الفصل 159
"الليلة هي الليلة، صح؟"
درت عشان أشوف آدم لما سمعت صوته.
كان متكي على إطار الباب، وإيديه في جيوبه وهو بيبصلي.
كنت قاعدة على أرضية أوضتي، وبحط شوية حاجات أخيرة في شنطة السفر بتاعتي.
"أيوة،" اتنهدت وأنا ببص على اللي في الشنطة.
أطرافي مكنتش بتوجعني أوي زي أول كام يوم بعد ما اتخانقت مع كول، وكنت ممتنة جداً.
كنت معتمدة على الأدرينالين عشان يخفف الألم اللي باقيلي أثناء القتال الليلة.
"ياريت تاخدي بالك من نفسك هناك، يا كايس،" قال بصوت واطي أوي لدرجة إني يا دوب سمعته. ابتسمتله ابتسامة ضعيفة.
كنت عايزة أبين شوية ثقة وأطمنه إني هكون كويسة بعد الليلة، بس بصراحة مكنتش واثقة في نفسي أوي.
"أنا متأكدة إنك هتبقي عظيمة، يا كايس،" قال آدم بعد ثانية وهو بيزق نفسه من على إطار الباب وعمل خطوتين عشان يركع جنبي.
"يارب،" تمتمت تحت نفسي وأنا ببص على شنطتي اللي مقفولة نص قفلة تاني.
الليلة كانت بتضغط عليا كتير. كنت محتاجة أكسب وأنهي اللي بدأته.
"هي،" حسيت بصابع آدم تحت دقني وسمحتله يلف راسي عشان أشوف عينيه الخضرا. درجاتها الغامقة كانت دايماً بتديني إحساس بالهدوء.
"أنت قوية. هتعملي شغل جامد وهتكسبي،" قال آدم بثبات. بعد ما بصيت في عينيه ومقدرتش ألاقي أي أثر للشك، أدركت أد ايه وشوشنا قريبة من بعض. مناخيرنا كانت هتيجي في بعض.
عيني نزلت على شفايفه لا إرادياً قبل ما أبص تاني في عينيه بسرعة.
"أنت أقوى شخص قابلته في حياتي،" همس، ونفسه الدافئ بيلمس نص وشي اللي تحت. خدت نفس وأنا حاسه إن هيغمى عليا وهو بيبدأ يقرب.
معملتش أي حركة عشان أوقفه وأنا واقفة متجمدة في مكاني.
في اللحظة اللي لمست فيها شفايفه شفايفي، حد كح بصوت عالي و بريستون دخل الأوضة فجأة. نطيت، وبسبب ده خبطت راسي في راس آدم.
كشرت وشي من الوجع وحطيت إيدي عشان أهتم بجبهتي.
آدم كان بيلعن تحت نفسه. كنت قادرة أشوفه بيبص لـ بريستون بغضب وأنا خطفت نظرة عليه عشان أتأكد أنه بخير.
"أوه، هل كنتوا بتعملوا حاجة؟" سأل بريستون، وهو بيبص ما بينا بلمعة في عينيه. ضيقت عيني عليه وهو ابتسم كأنه ميعرفش يعني إيه يغلط.
"الوقت فات، هنتاخر لو فضلنا كدا." أعلن بريستون وهو بيعمل خطوة سريعة خارج الأوضة.
اتنهدت وأنا بقفل شنطتي. قبلت الإيد اللي آدم كان بيقدمهالي وسمحتله يسحبني عشان أقوم على رجلي.
مسكت حزام شنطة السفر عشان أمنع إيدي من إنها ترتعش. مكنتش عايزة أي حاجة تبين أد ايه أنا متوترة. الليلة هي الليلة الكبيرة ومكانش بس التوتر اللي بيعذب عقلي، كان الخوف كمان.
الناس مستعدة تموت عشان تكسب الجائزة دي. ربنا وحده اللي يعرف أد ايه خصمي هيكون مصمم.
عدم قسوتي يمكن يكون موتي الليلة. كنت خلاص قادرة أتخيل ترددي وهو نهايتي.
"كايس؟" نادى آدم، وحط إيده على كتفي عشان يخرجني من أفكاري.
"أنا خايفة،" همست بصوت أجش وأنا ببص في عينيه واعترفت بخوفي. العينين اللي بدأت أعتاد عليها مرة كمان.
من ساعة ما كيارا خرجت من حياتنا، بدأت أشوف آدم اللي أعرفه تاني والكلمات ممتدش توصف أد ايه أنا سعيدة.
الإيد اللي كانت على كتفي، شد عليها آدم بلطف في محاولة يطمني.
"متنسيش أنت مين. أنتِ كاسندرا جونسون وبيكسي. الجانبين فيكي شخصيات عظيمة. ممكن مابفتكرش كل حاجة، بس فاكرة إنك وقفتي عشان البنت اللي كانت خايفة في المدرسة لما ماديسون مسكتها على الدولاب. أعتقد إن ده كان الوقت اللي حبيتك فيه. لما وقفتي عشانها بالرغم من إنك بتكرهي الأضواء." آدم فضل باصصلي في عيني طول الوقت وكنت قادرة أسمع الصدق في كلامه وأنا ببص في عينيه.
"أنتِ عطوفة وغيرانية؛ في الجحيم، أنتِ بتقاتلي عشان الراجل اللي هدد أمان الناس اللي بتحبيهم الليلة. بس فوق كل ده، أنتِ شرسة كمان. أنتِ أشرس شخص قابلته في حياتي لما بتقاتلي عشان حد غير نفسك." مكنتش واعية إني بعيط لحد ما إيد آدم جت عشان تمسح الدمعة الوحيدة اللي هربت من عيني الشمال.
آدم مسك خدودي، لسة بيبص في عيني.
"لو أي حاجة، أنا خايف على الراجل المسكين اللي هيواجهك الليلة،" نبرة آدم كانت مليانة بشوية فكاهة بس عينيه كانت لسة جدية أوي وهي بتخترقني.
ابتسمت وشميت شوية.
هل من الممكن إنك تقع في حب نفس الراجل مرتين؟