الفصل 51
"لا تستهبل معي يا آدم." زمجرت عليه وأنا أمشي من جنب الطاولة، ولا حتى كلفّت نفسي أرمي عليه نظرة. ليش صرت كذا؟ ممكن تسأل. خمن.
صحيح، كان يوم الإثنين. ممكن أكون معروفة كـ "نيرد" بس مش بالضرورة أحب المدرسة. الناس بيكرهوني والإحساس متبادل. بصراحة ممكن أكرههم أكثر، مع الأخذ بالاعتبار إني ما بقدر أضربهم ضرب مبرح على كل كلمة بتطلع منهم.
"يا عمري، لا تكوني هيك." سخر آدم، وسويت وجه لما سمعت اللقب. أنا أحب الولد — شو؟ الولد مزيون — بس أنا مش من النوع اللي بيحب أسماء الحب.
آدم ضحك لما شاف الوجه المضحك اللي سويته. أنا خليت وجهي جاد، وأنا عم باخذ بيض مقلي وبان كيك بالشوكولاتة من الطاولة.
"بتعرفي إني أنا اللي سويتهم." أشار، ونفخت نفس متضايقة. لا تلعب مع بنت في يوم الإثنين الصبح. لفيت وجهي عشان أواجهه، وأنا جاهزة أضربه، بس فجأة صوت طقة قوية وتنهيدة ألم اجت من وراي، وخلت كل الأجراس في راسي تدق.
لفيت حالي بسرعة عشان أشوف مين، بس استرخيت ورجعت للبنت المتضايقة لما شفتي برستون متكي على الباب، إيد ماسكة جسمه على الباب والتانية على راسه. عيونه مسكرة من الوجع، وأنا بتابع بصمت.
ما كنت أعرف إنه رح يكون في البيت الليلة، عادة بضل في بيت صاحبه بعد أي حفلة، غالبا مغمى عليه من كثرة الشرب في الليلة اللي قبلها.
لو كنت أعرف إنه رح يكون موجود، كنت بضل في البيت وما بتهمني أجي، بس في حدا ما اهتم يخبرني. لفيت لآدم بنظرة اتهام، بس إيديه كانت مرفوعة بالفعل كأنه بيسلم.
سخرت قبل ما أدور لبرستون اللي خلاص بطل يئن، بس لسا عم يمسح على راسه كأنه رح ينكسر في أي لحظة.
عيوني فحصته، واستنتجت إنها أول مرة من زمان ما بعرفش قد إيش، إني مش أنا الوحيدة اللي شكلها زي فرس النهر اللي بتموت. شكله أسوأ مني حتى.
"في عندك صداع؟" سأل آدم بنبرة فضولية، وأنا أعطيته نظرة 'أنت أعمى؟' من فوق كتفي. هز كتفه، وقررت إني عم بكون بنت سيئة بما فيه الكفاية معه، وقررت أطلع حرّتي على أخوه الوقح بدلًا منه.
صوت تأكيد طلع من برستون، وابتسمت بخبث، إحساس بالسعادة المريضة سكن فيّ وأنا بشوفه بيترنح للمطبخ.
"جيبلي شوية أسبرين، ممكن؟" سأل بصوت أجش. مد إيده عشان يلمسني، وإيدي طلعت بسرعة قبل ما يقدر يمسك كتفي. الرغبة إني أفجرها من تعليقه المزعج المرة اللي فاتت في المطبخ كانت كبيرة بشكل لا يصدق.
"لا تلمسني." صرخت عليه، ورجع عني، وخلاني أترك إيده. رفع إيديه الإثنين كأنه بيسلم، وأنا عم بحدق فيه.
ما بتقدر تلومني لإنّي ما بحب الولد، لأنه عمليا لمّح إني أنا سيئة السمعة. خليت نظريتي القوية عليه، وهو عم يتمتم لنفسه، وعم يداوي راسه وهو بيدور على الأسبرين في الخزاين. آدم حس بالتوتر اللي بينا وأخذ صحوننا، وحاول يخليني أروح لغرفة المعيشة، وحسيت فورا بالذنب على الطريقة اللي تصرفت فيها.
أنا بكره ضميري.
أنا عم أتمتم لنفسي، وتجاهلت عيون آدم اللي عم تسأل، ورجعت للمطبخ وأنا بسحب رجلي، ولما كنت أخيرا عند باب المطبخ، وقفت فجأة، وعيني في عيون برستون اللي كان بيشرب كاسة مي.
برستون ضرب الكاسة على الطاولة، ولازم نظري عليه. شكله زي ما رح يقول تعليق ذكي عن وجودي، بس سبقته، وتمتمت الكلمات اللي غالبا رح تسبب لي مشاكل طول العمر.
"أنا آسفة لأني كنت بنت سيئة." أجبرت نفسي على الكلام، ولفيت بسرعة، بس قبل ما أقدر أرجع للمكان اللي كان آدم قاعد فيه، وبياكل براحة على الكنبة، حركاتتي اللي بعدها توقفت ببرستون.
مع إني ما قدرت أشوف وجهه، بس قدرت أسمع ابتسامته الشريرة اللي غالبا كانت على وجهه في هذيك اللحظة. غروره تسرب لكلامه.
"أنا آسف، ما فهمت. ممكن تكرريها، كاساندرا؟" زمجرت تحت أنفاسي، وحاولت أتجاهل الطريقة اللي سخر فيها مني.
"لا تتعود على هاد، يا جونز." صرخت. كملت مشي باتجاه آدم ورميت حالي على الكنبة مع نفس، ولسه عم بتمتم لنفسي وبأسب برستون تحت أنفاسي.
ليش لازم يكون كلب؟ هو بينرفزني.
"هاد شي ما كنت أتوقع يصير." علق آدم بنبرة مزاحية، وتنهدت بملل.
"مش أنت كمان." توسلت، وهو ضحك.
"لا تخافي، ما رح أبدأ. ما بدي الآنسة بيكسي تصير نينجا علي." مزح وخفض صوته إلى همس في الأخير. هاد قدر يخلي ابتسامة تطلع على وجهي؛ ابتسامة صغيرة، صغيرة جدا، سريعة.
بس آدم شافها، والابتسامة كانت ابتسامة. ابتسامته حرفيا عم تشع نور، وتقلصت شوية من السعادة المضيئة اللي عم تطلع منه، في تناقض مع وجودي الكئيب.
أخذت صحني عن الطاولة، وبدأت آكل محتوياته في خمس دقائق بالظبط، ومسحت فمي بمنديل، وركضت للمطبخ عشان أشرب كاسة مي عشان أريح الصحراء اللي في حلقي.
يا سلام، كان زاكي. لازم آدم يطبخ أكثر.
لحسن الحظ، ما خبطت ببرستون اللي كان رح يكون وجع راس. ما أعتقد إنه رح يتركها. رفعت نظري عن الأرض عشان أشوف الوقت، ولما شفتي إننا ممكن نكون على الوقت، ركضت للمكان اللي كان آدم فيه، وجريته على البسكليتة. وصلنا قبل 15 دقيقة تقريبا، فقررت آخذ وقتي عشان أوصل لخزنتي، وتركت آدم ينضم لأصحابه.
كانت بسيطة، حقيقة. نروح للخزنة، وناخذ الكتب، ونروح للصف، وننظر من الشباك ونحلم بالباقي من الدقائق، بس طبعا المصير كان لازم يطور كراهية حارقة ضدي وينزل علّي بصحبة سونيا.
كانت هناك، متكية على الخزنة اللي بجنب خزنتي، رجل على رجل، رأس كعبها اليمين لمس البلاط، وعم تبرد أظافرها، وشكلها زهقانة لأبعد درجة. الغضب اللي تركني الصبح رجع بقوة.
وأنا عم بحدق فيها، قررت أضل ساكتة وأستقر على محاولة قتلها في راسي بدلًا من هيك. على بعد مترين من الخزنات، أخيرا اعترفت بوجودي، ووقفت منتصبة، وعم تراقبني بنظرة معينة ما قدرت أفهمها.
طيب.
خليت نظرتي قوية، وركزت على استرجاع الكتب السميكة من الخزنة، ودفعتهم في شنطتي. خلاني أتساءل كيف بنات زي سونيا بيحملوا أغراضهم للصف. بيجيبوا هالشنط الصغيرة وين ما بيروحوا، وأحيانا بتخيل شنطتها جيب سحري بيقدر ياخذ أي شي، ولسه وزنه خفيف زي الريشة.
يا زلمة هاد الشي رح يكون رهيب.
أفكاري الضبابية عن الشنط السحرية قطعتها أظافر سونيا اللي بتهتم فيهم عم بتدق على كتفي. كان لازم أشيل فكي عشان ما أصرخ عليها. حملت شنطتي على كتفي، وعم أرميها عمدا على الجنب، وبحاول أضربها فيها بدون ما أبين إني عم بعمل هيك عن قصد. صرخت بفاجأة، وسكرت خزنتي، وسببت فاجأة لناس قلال كانوا واقفين في الممرات، وغمزوا عليّ.
"شو؟" فشلت إني أبين إني أقل توتر وخوف. كان صباح تعيس. أول شي، كان لازم أشوف وجه برستون اللي فيه صداع، وهلا لازم أتعامل مع دراما المدرسة.
كتير رح يحكوا إن الكلمات الثلاث اللي بتخلي قلب الواحد يدق بسرعة هي لما حدا بيعترف بحبه لك، بس هاد؟ هاد أسوأ.
الكلمات الثلاث اللي طلعت من فمها خلت قلبي يدق أسرع من المرات اللي كان آدم بيحكي فيها كلام حلو أو بيبوس جبهتي في أكتر الأوقات عشوائية.
"بتقدري تتضاربي."