الفصل 115
فجأة، سمعت المقعد بيصدر صوت من وزن زيادة، واتوترت على طول. بصيت على الأحذية اللي جنب بتاعتي ولعنت نفسي لأني ما ركزتش على نوع حذاء كول. الأحذية اللي جنبي كانت أحذية كرة قدم، بس ما عرفتش إذا كانت بتاعة كول ولا لا.
حسيت إني غبي لأني ما ركزتش على التفاصيل. قررت ما أخاطرش وأميل راسي عشان أبص على وشه، فخليت راسي لتحت، ما كنتش عايزة أخاطر، وكنت خلاص هقوم وأمشي لما الراجل اللي جنبي بدأ كلام فجأة.
"بيتغيروا بسرعة، مش كده؟" صوت الباريتون الثقيل بتاعه خلاني اتوتر أكتر. ذكرى صوت كول لما كلمني آخر مرة ظهرت في دماغي.
هزيت راسي ببساطة، ما عرفتش ألاقي صوتي. قعدنا هناك في صمت محرج وأنا بحاول أعمل خروج بهدوء. في الآخر، بقيت متوترة زيادة عن اللزوم عشان أكمل محاولتي الهادئة للخروج من الموقف. وقفت، بحاول ما أبينش إني مشبوهة وأنا بعملها بالراحة. لفيت وبدأت أمشي بس النسيم رجع وطير الكابيشون من فوق راسي.
ما كنتش غبية بالدرجة إني ألف وأشوف إذا كول شاف الكشف المفاجئ لشعري البني. ببساطة كملت مشي كأن ما فيش حاجة حصلت وأنا بشد الكابيشون عشان أغطي راسي مرة تانية.
قلبي كان بيدق بعنف ضد صدري وأنا بحاول أتحكم في خطواتي عشان تبان عادية، كأني مش مستعجلة أمشي بعيد عن حد عايز راسي. صيت إن كول كان مشغول أوي بيتفرج على التلات عيال دول وهما بيلعبوا عشان ما يلاحظش شعري البني.
يعني نظريًا، حتى لو شاف شعري، هو بس قفا راسي، فما المفروضش يفرق أوي. مستحيل يكون حفظ قفا راسي، فما المفروضش يقلقني فعلًا.
رغم التفكير ده، ما عملش حاجة تذكر عشان يهدي قلبي اللي بيدق. كانت مكالمة أقرب بكتير من اللي أتمناه. بس، لما أتذكر التلات عيال دول اللي كانوا متعلقين في كول زي طوق نجاة في نص عاصفة في البحر، حسيت بإحساس تقيل بيستقر في قلبي. مش ممكن أجرح العيال دول أكتر من اللي جرحتهم بالفعل.
إزاي المفروض أحارب كول لما كل اللي بقدر أفكر فيه لما بشوف وشه هو إزاي إيدين الولد الصغير ملفوفة حوالين راسه وعلى جبهته زي الكرمة. إزاي المفروض أحارب الراجل لما كل اللي بقدر أتذكره هو الطريقة اللي كان بيبتسم بيها بهدوء لحاجة البنت الصغيرة اللي في حضنه قالتها. إزاي ممكن أجرح الراجل اللي شكله ماسك في إيده عالم الولد الصغير اللي كان ماسك إيده قبله زي المخلب.
بس نفس الراجل هدد يقتل عيلتي لو ما كملتش في المسابقة. نفس الراجل ابتزني باستخدام أمان أحبائي. بس إني أجرح عيال ما كانش حاجة عايزة أعملها حتى لو ما كنتش بضرب ضربة مباشرة.
في اللحظة دي، تخيلت وشوش كالي و بيك. ابتساماتهم ظهرت في دماغي للحظة وبقت. نفضت الفكرة من راسي.
كنت بعمل إيه؟ فكرت في نفسي. مش ممكن أعرض كالي و بيك للخطر. دول أرواح بريئة بيتشابكوا في حاجة ما لهمش دخل فيها. مش ممكن أخليهم يتأذوا. على قد ما ما بحبش أجرح عيال، التلات عيال دول ما كانوش في خطر مباشر، بينما كالي و بيك كانوا. مش عايزة أبدو غير حساسة بس كان عندي أولوياتي، وكالي و بيك كانوا على رأس القائمة دي.
دي معركتي لأني اللي بدأتها، وما المفروضش يتأذوا بسببها. مش هقدر أسامح نفسي لو حصل لهم أي حاجة. مش هقدر أقابل جيري أو بريستون، أو آدم؛ آدم بتاعي. أي فرص كانت عندي قبل كده مع آدم هتضيع في اللحظة اللي توصل فيها خدش لراس أي طفل منهم.
لما كنت على بعد خطوات قليلة من الملعب، صوت طفل ناداني. "هي، يا آنسة! وقع منك حاجة!" خطواتي اتلعثمت لغاية ما وقفت في النهاية و بصيت ورايا على مضض. خليت راسي لتحت وما بانش إني مشبوهة لأن الولد الصغير كان بالكاد بيوصل لوسطي.
اديته ابتسامة وأخدت المحفظة الصغيرة من إيديه. أكيد وقعت من جيبي لما كنت قاعدة. يا لحسن حظي، كان الولد اللي ماسك إيد كول قبل كده. شكرت الولد الصغير، ما كنتش متوقعة أكتر من هزّة راس أو على الرحب والسعة منه.
"أخويا هو اللي لاحظ إن المحفظة بتاعتك اتنسيت. هو اللي بعتني أديهالك. هو الراجل اللي كان قاعد جنبك قبل كده." قال الولد بابتسامة عريضة وحاولت أخفي صدمتي بابتسامة صغيرة.
أدركت إني المفروض أمشي قبل ما أخوه 'الراجل' يعرف أنا مين فعلًا.
اديته ابتسامة تانية قبل ما أطلب أوصل شكري لأخوه وأمشي.
فحصت اللي جوة محفظتي ولحسن الحظ، كل حاجة كانت في مكانها. ما كانش عندي صور حديثة ليا فيها، فما حسيتش إني محتاجة أتوتر حتى لو كان فتح محفظتي.
كانت فيها بس صورة ليا و لـ براينت لما كان عمري 8 سنين. كان دراعه مقفول قدامي وهو بيحاول يخليني أحمله على كتفه. كدت أقع بسب وزنه.
حاولت أفكر في اللي الولد قاله. كول كان أخوه. ده يخلي الراجل اللي أنا جرحته أخو العيال كمان. يعني كلهم متبنين؟ بس كول مستحيل يكون هو اللي تبناهم. غير كده، كانوا هينادوا عليه يا بابا بدل اسمه الحقيقي، وهيقولوا عليه أخوهم.
هل ممكن العيال يكونوا السبب في إن كول و أخوه داخلين المسابقة على الرغم من رجل أخوه المصابة؟ هل كان عشان الفلوس؟ الفكرة دي جابت ألم خلاني صدري ينقبض. فكرة إني ممكن أكون حولت كول اللي شوفته لما كان مع إخواته للأخ اللي عطشان للانتقام بسبب عقلية أخوه المجروح رعبتني.
كملت أمشي ودموع بتلمع في عينيا. ما كانش عدل إن عيلة تضطر تمر بده.
لو فزت على كول في المسابقة، كنت هنقذ أحبائي من مجنون مصمم على إيذائهم، بس كنت هخلي جرح أخوه يروح هدر. كنت هدمر آمال العيلة دي لو فزت على كول. مش هياخدوا جائزة الفلوس. بس لو ما فزتش على كول، ممكن أعرض أحبائي لموت محتمل.
بدأت أشك في قدرة كول على إيذاء الناس اللي بحبهم. إني أشوفه لطيف أوي مع التلات عيال اللي معاه زرع بذور شك فيا. بس، ذكرى جنازة كارلا لما هدد يأذي عيلتي وضرب بريستون، طيرت الشكوك اللي كانت عندي من الشباك. أكيد كان أكتر من قادر على إيذاء الناس، وما المفروضش أستخف بقلبه البارد لو كنت عايزة أنقذ عيلتي.
على الرغم من إني حاولت أحط كل ده في دماغي عشان أستمر وأمنع نفسي من إن أقع على جنب مني اللي بيتعاطف مع كول، كان فيه صوت في مؤخرة راسي بيقولي إن ده مش صح؛ إن إني أكون بلا قلب وما أبينش لكول شوية تساهل غلط.