الفصل 148
صحيت بدري الصبح اليوم اللي بعده، وعلى طول غسلت وجهي واستخدمت فرشاة الأسنان الاحتياطية. ما كنت في مزاج كويس أبدًا بسبب اللي صار الليلة اللي فاتت، بس حاولت ما أخلي هالشيء يخرب مزاجي بهالوقت بدري من الصبح.
عادةً، ما كنت راح أزعج نفسي وأصحى بدري كذا، بس ما قدرت أنتظر عشان أمشي بأسرع وقت ممكن.
"صباح الخير," قلت بصوت عالي لجيري اللي كان يشرب شي أفترضه قهوة. الريحة كانت معبية المطبخ. كان يطالع الجريدة اللي بيده لما دخلت، وعيونه تركت الجريدة لحظة عشان تطالع فيني. حط كوب القهوة على طاولة المطبخ وابتسم لي.
"أخذت قسط راحة كويس؟" سألني بدون تفكير. حاولت أخلي الابتسامة المتوترة تبدو طبيعية أكثر وأنا أحاول ما أفكر كيف قلبت طول الليلة اللي فاتت.
البيت كان هادي بشكل غريب. هالشيء مفهوم بما إنه الساعة 6 بس، وكمان يوم عطلة نهاية الأسبوع. جيري على الأغلب هو الشخص الوحيد اللي يحب الصبح في البيت.
جلست على واحد من الكراسي وواجهت جيري.
"أخبار حالك؟" سألت جيري، والقلق واضح في كلامي.
كنت مشغول بأفكاري ومشاكلي لدرجة إني ما فكرت كيف حال جيري. ما عمري كنت متزوج، بس متأكد أن فقدان الزوجة ما كان سهل، حتى لو كنت حزين لمدة عشر سنوات.
جيري ابتسم ابتسامة صغيرة، وطوى الجريدة وحطها جنب كوب القهوة حقه. "مو لازم تقلقي علي، كايس," طمني. عبست على رده.
"مو لازم بس لسه أقلق. آسفة إني ما كنت منتبهة," اعتذرت بأصدق ما يمكن. كنت آسفة لجهلي لشخص وعدته إني راح أكون موجودة عشانه.
"أنا بخير. بس الموضوع صعب شوي مع الأولاد," تنهد جيري، وما كان يبي يجادلني أكثر. أي أحد أتعامل معاه يعرف عاجلاً أو آجلاً إن الجدال معي زي الكلام مع حائط من الطوب.
"تعرف، ممكن أعتني بالأولاد في وقت فراغي. ممكن تروح مكان وتأخذ لك وقت لنفسك," عرضت على جيري. بصراحة، كنت أعشق الأولاد. ما فكرت بهالموضوع من قبل، بس ما قدرت أتخيل الضغط اللي كان عليه جيري. بين إنه يكون موجود لأولاده ويشتغل عشان يعيلهم، ما كان سهل أبدًا.
مشاكلهم المادية انحلت وهم رجعوا يوقفون على رجلينهم مرة ثانية، بس جيري، مهما بدا قوي، لسه مجرد رجل.
"ممكن أوافق على عرضك هذا," ابتسم لي جيري ابتسامة صغيرة ورديت له الابتسامة. حضنته حضن سريع.
"اتصل فيني بأي وقت تحتاجني أعتني بالأولاد، وأنا راح أعدل جدولي," قلت له. ابتسم جيري وشكرني.
"طيب، لازم أمشي وأصحّي واحد من أولادك اللي يحبونك أكثر الحين. ما أبي أتأخر على دروسي," تمتمت. ما عاد كنت مستعجلة أمشي، بس ما أبي أكون هنا لما يصحى آدم.
هالعائلة تستحق شوية هدوء، والتوتر بين آدم وأنا راح يزعج هدوءهم اللي يستحقونه.
أومأ جيري، وقدم ابتسامة صغيرة. أخذت هذا كإشارة عشان أروح أعمل شوية فوضى في غرفة بريستون.
كنت على وشك أطلع من المطبخ لما نادى جيري اسمي.
"آدم-" فتح جيري فمه عشان يكمل، وبدا متردد. حركت رأسي في سؤال، أنتظرته يكمل الكلام اللي كان بيحكيه. "راح يرجع لصوابه قريبًا، كايس."
أشك في هذا.
بس ما عبرت عن أفكاري، واخترت أعطيه ابتسامة مكتومة. أومأت برأسي شوي قبل ما أرجع وأتوجه للدرج. أخذت درجتين في نفس الوقت وقفزت لغرفة بريستون.
باب على طول الممر انفتح فجأة وخرج منه آدم، وبدا مصدوم.
النشاط اللي في خطواتي اختفى بسرعة وصرت ثابتة بمكاني، أطالعه. رفع آدم رأسه، شافني واقفة هنا وتجمد هو كمان. هنا، في الكتب، المؤلف عادةً يوصف كيف باقي العالم يختفي إلا هم.
لكن للأسف، الواقع إنه مجرد صمت محرج غطى المساحة بينهم. أو على الأقل، هذا هو الوضع من وجهة نظري.
آدم بدا كأنه راح يقول شي، بس قلبي وعقلي قالوا لي يكفي. كان قال ما يكفي.
وبعد ما قلت هذا، رفعت يدي وكملت مشي. خفضت يدي لما انغلق فمه ومشيت من عنده بسرعة، وأجبرت نفسي ما ألتفت.
شفتي نظرة الألم اللي ظهرت على وجهه واشتد أسناني. ما يصير هو اللي يتألم. مو بعد الأشياء اللي قالها وسواها.
دخلت غرفة بريستون ودخلت بسرعة وما طقيت الباب بقوة. كنت معصبة بس مو عديمة الإحساس. ما كنت أبي أصحّي الأولاد وأسوي إزعاج.
بريستون كان نايم بعمق، وشخيره مسموع ووجهه ملزق بالوسادة.
"بريستون," همست له، وما أدري كم راح ياخذ عشان يصحى.
"بريستون!" همست بصوت أعلى. توقف الشخير وفكرت إني صحيته. بعد 5 ثواني، رجع الشخير.
دورت عيني وصرخت. سحبت اللحاف سنتي من على جسمه بس توقفت على طول لما شفتي كتفه العاري.
يارب، أرجوك قولي إنه ما ينام عاري تمامًا. تضرعت في رأسي وأنا أتقزز من الفكرة.
جربت طريقة ثانية ورحت للوسادة بدالها. أمسكت بأطراف وسادته وسحبتها بسرعة من تحت رأسه. طالعت رأسه وهو يرتد على السرير في توقع.
ولا شي.
ولا حتى حركة أو رفرفة بجفون عيونه. مين بحياتي كلها ينام بهالطريقة العميقة؟ هذا سخيف!
"بريستون، بجد كنت أتمنى أسوي هذا بأسلوب محترم، بس أنت ما تركت لي خيار," تمتمت تحت أنفاسي وأنا أرفع الوسادة فوق رأسي وأنزلها بقوة على وجهه.