الفصل 100
لازم أعترف إن ليفاي مش واحد أقدر أستهين بيه. كان واحد من أحسن المقاتلين اللي أعرفهم، بس لو السيد هوانغ شايف إني جاهز يبقى لازم أثق في كلامه. عارف إن تدريبي لسه بعيد ما يخلص، بس مين يعرف، يمكن ده يفيدني. أتعلم من أخطائي وكل حاجة.
مع إن إصابة قبل البطولات مش هتكون في صالحي، لأن هضطر أشتغل عشان أوصل وأواجه الواد اللي كسرت أخوه. بجد حاسس بالأسف عشانه.
التفكير فيه خلاني أفكر إيه اللي كان هيحصل لو كنت رحت له على طول واعتذرت من بدري. هل كانت الأمور هتفضل زي ما هي؟ هل ده السايكو كان لسه بيهددني؟
غالباً كنت حيوانة في نظره، بس أقدر أتخيل إزاي لازم يكون صعب عليه. بعد ما شوفته مع العيال اليوم التاني، مش متأكد إن شخصيته سيئة أوي كده. على الأقل، مش ممكن يكون سيء زي دوم.
دوم عمره ما حب العيال حتى لما كنا أطفال. كان لازم أشوف العلامات.
الهوا النقي في الخارج ما عملش حاجة عشان يريح أعصابي. فكرة المشتبه فيهم الاثنين اللي ممكن يكونوا سبب إصابة آدم في رأسه خلتني متضايق. لسه مش مقتنع إنها كانت صدفة. يعني بعد اللي حصل لأخويا؟ مين قال إن دوم ما حاولش نفس الحيلة تاني؟ أنا متأكد إن هو اللي غسل دماغ آدم على أي حال.
و أخو السايكو ده؟ هددني قبل ما آدم يتعرض للحادثة على طول. دي مش صدفة.
يمكن إني أتوتر ده هيفيدني. هيكون حلو لو أطلع شوية من الغضب ده في قتال. بقى كتير أوي.
أنا عارف إن المقولة بتقول ما تدخلش في قتالات وأنت مش صافي الذهن، بس بصراحة؟ ممكن أستفيد بشوية طاقة زيادة هنا. أنا هحارب ضد صاحبي، ومحتاج شوية تهور في سيستمي في الوقت الحالي. أقدر أفكر في العواقب بعد ما أكسب.
الظهر جه بسرعة، وصدق كلامه، كلوفسكي جه للكابينة تاني، بالظبط لما خلصت تمارين الإحماء بتاعتي. ليفاي كان وراه وعلامات الغضب على وشه. قدرت أعرف إن حد مش عاجبه الترتيب ده زيي. معفن، بس مش هقدر أقول لا. لازم أعمل ده عشان السيد هوانغ، وبعد كل اللي عمله عشاني، ده أقل شيء ممكن أعمله.
يا أخي، بس خليك صريح مع نفسك، طول عمرك نفسك تحارب ضد ليفاي. فاكر المرة اللي انضم فيها للجمهور اللي بيضحك في خلال القتال اللي كنت بتحاول فيه تخلي ده الأحمق اللي بيكره الستات يحارب؟
طيب، لازم أعترف إن كان معاه حق يضحك. لو ما كنتش أنا اللي بتعامل مع ابن القرد اللي بيكره الستات، كنت هضحك أنا كمان. بس دلوقتي، ضميري بس بيحاول يسترجع كل ذكرى مزعجة عندي عن ليفاي وهو بيبقى قمة الحقارة. يا رب بس ده يساعدني أشطب التردد اللي عندي في محاربته.
"نبدأ ولا إيه؟" كلوفسكي صرخ بضيق وأنا واقف. كنت هدخل الكابينة عشان أجيب السيد هوانغ، بس هو سبقني وخرج من النزل الصغير بداله.
"الصبر فضيلة، يا كلوفسكي. هيفيدك لو بس تتذكرها." كنت عايز أضحك بس قفلت شفايفي بدالها. بس مافيش حاجة قدرت تمنع طرف شفايفي من إنها تترفع. بصيت بعيد عنهم عشان ما يشوفوش إني بضحك من غير صوت قبل ما أرجع للواجهة اللي بدون تعبير. عارف إني لازم كنت أبدو أهبل قدام أي حد شاف اللي عملته بس ما قدرتش أساعد نفسي. في دمي إني أبقى غريب وذوقي مختلف. بس يا ريت كان عندي توقيت أحسن، كان هيبقى لطيف.
"كفاية، يلا نخلص من ده." كلوفسكي صرخ بغضب.
يا جدع، اهدى. إحنا بس هنا، مش جيش عسكري. يا عمي فكك من كل ده.
فكرة إني أقول كده لكلوفسكي خلت ضحكة تانية تتبنى في زوري، والمرة دي، ليفاي بدا يلاحظ ورفع حاجب في فضول.
ماحدش يقدر يعرف ضميري بيتكلم عن إيه وإلا غالباً هيتبعت لمستشفى الأمراض العقلية. ده مش هيكون مريح لو أخدنا في الاعتبار كل اللي بيحصل، مش كده؟
قريباً، ليفاي وأنا كنا مواجهين لبعض، كان بيبدو متوتر وقلقان عشان يبدأ القتال، بس لما كلوفسكي اتنحى جانباً وأشار لنا إننا نبدأ المباراة، بصيت مباشرة في عيون ليفاي.
دورت في عيونه عن الأسئلة اللي بتخليني صاحي الليل اللي فات، رجعت لي مرة واحدة. ما تعبتش نفسي وسألت السيد هوانغ عن ليفاي عشان لو كان هو فعلاً جاسوس مرسل من عصابة كوينتن، ماحدش تاني غير الناس اللي في عصابته هيعرفوا.
حسيت بعدم الارتياح كل ما بصيت في عينيه أكتر. يمكن كان ده البارانويا بتاعتي اللي بتتكلم، بس فجأة حسيت إن في حاجة غير مقروءة في عينيه. زي حاجة كانت موجودة طول الوقت بس فشلت إني ألاحظها قبل كده.
معقول ليفاي يكون جاسوس؟
هزيت رأسي من الفكرة السخيفة أول ما شوفت الشقاوة المألوفة في عينيه. ده ليفاي اللي بنتكلم عنه. الواد اللي مبيفهمش مش ذكي كفاية عشان يبقى جاسوس.
"جاهز؟" سأل بصوت منخفض، غالباً بيحاول يتجنب حد يصرخ فيه من مدربه أو حاجة. هزيت كتفي، وأنا بدخل في وضعية قتال.
"أنا جاهز لما تكون أنت جاهز."
ليفاي ابتسم ورفع حاجب ناحيتي. "مافيش زعل في دي؟"
"أنا أنوي أعد كل ضربة وآخد إهانة كبيرة على كل كدمة." ابتسامة شقت طريقها لفمي وأنا أنهي جملتي وقعدت عشان أكنس رجوله عشان يوقع.
قفز، وتفادى رجلي اللي بتتحرك، وهز رأسه. رجع خطوات وبدأ يلف حواليا.
'ده أكيد هيكون ممتع.' فكرت مع نفسي و وشه بقى جامد زي ما حسيت إن وشي فقد كل أثر من الدعابة اللي فيه.
يا لهوي، هتبدأ.