الفصل 180
حطيت البايسكل بسرعة و حتى ما تعبت نفسي عشان أشيل الخوذة. نزلت من البايسكل، على طول جريت للدَرَج و حاولت أفتح الباب. يدي ارتخت و تنفست براحة لما الباب ما انفتح.
لسه مقفول.
ما في أحد دخل.
كيسي بأمان.
فجأة رجولي صارت زي الجيلي و نزلت أقعد قدام الباب قبل ما رجولي تخوني و تطيحني.
نزلت راسي، و حطيته بين ذراعاتي و أنا ماسك رقبتي بكلتا يدي.
الشرطة ما راح تساعد.
اللي يطلبوا فلوس يعرفوا وين احنا.
ما عندي أحد يساعدني.
كيسي مو بأمان.
بقيت ثابت، أتنفس بهدوء و عقلي يعيد اللي صار.
"اوك، فكر يا براين." كلمت نفسي، و ضغطت عيوني و أجبرت نفسي أفكر في حل عشان اطلع نفسي من هالمصيبة.
أنا أعرف إني ما أقدر ألوم أحد غير نفسي على اللي صار بس ما أقدر أستسلم و ألوم نفسي لأني سويت أشياء غبية و دخلت نفسي في مشاكل. لسه لازم أفكر في حل عشان اطلع كيسي و نفسي من هالمصيبة.
جاني تنبيه في جوالي برسالة جديدة و طلعت الجوال من جيبي، و وقفت على رجولي بعد ما حسيت إنهم استعادوا شوية من قوتهم.
فتحت جوالي و شفتي الرسالة الجديدة من مجموعة المحادثة.
'حفلة عند جاكس يوم السبت هذا.'
جاكس؟
عمري ما كنت متحمس أروح حفلاته. دايماً مليانة مخدرات و أحس إني راح أتهاوش مع كل واحد في الحفلة لو اخترت إني أحضر.
المخدرات اللي يستخدمونها تخليهم هاي و شهوانيين و هذا يخليهم زي كلاب شهوة مستميتين اللي مستعدين يسوون أي شيء عشان يحصلوا على شوية بأسرع وقت ممكن.
سمعت عن كم واحد منهم انرفع عليهم قضايا اغتصاب مرات كثيرة بس دايماً يفلتوا من الدعوى بطريقة أو بأخرى.
بس جاكس، هو ياخذ مخدراته من عصابة مافيا. معروف بعلاقته معاهم. كان يعتبر غير قابل للمس لأنه كل الناس خايفين من الناس اللي واقفين وراه.
ضربني كأنه شاحنة.
المافيا.
يمكن تكون واحدة من القلائل من المجموعات اللي أقدر أوصلهم و هم أعلى من اللي يطلبوا فلوس في السلسلة الغذائية.
عدو عدوي هو صديقي.
ما عندي أحد ثاني ألجأ له.
عمري ما خططت إني أتحول لهم عشان المساعدة بس بصراحة حسيت إني ما عندي أحد ثاني ألجأ له.
لازم أحافظ على أمان أختي بأي ثمن.
حتى لو يعني هذا إني أتواصل مع عصابة مافيا.
رجعت جوالي لجيبي و طلعت مفاتيح البيت، و دخلت البيت و جهزت نفسي للنوم و أنا أفكر في خطة كيف أتواصل مع المافيا و أحصل على المساعدة اللي أحتاجها.
اليوم اللي بعده، كيسي هزت رجولي و صحتني.
"براين! بسرعة! تأخرنا!" قالت بسرعة، و هي لسه تسرح شعرها المبلول و تجري في الغرفة عشان تجهز نفسها بسرعة أكبر.
فركت عيوني و تثاوبت، و طلعت رجولي من السرير و تمددت.
"براين!" كيسي صرخت، و هي تشوفني أتحرك ببطء شديد.
"طيب، طيب. أنا جاي، هدي أعصابك." رفعت يدي و أنا مستسلم، و تركت الغرفة عشان أجهز نفسي أنا كمان.
بعد نص ساعة، احنا خلاص في السيارة و في طريقنا للمدرسة.
"ادعس بنزين،" كيسي طلبت.
"ايش يعني 'ادعس بنزين'؟ مو شايف هالسيارات اللي قدامي؟ ايش تبغيني أسوي؟ بس أطش في كل هالسيارات و أجبرهم يفسحوا لي الطريق؟" علقت بسخرية، و أنا أشير إلى الزحمة اللي قدامنا.
كيسي تنهدت، و حطت راسها على مسند الراس و ضربته كم مرة.
"عندي اختبار اليوم. ما أقدر أتأخر. يا ويل هذا المنبه. أقسم بالله إني ضبطته قبل ما أنام أمس. راح أرميه في سلة المهملات و اشتري واحد جديد." كيسي تكلمت و هي لسه تسب المنبه.
"راح نوصل بعد كم دقيقة، اهدي." قلت لها، و أنا أغير الحارة اللي جنبنا.
أخذنا شوية وقت عشان نوصل المدرسة و كيسي ما قدرت تهدي نفسها أكثر. لما قدرنا نشوف بوابة المدرسة، كيسي ما تعبت نفسها و انتظرت في السيارة أكثر.
"راح أشوفك بعد المدرسة، راح أجري من هنا." قالت لي و هي تجمع أغراضها و فتحت باب السيارة.
"طيب، انتبهي على نفسك!" صاحيت وراها قبل ما تقدر تقفل باب السيارة.
شفتيها تجري للمدرسة و هزيت راسي و هي تعثرت و طاحت قبل ما تمسك نفسها قبل ما تطيح.
الغبية.
دخلت في موقف فاضي لما وصلت المدرسة و طفيت محرك سيارتي. أخذت شنطتي من ورا و رحت أركض للصف، متأخر ١٥ دقيقة.
للأسف، عندي تاريخ في الفترة الأولى. و هذا يعني عندي العجوز الشمطاء في الفترة الأولى.
لا تفهموني غلط، عادة أتفاهم كويس مع المدرسين زي ما أتفاهم مع كل زملائي في الصف.
بس هذه مختلفة.
هي بس تكره المراهقين.
و بما إني مراهق. هي تكرهني كمان. يمكن تكرهني أقل من ما تكره المراهقين الآخرين بس لسه تكرهني بغض النظر.
"السيد جونسون. متأخر، مرة ثانية." وبختني بصوتها الأجش بس العالي لما دخلت الصف بعد ما طرقت.
ما كان صوت ممتع لأذني.
"آسف، السيدة هيدسون. علقت في الزحمة."
"أعذار!" تقريباً صرخت.
حدقت فيني لحظة قبل ما تلف خدها و تتجاهلني.
كشرت و استغليت هالفرصة عشان أتسلل لواحد من المقاعد الفاضية قبل ما تقرر تعطيني تأنيب ثاني طويل لمدة ساعة.
صدقوني، المرأة عندها حبال صوتية قوية على الرغم إنه يمكن ما يبدو كذا.
لحسن حظي، ما شكلها كانت في مزاج إنها تناقش قد أيش المراهقين كسالى في هالزمن و قد أيش ما يقدروا التعليم يا دا يا دا، فالفصل استمر بهدوء.
اليوم مر ببطء بس حسيت صعوبة شديدة أركز في الدروس و عقلي مشغول بأشياء ثانية ملحة.
الغداء جاء بسرعة و كنت واحد من أول الناس اللي تركوا الصف.
رحت لملفي عشان أحط أغراضي قبل ما أروح أدور على جاكس.
طحت في مادي في الممر و على طول مسكت بيدي و هي مبتسمة.
"هاي، وين رايح؟ الكانتين في الاتجاه الثاني، يا غبي." هزأتني.
أعطيتها ابتسامة مشتت و أنا أناظر في الممرات عشان أشوف إذا كان عندي حظ كفاية إني ألحق بجاكس.
"آسفة، حبيبتي. روحي و خذي غداء أول. عندي شيء أسويه، راح أكون هناك على طول بعد، اوك؟" ابتسمت لها، و أخيراً نظرت لها.
رفعت حواجبها بس هزت راسها، "اوك."
تركت يدي و راحت مع صاحباتها و أنا استمريت في القتال ضد التيار البشري اللي متجه للكافتيريا، و أنا أراقب بشدة عن أشقر معين.
"مسكتك،" تمتمت لما أخيراً شفتيه و هو و أصدقائه متجهين خارج المدرسة.
ركضت للمكان اللي كانوا فيه، و أخيراً لحقت بهم قدام سياراتهم في موقف السيارات.
"جاكس!" ناديت.
جاكس و أصدقائه وقفوا عن المشي بجانب سياراتهم و التفتوا عشان يشوفوا مين اللي ينادي.
"عيوني تلعب عليّ أو إنه فعلاً براين جونسون يمشي تجاهنا؟" جاكس تهكم مع أصدقائه و هو يبتسم بسخرية عليّ.
كتمت رغبتي في أن أدير عيني بسبب طفولته.
"لازم أتكلم معاك." قلت له، و وقفت على بعد كم قدم من المكان اللي كانوا فيه.
"تكلم،" جاكس هز راسه، و هو يشابك ذراعيه.
نظرت لأصدقائه و رفعت حاجبي.
جاكس رفع عيونه و مشى أقرب مني، و هو يلوح لأصدقائه عشان يخليهم يدخلوا سياراتهم أول.
"ايش تبغى، جونسون؟" سألني.
"خذني أقابل زعيمك." قلت.
جاكس بدا متفاجئ، و رفع حاجبه و نظرة فضول سيطرت على وجهه.
"أي زعيم؟" سأل، و هو يلعب الغبي.
"أنت تعرف ايش أقصد، ليمان." تنهدت، و أنا مو في مزاج اللعب.
"و ماذا يريد براين جونسون المتعظم و العادل من المافيا؟" جاكس سأل و هو يتخذ وضعية دفاعية.
"مو شغلك." تجاهلت.
"ما أعتقد إن هذا هو الموقف اللي لازم تتخذه لما تطلب شيء من أحد." جاكس استدرجني.
"بس خذني لهم." جاوبت بنبرة حادة.
"تفتكر إني غبي كفاية إني بس آخذك لهم؟ يمكن تشتغل مع الشرطة على حسب ما أعرف." جاكس رفع حواجبه عليّ كأني أغبى واحد عايش.
أدرت عيوني عليه. ما أقدر ألومه على إنه يفكر كذا لأنني تصرفت كأن علاقتي مع المافيا وباء يجب تجنبه. اعتدت أن أعتقد أنه رجل لا يستحق شيء لأنه في عصابة مافيا. فهمت ليش كان مشكوك فيني بس الوضع الصعب اللي كنت فيه خلاني أتوتر بسهولة.
"أنا مو في مهمة سرية. أبغى أطلب مساعدة من أصدقائك في المافيا." جاوبته.
جاكس تنفس بصوت عالٍ في البداية بس أدرك إني جدي لما حافظت على وجهي الثابت.
"أنت جاد؟" سأل.
هزيت راسي.
دائماً ما اعتبرت جاكس غبي لأنه تورط مع عصابة مافيا. كل واحد يعرف إن المافيا مشكلة.
بس هنا أنا، أطلب منه يتورط معي.
ما عندي إلا أني آمل إن رقبتي ما تنكسر عاجلاً أو آجلاً.
ما كنت أعرف كيف أقنع جاكس يساعدني أقابل زعيمه، أنا تقريباً أمسك بالقش، بس اللي قلته لازم كان يستهويه لأن النظرة في عيونه تحولت لشيء أكثر تقبلاً.
"الحين، راح تاخذني لهم؟" طلبت.
جاكس نظر لي لعدة ثواني، و يمكن يوزن الفرص و المخاطر من إنه ياخذني لعصابة المافيا قبل ما يطلع جواله و يكتب شيء.
في الثانية اللي بعدها، جوالي رن برسالة جديدة.
"روح لهالعنوان الساعة ٩ الليلة. راح أقابلك هناك و أعرّفك."
طلعت جوالي و قرأت العنوان اللي كتبه لي قبل ما أهز راسي. "شكراً."
"بس لا تخليني أندم على هذا، جونسون." جاكس هز راسه قبل ما يلتفت و يدخل في سيارته اللي كانت مليانة بأصدقائه.
طلعوا من الموقف و مشوا من المدرسة، و تركني واقف هناك و أنا أشاهدهم وهم يغادرون.
نظرت للنص مرة ثانية و مسكت جوالي.
'بس قابله، اطلب الحماية لكيسي و لنفسك من اللي يطلبون فلوس و كل شيء راح ينحل. سويت الشيء الصحيح، جونسون.' قلت لنفسي و أنا ألتفت عشان أرجع للمبنى.
وعدت مادي إني راح أروح أدور عليها في الكانتين أول.
'أفضل أرجع بسرعة قبل ما تطلع تدور عليّ.' فكرت لنفسي.
أدخلت جوالي في جيبي و رفعت راسي بس عشان أشوف إن حبيبتي واقفة خلف واحدة من السيارات اللي موقفه بالقرب، و تناظرني بنظرة يأس.
النظرة على وجهها قالت لي كل شيء كنت أحتاجه أعرفه.
سمعت كل كلمة من المحادثة اللي توها صارت.
"مادي..."