الفصل 173
سألني كذا مرة عن كيف تقابلنا. كان يعرف إن فقدان ذاكرته لسه موضوع حساس بالنسبة لي، عشان كذا عمره ما عمل مقلب معي فيه إنه يتظاهر إنه تذكر شي من الماضي.
"أتذكر، كايس." همس وهو يطالعني، ويده ماسكة يدي. دخل شعري ورا أذني وطالع في عيوني بنظرة مرة مركزة لدرجة إن ركبي صارت تروح فيها.
"م-متى؟ كيف؟ إيش؟" طلعت الكلمات مني وأنا أتكلم بسرعة وعيوني مفتوحة على وسعها وأنا أدور في وجهه علامات إنه يكذب.
"كنتي لابسة هودي رمادي شكله مرة تعبان مع بنطلون جينز. كنتي قاعدة جنب الشباك وكنتي لوحدك." سكتت عن التنفس.
هو تذكر.
حتى تذكر الملابس اللي كنت لابستها.
ما شكيت إنه ما جابها صح، لأني أتذكر إني كنت ألبس هذا الهودي تقريباً كل يوم وأحب هذا المكان عشان المنظر.
"أتذكر إنك حتى ما رفعتي عينك علي. يا سلاام، حتى ما رفعتي راسك عشان تطالعيني لما الأستاذة قدمتني للفصل." ضحك آدم شوية قبل ما يكمل.
"أتذكر إني فكرت يمكن إنك بس معادية الكل وهذا اللي خلاهم يكرهوك. ما أظن إني كنت غلطان في حياتي كلها." هز راسه.
"أتذكر إني مرة انذهلت من قد إيش إنك ساخرة ومنغلقة. أول مرة تكلمنا فيها، فكرت إنك مرة مضحكة وبديت أتسائل ليش كنتي دائماً لوحدك." كمل آدم بهدوء، يده تحضن خدي اليسار وأنا غصباً عني انحنيت لها. الدموع بدأت تترس عيوني وأنا أسمعه يتكلم.
"لما شفتيك تنضربي وتنظلمي، حسيت إني لازم أحميكي." لمعة في عيونه خلتني أضحك شوية وأنا أعرف إنه يمكن شاف إن فكرة إنه يبغى يحمي محاربة شوية مضحكة.
"أحب استقلاليتك وعنادك لما يتعلق الأمر باللي تؤمنين فيه؛ طبيعتك اللي تحمي اللي أضعف منك؛ حبك للآيس كريم؛ سُخريتك، ذكائك، وأشياء مرة كثيرة." قال.
قدرت أحس بضميري ينهار وكنت راح أسمح لنفسي إني أطيح على الأرض من قد إيش ركبي كانت ضعيفة تحتي.
"أنتِ مرة مذهلة لدرجة إنك قدرتي تخليني أوقع في حبك من جديد؛ مو مرة وحدة، بس مرتين."
"والليلة، أبغى أتأكد إني أعيش بقية حياتي عشان أخليك سعيدة زي ما تسعديني؛ عشان أخليك توقعي في حبي قد ما أنا واقع في حبك."
شهقة مو مسموعة طلعت مني. مسكت نفسي قبل ما أطيح وأقع على مؤخرتي لما آدم تركني ونزل على ركبة واحدة.
يا اللهول.
آدم طلع علبة مخمل سوداء صغيرة وفتحها عشان يكشف عن خاتم ألماس جميل.
يا إلهي.
"كاساندرا جونسون، خليتي حياتي ركوب قطار مجنون من يوم ما تقابلنا لأول مرة وأنا مرة أحب هذا الشي. فـ كايس، راح تخليني أسعد رجل في الوجود بأنك تكوني زوجتي؟"
هزيت راسي بسرعة لدرجة إن كل شي صار مشوش؛ بس يمكن هذا كان من الدموع اللي ما نزلت اللي تجمعت في عيوني.
خليت آدم يلبسني الخاتم في إصبعي قبل ما أرمي نفسي في حضنه. خليته يمسكني لاني بس الله اللي يعرف قد إيش كانت رجولي ضعيفة في ذي اللحظة.
"طولت شوي," همست في رقبته وأنا أشاهق.
ضحكة آدم خلت صدره يهتز شوية. صوتها دفاني في كل مكان وأنا لازلت متمسكة فيه بقوة.
ابتعد، ولا يزال ماسكني قبل ما ينحني عشان يخلي شفاهنا تتصادم. دفنت يدي في شعره بينما استمرينا في التقبيل. قدرت أذوق دموعي وأنا أحاول أبين له قد إيش أحبه من خلال القُبلة.
أخيراً انفصلنا عشان نلتقط أنفاسنا وتذوقت الشعور المخدر اللي في شفاهي. حطيت جبهتي على جبهته وقفلت عيوني. هذا الرجل راح يكون سبب موتي.
"أنا أحبك، كايس."
فتحت عيوني، وضعت فوراً في محاجره الخضراء الغامقة اللي عمرها ما خذلتني.
"أنا أحبك بعد."