الفصل 85
هزيت راسي لنفسي. تقدري تعملي كده يا كايسي.
تخيلت براينت بيبتسم لي، يضرب قبضة يده في الهواء ويشجعني وهذا كل ما احتاجه لأستعيد كل الثقة اللي فقدتها.
حطيت ابتسامة ساخرة على وجهي، ميلت دقني لفوق أكتر، ومشيت بخطوات فيها تصميم أكتر. ليڤي بدا إنه لاحظ الفرق فيا عشان ابتسم لي وربت على ضهري؛ جامد.
الضحك طلع مني فجأة، وده فاجأنا إحنا الاتنين. بقيت كئيبة أوي في الآونة الأخيرة لدرجة إني مش فاكرة آخر مرة خليت ضحكة حقيقية تطلع من جسمي.
"يلا بينا، الشَرِسَة رجعت في البيت"، أعلنت بصوت عالي، وبغمز لـ ليڤ اللي ابتسم على حركاتي. مع فارق السن اللي بينا اللي هو خمس سنين، ليڤ كان زي الأخ أكتر من أي حاجة تانية.
خرجنا من الأوضة وروحنا على السلالم، حيث كل حاجة أدتني إحساس بسيط بالـ ديجا فو.
"حظ سعيد، يا بيكس. خلي بالك من نفسك هناك."
هزيت راسي لكلام ليڤي وقررت إني ما أركزش أوي على عدم اليقين في صوته.
كل ما أفكر في الموضوع، كل ما أركز أقل.
طلعت السلم لما الراجل اداني الضوء الأخضر، واتقلبت فورًا على وضعية بيكسي، وبحضن التشجيع والصياح اللي عمال يزيد.
حطيت قناع من الحجر على وشي بينما خصمي ظهر قدامي. كان ضخم.
حسيت بصوت ليڤي الخايف بيحاول يدخل دماغي، لكن هزيتها على طول.
لا، ركزي يا كايس. تقدري تعملي كده. أنا أقدر.
جهزت نفسي. لما الراجل بدأ يهجم، غرائزي اشتغلت ولفيت، وتجنبته على بعد ملليمترات.
كان سريع بالنسبة لجسمه، وأكيد ما توقعتش إن حركاته تكون محسوبة أوي كده. معظم المقاتلين اللي واجهتهم كانوا مش مرتبين وبيدفعهم الغرور أو الجوع للدماء والفلوس.
دلوقتي فهمت ليه ليڤي كان قلقان أوي. الراجل ده مش حد المفروض يستهان بيه.
لفيت في الوقت المناسب عشان أتجنب لكمته. خفضت راسي وانقضيت عليه، واستخدمت جسمي عشان أخليه يترمي. ما كنتش هخسر المعركة دي. عندي أهلي أفكر فيهم.
للأسف، جسم الراجل خدمه كويس، وقام قبل ما أقدر حتى أضبط نفسي.
ده مش كويس.
رجله طلعت ورماه بركلة سريعة بس قوية على جنبي، وده خلاني أطلع صرخة حادة واتركن على جنب.
لا، قومي.
أجبرت نفسي أقوم، لكن قبل ما أقدر حتى أقف، ساقه اتصلت بجنبي مرة تانية.
رِجله نزلت عليّ تاني، بس المرة دي، إيدي طارت ومسكت كاحله قبل ما تسبب أي ضرر أكتر لجسمي.
سحبته جامد ولفيته. مع صرخة صدمة، جسمه نزل بضربة جامدة. جزيت على أسناني بصمت، وتحملت الألم بينما كنت بحاول أقف على رجلي.
الراجل قام من الأرض وواجهني بنظرة ضيقة. نظرة واحدة عليها وعرفت إني في ورطة كبيرة.
إيده طلعت وحاولت أصدها بس يا دوب لحقت إيدي التانية تضرب وشي.
ترنحت للخلف، لكن لما شفتي رجله بتطلع للمرة التانية، رميت نفسي عليه وضغطت جنبي على جسمه عشان أتجنب رجله اللي بتتحرك، مسكت رجله المرفوعة وتصدت لرجله التانية اللي كانت بتدعم جسمه. نزل تاني، والمرة دي، ما كنتش حريصة إني أخليه يطلع من الأرض قريب أوي كده.
عمل ضرر كافي يخليني مش قادرة أخد نفسي، وبالرغم من إني كنت عارفة بالوجع الخفيف اللي كان بيبدأ يظهر على جنبي، كنت عارفة إن الأدرينالين بتاعي هيخليني أكمل.
ركلته على صدغه، وبعت اعتذار صامت لخصمي، وحاولت ما أجزعش. كنت معروفة إني وحشية، لكن ركلة على المنطقة دي بتوجع بطريقة وحشة.
بعد ما اتأكدت إنه مش في أحسن حالة، ركعت لارتفاعه وخنقت رقبته بذراعي، وقطعت الدورة الدموية بتاعته.
مسكت جامد وخدّرت نفسي لما حسيت بإيده بتبدأ تضرب وتلطش وتعض في دراعي عشان يحرر رقبته.
الجرس رن فورًا بعد اللي بدا إنه للأبد، وأطلقت خصمي، وقررت إني أسرع بس أخرج من هنا قبل ما الذنب اللي كنت بحس بيه يكسر القناع بتاعي.
جريت على مجموعة الدرجات، قابلت ليڤي في طريق إني آخد جايزتي وخرجت من هنا، وأنا بلتقط أنفاسي بشدة للهواء النقي. في الثانية اللي هواء الليل البارد اخترق فيها رئتي، وقفت خطواتي واتسندت على شجرة قريبة.
ليڤي ساعدني أقف على رجلي لما بدأت أتأوه من الألم.
"متأكدة إنك هتكوني كويسة تسوقي طول الطريق للبيت؟ ما عنديش مانع أوصلك. هنروح نجيب الموتوسيكل بتاعك أول حاجة الصبح."
هزيت راسي، مفيش طريقة هخليه يوصلني. هو مش مكانه في حياتي التانية. مش هخلي حياتي تخلط، بما فيهم الناس اللي فيها.
ربنا يعلم إيه اللي حصل المرة اللي فاتت لما عملت كده.
ليڤي بس بيتنهد بيأس وساعدني أمشي بعيد عن الباب الخلفي.
الأدرينالين اللي فات خلاص راح من جسمي، وكما هو متوقع، الألم زاد. مع عدم وجود أي حاجة تكتم الوجع، الألم زاد، لكن كل اللي كنت أقدر أعمله إني أشد على فكي عشان أحبس الصرخات. هعيش.
أنا متأكدة إنها مجرد كدمة بسيطة. أخدت ضربات أسوأ.
مونيك وجيك ظهروا، ومونيك لاحظت عرجتي وانحناءتي، وفجأة انفجرت.
"يا إلهي، كا-" بعت لها نظرة حادة، وغمزت بشكل خفيف للراجل اللي جنبي، اللي كان بيسند نص وزني، ووقفت فورًا.
"-تقدري تمشي حتى؟" كنت عايزة أضرب نفسي كف على السؤال الغبي، لكن هزيت راسي، عارفة إنها بتحاول تغطي زلتها.
"طيب، هناخدها من هنا. شكرًا إنك اعتنيت بيها." قاطع جيك، وكدت أحضنه في نفس اللحظة.
أعطيت ليڤي موجة صغيرة قبل ما هما الاتنين ساعدوني، وسندوني من كل جانب. اتنهدت بتعب لما حطوني في المقعد الخلفي للعربية.
جيك انزلق في مقعد السواق ومونيك أخدت الكرسي اللي قدام.
"بس نروح البيت،" تمتمت بتعب، لكن في نص طريق الخروج من منطقة الركن بتاعتنا، جيك فرمل. الحركة دي خلتني أفرد دراعي عشان أمنع جسمي من الانقلاب، لكن انتهى بيه الأمر إني أتأوه من الألم لما الوجع زاد.
سمعت شهقة مونيك وتنهيدة جيك الحادة.
"إيه اللي حصل المرة دي؟" تمتمت بغضب، وأجبرت جسمي يقعد.
المشهد اللي قدامي خلاني أكتم نفسي، وكل الألم في جنبي اتنسى فورًا، اتعدلت، وعيني واسعة وفكي مرتخي من الدهشة.
صورة الراجل الظلية كانت خافتة، لكن نور مصباح الشارع الخافت كان كافي عشان يكشف عن هويته؛ كتلته البنية من الشعر اللي كانت مميزة بالنور، وملامحه الحادة المظللة.
آدم.