الفصل 37
كنت أطالع فنجان الشوكولاتة الساخنة اللي قدامي. حطيتهم بين إيديّ الاثنين، بحاول أدفّي نفسي. كنت في بيت آل جونز لأنهم عرضوا عليّ مكان على طول بعد ما عرفوا إني عمليًا عايشة لحالي في بيتي.
جاني تنبيه على جوالي، و طالعت فيه، الإشعار نور الشاشة.
المباراة الجاية بعد يومين، الساعة 8:00 مساءً. لا تتأخر - ليڤ
صرت أعضّ على خدي الداخلي. أكره هاللحظات اللي تترك فيها نفسك وأفكارك لوحدها. تخليني أفكر بزيادة وأبالغ، وتبني ندمًا مكبوتًا على كل اختيار اخترته.
نزلت يد على كتفي وحسيت إبهام بيربّت على شكل دوائر صغيرة على لوح كتفي. صوت آدم ملأ المطبخ، و هو يسأل: "وش اللي مضايقك؟" و إيديه الثنتين نزلت على كتفي وبدأ يمسّج فيهم بمهارة.
تنهدت براحة وأنا أرجع راسي لورا. هذه هي النقطة. فكرت بسعادة و إيديه مستمرة بالتدليك، تتحرك وتفرك العقد اللي في ذراعي.
"قضية؟"
همهمت في استجابة و أخذت لحظة لأدرك أنه سألني سؤال.
"ما في شيء مهم،" تجاهلت باستهتار، و هذا كان غلط. خرجت من القتال بدون خدش ومعي 2000 دولار زيادة قدرت أدخلهم لغرفة كارلا بالمستشفى بدون ما أحد يشوفني في فترة القيلولة بتاعتها بعد الظهر. كانت أضعف وكانت محتاجة راحة أكتر كل ما الأيام بتمر. كان يؤلمني أشوفها بهالشكل الهزيل وشاحبة.
أنتِ قاعدة تسوين شيء لتساعدي. ضميري طمأنني و هزيت راسي بعقلي لكلماتها. في نفس الليلة، اتصل عليّ آدم عشان يقولي إزاي متبرع مجهول ترك 2000 دولار في غرفة أمه في المستشفى، و ما كان لازم عليّ أتظاهر. كنت مبهورة زي ما هو كان مبهور وهو بيتكلم بحماس إزاي هذا الشيء ممكن يساعد في الفواتير اللي قاعدة تتراكم.
ابتسمت بلطف، وأبعدت قلقه. "أنا كويسة،" و هذا كان صح. كنت ذهب. القتال من الليلة اللي فاتت حتى ما ترك خدش على بشرتي.
"ايش كنتي تفكرين فيه؟" سأل و قدرت أسمع الابتسامة في صوته. حسيت جسمي يتصلّب شوي قبل ما أمسك نفسي وأجبره على الاسترخاء مرة ثانية.
كنت أتمنى وبشدة أقول كل شيء بس كنت أعرف أنه راح يرفض أفعالي، و يقول كلام زي إنها خطيرة زيادة عن اللزوم.
بالتأكيد ما حسيت بهالشكل الليلة اللي فاتت. ضميري ذكرني و ابتسمت بينما عقلي يسترجع فوزي في الجولة الأولى في تلك الليلة.
ثبتت عيني على خصمي في تلك الليلة و طالعته بحذر.
مثل ما توقعت، كان الرجال يخوّف بشكل جنوني. لا، امسح هذا. خلّونا نكون صريحين هنا، كان ضخم بشكل غير طبيعي. هذا ما قلته. ضخم بشكل غير طبيعي و راسه قد حبة البازلاء مقارنة بـ بنيته.
راقبت و هو بيتخطى الحبال بدل ما يمر منها. أجبرت نفسي ما أبين أي علامات للمشاعر. وجهه جامد و ما فيه أي تعبير بينما أنا أراقب كل حركة منه زي الصقر و بالعكس. تركت كل أعصابي تسترخي و سمحت لغرائزي تسيطر.
لما دق الجرس و الرجال بدأ يدور حولي، بقيت ثابتة قبل ما اتبّع قيادته، أحرك جسمي عشان ما أخليه يخرج من نطاق رؤيتي.
ما شلت عيني عنه. عيونه ضاقت قبل ما يقرر أخيرًا يبدأ القتال بمحاولة توجيه لكمة. في دفاعه، كانت لكمة كويسة بس كان بطيء بزيادة و قبل ما يقدر يستوعب أي شيء قاعد يصير، تفاديت الضربة بالانحناء.
قدرت أسمع الجماهير تطلق صافرات الاستهجان علينا عشان طولنا بس لما انحنيت و وجهت إيديّ تحت مني بسرّية، عرفت إني ضربت النقطة الصح لما سمعت خصمي يخرج تنهيدة من ألم خالص و الجمهور سكت.
الرجال كان مشغول بـ علاج رجولته اللي ضربتها قبل، لدرجة ما انتبه لحركاتي. كان شعور غريب، الصمت، بس حبيت اللحظة الوجيزة اللي أرسلت قشعريرة في ظهري.
تجاهلت توقف الضجة من الجمهور و ثبت الرجال في وسط حالته اللي كلها ألم، و غرست ركبتي على صدره. تأكدت أحط إيدي على رقبته حتى لو كان يبدو بالفعل يمرض.
عدّيت لـ 8 في رأسي و انطلقت صفارة إنذار، و خفّفت من صافرات الاتهجان المخيبة للآمال من الجمهور في غياب الدم. أخفيت شعوري المقزز خلف قناع من الحجر.
هذول الناس مرضى. يتفرجون على هالأنواع من المباريات عشان المتعة و يشوفون الدم يتناثر في كل مكان. بس مرة ثانية، كانوا مصدر الـ 2000 دولار اللي راح آخذها. راهنوا على مين راح يفوز و أنا متأكدة إن الكثير منهم راهن على الرجال اللي كانوه يسحبوه على نقالة لأنه كان في ألم لدرجة ما يقدر يفتح عيونه.
نزلت من الحلبة، بس عشان أستقبل ليڤي المبتسم. ابتسامته كانت عريضة جدًا لدرجة توقعت وجهه ينشق لنصفين. كان عنده بريق في عينيه، و يطالعني بإعجاب جديد. وجهت له ابتسامة صغيرة، و حسيت كأن كل اللي أبي أسويه هو أنظّف التراب اللي في هالمكان من كل جسمي بس وعدت ليڤي إني راح أبقى في مباراته.
"وش كان هذا؟" نبرته كأنها فرحانة و هذا الشيء جاب ابتسامة مستمتعة على وجهي.
تجاهلته، و همهمت "أشياء" بسيطة و عيونه بدت تنفجر.
"أشياء؟ بيكس، كنتِ وحش هناك! هل تدرين قديش مؤلم للرجال إن يتم لكمه في منطقته الخاصة؟! يوجع لدرجة مو طبيعية. إن بنت تسوي لك هالشيء، هذه كدمة أكبر لغرور الرجال!" كان يتكلم بصوت عالي لدرجة كان راح يصرخ. وجهت له نظرة و هو انتبه لـ الكلام اللي قريب من العنصرية.
رفع إيديه الثنتين في استسلام زائف قبل ما ينادوا على اسمه و حان دوره عشان يضرب أحد.
‘أو ينضرب’ كان هذا تعليق ضميري الذكي. راقبت ليڤي و هو يتخطى الحبال، و يغطّي راسي بشكوك لا داعي لها.
أنا أكره ضميري جدًا في بعض الأحيان. ليڤي مقاتل عظيم بس الكل عنده نقطة ضعف.
الليلة استمرت و أنا أغمض عيني شوي و أمسك شنطتي بإحكام كل مرة الطرف الآخر يوجه لكمة لـ ليڤي بس لما انتهت الليلة، ليڤي حصل على الفوز في المباراة و رجع أخيرًا لجانبي، و خرج من الحلبة و يمشي تجاهي و عليه ابتسامة صغيرة.
أخيرًا شفتي كدماته اللي ما كانت كثيرة بس الشفة المتشققة ممكن تكون مشكلة لميله في الابتسام على نطاق واسع. الكدمة في خده كانت تسود بالثانية و لطخة دم كانت تنزل على جانب وجهه.
"لا تخافين، مو لي،" طمأنني و هزيت راسي ببساطة. مشينا على الدرج عشان نسترجع الجائزة و نرجع للبيت لراحة أسرتنا.
آدم هزّني من أفكاري و نقلت نظري لعيونه القلقة.
"أنت بخير، كيس؟ قاعدة تسرحين كثير،" القلق غطى نبرته و ابتسمت على إزاي كان لطيف و هو قلقان.
يدري إني مقاتلة شوارع و مع هذا يقلق على سلامتي بس لأني سرحت فيه، هذا الأهبل متشدد بزيادة لنفسه.
"بس عشانك،" رد بوقاحة و احمر وجهي لما أدركت إني بدون شعور همست باللي كنت أفكر فيه. شغّلت عقلي أتجنب صمت محرج و قررت أتظاهر إنه ما قال شيء.
كانت أفضل طريقة لتغيير الموضوع؛ تصرفي كأن ما في شيء غلط و لا تخليهم يشكون في أي شيء بعدين، تكلمي مباشرة عن شيء ثاني ما له علاقة بالموضوع اللي قبله.
هزيت رأسي، و أعطيته ابتسامة، "أنا بخير."
أخيرًا أخذ مقعد بجانبي، و يبدو متوتر شوية و كشّرت حواجبي.
وش فيه متوتر؟
"إذن..." بدأ و انحنيت حاجب، ما كنت حابة ألعب هالعبة. تنهد و سحب نفسًا عميقًا كأنه على وشك يغوص تحت الماء و يدخل في منافسة حبس النفس.
"كنت أقصد أسألك إذا تحبين تروحين معاي لمكان في نهاية الأسبوع؟" كلا الحاجبين ارتفعا في السؤال غير المتوقع بس فمي ظل مغلقًا و أعتقد أنه كان يزعجه إني ما قلت ولا كلمة.
"يعني،" بدا كأنه مستعد يستمر في الهذيان. "أنتِ تدرين مو لازم. أعرف إنكِ مشغولة بكل الأشياء اللي قاعدة تصير مؤخرًا بس فكرت إنه-" رفعت إيدي بسرعة و غطيت فمه، و خنقت كلامه.
"أيوه، راح أروح معك لمكان. على أي حال أنا فاضية يوم السبت لذا ليش لا،" هززت كتفي و وجهه كله نور.
"إزاي تحبين يبدو النزهة؟" هززت كتفي على السؤال.
"عمري ما رحت نزهة لذا،"
هززت كتفي مرة ثانية. ما يهمّني لوين راح نروح، طالما ما له علاقة بالقتال. كنت محتاجة استراحة من هذا.
ابتسم لي، و الابتسامة فرقت وجهه و بدا تقريبًا مؤلم.
ابتسمت له بالمثل قبل ما أتثاوب. ما عدى 9 و شوية بس كنت تعبانة بزيادة لدرجة ما اهتميت وقتها و استأذنت بالانسحاب لغرفة الضيوف و طحت على السرير المريح. ما نمت كثير بعد القتال لذا ما اشتكيت لما النوم سيطر عليّ في الثانية اللي نزل فيها راسي على المخدة.