الفصل 24
أخيرًا كان يوم الجمعة و وصلت **بيني** لبيتي.
ما أخدتش بالي أودع عشان البيت كان فاضي أصلا. **مونيك** كانت قاعدة في المخزن مع **جايك** بينما **آدم** كان مشغول بيهتم بأمه.
مسكت مفاتيح البيت و شنطتي قبل ما أخرج من البيت و لبست فلات.
مش مهم مين أنت، لو طلبت مني ألبس كعب عالي، هدبحك في مكانك.
أنت مش صاحبي لو بتشجعني أكسر رقبتي.
كنت لابسة توب أبيض نازل عن الكتف و شورت عالي الخصر بيوصل لنص الفخذ. كان بيبين جلد كفاية عشان ما أحسش إني وحشة أو مش مرتاحة في جلدي.
مشيت براحة ناحية العربية البينك اللي **بيني** كانت بتسوقها و دخلت في كرسي الراكب.
"آسفة إني خليتك تستنيني," أخدت نفسي و أنا بحط شنطتي على رجلي و بضم إيدي عشان ما يتحركوش.
"عادي," قالت **بيني** و هي بتبصلي بابتسامة مرحة قبل ما تدوس على دواسة البنزين و مشيت على بيتها.
أدركت وقتها إنها كانت جاهزة تروح الحفلة بمكياجها و شعرها.
أول ما وصلنا لبيتها، **بيني** جريتني على أوضتها و قعدتني على التسريحة بينما هي طلعت كل منتجات مكياجها و بدأت بعيني.
قبل ما ماسكرا تلمسني، بدأت أدعي عشان حياتي عشان خلينا نقول، معنديش تجربة كويسة مع العصيان دي.
يا رب، لو بتسمعني دلوقتي. أرجوك متخليش العصاية دي الخايبة تبوظ عيني. آمين.
"افتحي عينيكي، بوعدك مش هخرم عينك."
أنا حتى ما أخدتش بالي إني قفلتهم بس على طول سمعت كلامها و بصيت في المراية. بصيت كويس و هي بدأت تشتغل على رموشي.
الماسكرا كانت اللمسة الأخيرة و دققت في انعكاسي، ببص في المراية برعب متخفي. كنت بسمع **دين وينشستر** من مسلسل **سوبرناتشرال** و هو بيتمتم في رأسي.
يا خراب بيتي، أنا عاهرة ملونة.
مش هقول إن البنت اللي ببص عليها في المراية مابقتش شبهي عشان ده كلام فارغ عشان مناخيري زي الزرار كانت واضحة زي الشمس بالظبط بس أنا سعيدة إن مفيش حاجة اتغيرت فيها، زي جذر بيفكرني مين أنا لما وشي يكون كله مكياج.
**بيني** عرفت تشتغل على عضم خدودي و بقوا واضحين أكتر دلوقتي، بفضل أحمر الخدود اللي حطيته. حطت زيادة سنتي على حواجبي بالقلم بتاعها، بتظبطهم شوية و بتخليهم أسمك.
لون ظل العين اللي حطيته لي كان فاتح و عطى مظهر طبيعي. الماسكرا و محدد العيون اللي حطيناهم أبرزوا عيني البني، و عطوها مظهر زي الغزال.
"ههه," سخرت في سري، يا للسخرية.
كنت ممتنة للمساعدة عشان ربنا يعلم إني ما كنتش هعرف أعملها لوحدي حتى لو رقبتي على المحك.
"شكرًا يا **بيني**." قدمت ابتسامة من خلال المراية و هي ادتني واحدة زيها.
"دي طبيعة الأصحاب، صح؟" كنا بنهزر شوية قبل ما نقرر إن الوقت حان إننا نمشي.
"تمام، يلا بينا، مش هنصغر أكتر من كده." وجهتنا هي و أنا على العربية و مشينا على الحفلة.
***
بمجرد ما وصلنا المكان، كان زحمة، لحسن الحظ، على عكس كل المرات التانية اللي روحت فيها الأنواع دي من الحفلات، معايا **بيني** اللي كانت لازقة في جنبي طول الوقت — و لا العكس؟ لازم أعترف، إن يبقى معاك صاحب شعور عظيم.
عرفتني على كام واحدة من أصحابها اللي بيروحوا مدارس تانية و إني أشوف حد غير الحمير اللي كانوا بيبلطجوا عليا في مدرستي كان منعش.
أنا فعلا كنت بستمتع و ده مش حاجة بتسمعها مني من حفلات كتير. معظم الوقت، بتسمع 'حد يديني توصيلة للبيت قبل ما أصرخ صرخة قتل في وش العاهرات اللي بيبوسوا وشوش المتفرجين'.
فأه، ده كان تحسن كبير.
قضينا باقي الليل بنرقص و بنتكلم على عصاير مع شوية من أصحابها بينزلوا صدفة و بينضموا لمحادثاتنا العشوائية.
كانت ليلة كويسة، ما شوفتش أي أثر لـ **ماديسون** أو **سونيا** فأتوقع إن دي علامة كويسة، صح؟
لما أخيرًا قررنا نرجع البيت، كانت الساعة 11 خلاص و رجلي كانت بتموت من الأوجاع اللي بتطلع على كعب رجلي.
"يا إلهي، شوفتي وشها؟" ضحكت لما لمحة من تعبير **السيد توماس** المقرف دخلت في أفكاري.
كان شكله مش مرتاح و مندهش بشكل كبير من الزوجين اللي ميعرفوش إن دي حفلة فيها إشراف و قرروا ينشفوا ركب بعض في نص أرض الرقص.
**بيني** و أنا قضينا باقي الطريق للعربية بتاعتها بنلف و نضحك على مصيرهم الاتنين. لما مشينا، **السيد توماس** كان بيشدهم على جنب و بيزعق فيهم عشان تصرفاتهم الغير لائقة في العلن.
الضحك، على الرغم من ده، مات فجأة في حلقنا لما العربية اتنفضت و طلعت دخان لما **بيني** شغلت الموتور. بصينا لبعض و أنا طلعت من العربية، بفتح الغطاء الأمامي بتاعها.
دلوقتي، **براينت** علمن حاجات كتير بس ما قاليش أي حاجة عن العربيات. طيب، أعتقد إن هو قالي، بس أنا عمري ما ركزت عشان معظم الوقت، هو كان بيتحمس أوي و بيتكلم بسرعة أوي بحيث إني ما أفهمش، فده بيزهقني لدرجة إني عايزة أغمهه بجوارب جدي.
لو عمرك شميت جواربه، يا صاحبي، هتحتاج لـ CPR في أسرع وقت.
بالبشاعة دي.
ريحة واحدة، أنت بتطلع.
جرب تدوقهم.
حظا موفقا في محاولة البقاء صاحي.
**بيني** بدت ضايعة زيي فأتصلت بخالها اللي، على ما يبدو، عنده صاحب بيعرف واحد.
طيب، أنت تعرف إيه؛ ده بيتلخبط حتى بالنسبة لي. النقطة هي: هي اتصلت بمعارفها اللي بيمتلكوا عربية قطر عشان تساعد في إيصال عربيتها لورشة تصليح.
دلوقتي، عشان نطلع من هنا.
إزاي هنروح البيت؟
تاكسي، على ما يبدو، مكانش خيار عشان مفيش تاكسي كان معدي في الوقت ده من الليل.
إنك تاخدي توصيلة مع حد كان بيتحسب كحاجة ميئوس منها عشان كل أصحاب **بيني** مشيوا بدري.
بصورة أساسية، ده سابلنا حاجة واحدة نعملها.
هنضطر نمشي لأقرب شارع فيه تاكسي أكتر محتمل إنه يعدي.
فبدأنا نمشي.