الفصل 154
الكدمات بتاعتي ما خفتش بسرعة زي ما كنت أتمنى، بس الحمد لله، ما عادش بيوجع أوي. صليت إن الأدرينالين اللي بيجيلي كل ما أكون في الحلبة يكون كفاية عشان يخدر الوجع اللي بيجي مع أي حركة مفاجئة بعملها.
كنت بعمل مباريات نصف النهائي النهاردة. صوت الجماهير اللي بيصرخوا كان بيهدد إنه يفرقع طبلة ودني، وأنا بتحرك من رجل لرجل و بهز إيدي عشان أضيع التوتر. كنت خلاص قربت من النهائي و أخلص من ده كله مرة واحدة و إلى الأبد. كنت خلاص قربت من حياة أقدر فيها أكون حرة من كل العنف ده.
بس مباراتين كمان و أقدر أقفل هذا ###الفصل مرة و إلى الأبد.
لما نادوا على اللقب بتاعي، طلعت السلالم عشان أدخل الحلبة. المرة دي، أخدت وقار و بصيت على خصمي. اللي شوفته ما كانش أبداً اللي كنت متوقعه.
هناك، واقف على بعد بضعة أقدام مني، في الطرف التاني من الحلبة، كان كول.
كان في لمعة قتل في عينيه و هو بيبصلي زي الصقر.
اضطريت أرجع أبص تاني لما شوفته. كنت متوقعة شخص غريب.
أخدت الوقت اللي اداني عشان أقيم حالته.
شكلُه كان متبهدل زي ما كنت حاسة، أكيد من القتال اللي فات اللي كان فيه. بس كان واقف هنا على أي حال، قدامي بالظبط، فده بيعبر عن مدى قدرته.
ضيق عينيه علي.
"إيه نوع الاسم ده، بيكسي؟" إستهزأ بيا. هزيت كتفي، و أنا بحاول أعمل رد فعل ثابت على محاولته إنه يهينني.
قررت إني ما أجاوبوش و ببساطة حاولت أجمع أفكاري بدلاً من ده. ولا حاجة اتغيرت في خطتي.
أنا هغلبه و أكسب المسابقة دي، و أخليه ياخد الجائزة عشان تساعده يدعم الأطفال مادياً.
دخلت في وضعية، و أنا بوجه كول.
لما دق الجرس، حسيت إني في قفص مع ثور. كول هاجمني من غير ما يحوش. أي حد بيتفرج ممكن يفكر إنه مجرد مقاتل عدواني، بس أنا عرفت إنه بيخلي ده شخصي.
حسيت بالأدرينالين بيجري في عروقي و جمعت نفسي. أنا اتعلمت من القتال اللي كنت فيه قبل كده إنه الأحسن إنك تفضل منفصل، إنك تكون بعيد عن أي مشاعر لما أكون بتخانق.
المشاعر بس هتشوش حكمك و تديك ميزة.
ضيقت عيني على كول و أنا بتفاداه قبل ما يقدر يمسكني و يوقعني على الأرض. اتعثر و هو بيستعيد توازنه و لف ناحيتي.
أطلق صرخة غاضبة و هو بيجري عليا تاني و المرة دي قلدت حركاته و جريت ناحيته. انحنيت بجسمي شوية و أنا بجري، و طولي اللي أقصر بكتير خدمني و أنا بمشي في نص جسمه، و خليته يفقد توازنه و أرسلته يتدحرج على الأرض.
ما اديتلوش فرصة إنه يستعيد توازنه و أنا بدأت أركل ضلوعه و بعدين وشه. ما كنتش عايزة أطلع فوق و أبدأ أضرب لأنه قوامه أكيد هيديله اليد العليا. هيقلبنا بسهولة. فضلت أركل لحد ما إيده طلعت و مسكت رجلي، و سحبتها من تحتي. وقعت على ضهري على الأرض، و صوت تنفس طلع مني و أنا بصارع عشان أحافظ على النفس اللي طلعت مني.
كول رفع رجله و أول ما شوفتها نازلة على وشي، لفيت بسرعة و طلعت على رجلي.
ده كان قريب أوي.
كان سريع بالنسبة لواحد في حجمه. رجعت بضع خطوات و بدأنا ندور حول بعضنا. ضيقت عيني على كل حركة بيعملها و حاولت أحدد نقطة ضعفه.
الأخبار الكويسة إنه إنسان و بالتالي، لازم يكون عنده عيب.
الأخبار السيئة إني ما قدرتش أشوف أي حاجة.
عبست في وشه، غاضبة من نفسي لإنني ما قدرتش أكشف أي خطوات متذبذبة أو حركات غريبة. حتى الركلات القليلة اللي ضربتها في نص جسمه ما شكلهاش أثرت عليه.
إيه ده؟ الهالك الدموي؟
عيوني راحت على أنفه الدموي، عظمة الخد اللي فيها كدمة، ابتسامة خفيفة و اللمعة في عينيه. عرفت على طول إني في مشكلة لما شوفت عينيه. كانوا بيروحوا على جسمي، و بيقفوا على نص جسمي و عليه كدمة بشعة بتخف شوية شوية، متغطية بتيشرت كت أسود بتاعي.
غالباً لاحظت وقفتي المنحنية شوية عشان أغطي المنطقة الضعيفة.
كان لازم أفكر بسرعة، ما كانش عندي أي حاجة ضده و هو أصلاً عمال يضرب في نص جسمي كأنه حياته بتعتمد على ده. فضلت أحاول أتفادى ضرباته و أنا بتحرك أبعد عن شكله المتقدم.
"هتموتي النهاردة، بيكسي،" إستهزأ بيا و أنا بشوف قبضته طايرة من رؤيتي الطرفية. نزلت بسرعة عشان أتفادى الضربة المعكوفة الشمال و بدأت أضرب لكمات بسرعة و بقوة زي ما أقدر على بطنه.
ضربت شوية لكمات. بالرغم إن بطنه كان شكله مصنوع من الصخر، شكله كان منحني شوية و الوجع كان واضح على وشه لثانية عابرة.
أنجزت بسرعة إني أمسكه من ورا رقبته من تحت خط الشعر و سحبت بأقصى قوة عندي و أنا برفع ركبتي، و بستخدم وزني عشان أنزله.
سمعت صوت فرقعة مقزز لما وشه اصطدم بركبتي. سبته و هو بيتأرجح لورا.
كنت محتاجة أخلص ده بسرعة من غير ما أقتل حد.
جريت ناحيته و خليت رجلي تطير من تحتي و أنا بركله في جنبه. أطلق صرخة موجوعة و هو بيمسك جنبه.
بينجو.