاجك تختاري ده. بحاول أعطيكي وقت ومساحة، على الرغم من. عايزك تختاري وتكوني مبسوطة، بغض النظر عن اللي بيحصل للذئاب.'
بمد إيدي، وبحطها بلطف على خده. 'رغم إني متوترة ولسه مش مستعدة أقول إني عايزة أصير زيك، أعرف إني مش ههرب منك.'
'أظن إننا الاتنين في منطقة جديدة، إذن,' بيهمس. 'طيب، يا محاربتي الشرسة الصغيرة. لازم أخليكي تتعشي قبل ما حد تاني يوقفنا.'
بيغير الموضوع بسرعة لدرجة إني كدت أصاب بالصداع. كدت أعتقد إنه هيبوسني، بس دلوقتي بيرجع للخلف وبيحافظ على مسافة صغيرة.