الفصل 140
بعد العشا بالليل هذاك، أهلي تجنبوا تمامًا الكلام عن آدم أو أي شي يخصه. قدرت جهودهم في المشي على رؤوس الأصابع حول الموضوع بس خفت إن جهودهم راحت هدر. من يوم ما قابلت كيارا، كل شي يذكرني فيه كأنه تضخم. ألاقي نفسي منسدحة على تختي صاحية بالليل أفكر كيف كانت الأمور ممكن تروح بطريقة مختلفة.
كان عندي مدرسة تشغلني في بعض الأوقات خلال الأسبوع من الزفت اللي يحيط بحياتي في الوقت الحالي بس كان مؤقت. أول ما أخلص كل واجباتي، ما في شي يشغل مخي.
الأحد جه بسرعة، وأسرع مما توقعت، كنت أسوق أهلي للمطار مرة ثانية عشان أودعهم لرحلتهم الجاية. أمي حبيبتي كانت بالكرسي الخلفي، تبكي بهدوء وتقول قديش مشتاقة لبيبيها وتشكي من قديش بدت تكره المطار. لما وصلنا المطار، ما رضيت تتركني حتى أبويا تقريبًا نشلها عني وهو يقول إنهم راح يفوتوا الطيارة قريب.
أعطيتهم ابتسامة خفيفة. "كونوا بخير،" همست في إذن أبوي وأنا أحضنه للحظة.
"أشوفك بعد أسبوعين، يا ولدي." ابتسم لي، وربت على كتفي قبل ما يتركه ويمسك بمقابض شنطهم اللي كانوا جايبينها. أمي حضنتني مرة ثانية وهاي المرة همست شي في أذني.
"أحيانًا، تكونين غير أنانية زيادة عن اللزوم يا كايس. أحيانًا، بس لازم تعرفين متى تقولين تروح في ستين داهية وتبدين تقاتلين عشان الشي اللي تبغينه. أحيانًا، لازم تحطين نفسك قبل غيرك عشان تكون صحية. مين يهتم إذا كان في قلب بريء متورط، راح تتجاوز الأمر. مهما صار أو مهما هو ما يتذكر، هو لسة نفس آدم وعندي إيمان كبير إنه راح يستعيد ذاكرته. قاتلي عشانه يا كايس، لا تكرري نفس الغلطة مرة ثانية." أمي خطبت فيني. على ما يبدو، كانت كاتمة نفسها طول الأسبوع.
"أحبك، تذكري تاكلي منيح وتذكري، اسحبي الولد ذاك مرة ثانية للمكان اللي ينتمي له." أمي أعطتني دفعة بالورك وغمزت لي، وتضحك زي بنت مدرسة على تعبيري الصاعق. لما أخيرًا استعدت رباطة جأشي، كان عندي رغبة أقول "أمي!" زي بنت صغيرة محرجة بس أهلي كانوا بالفعل يمشون، بلعت الكلمة وبدالها لوحت.
رجعت للسيارة وبديت أسوق. كنت أعرف إنه شي مو منيح أضيع في السواقة؛ اللعنة أقدر أسمع صوت براينت في راسي عن قديش هذا خطر؛ بس ما قدرت أوقف أفكاري لما بدت تفكر في كلام أمي اللي قالته قبل شوي. ضميري كان في معركة داخلية مع نفسه حول الشي اللي يتمناه قلبي ومين في خطر.
ما ممكن أسوي كذا لكيارا، صح؟ يعني ما عندي فكرة عن الشي اللي مرت فيه البنت. يمكن مرت بكوارث ورا كوارث ويمكن آدم يكون الشي الوحيد الكويس اللي صار في حياتها.
"لسه تتكلمين عن كيارا ولا عن نفسك، يا كايس؟" سؤال بينيلوب قطع كلامي اللي ما له نهاية. قررت أعطيها مكالمة وأطلب منها بعض النصايح لما أوصل بيتي. بينيلوب كانت الصديقة الوحيدة المقربة عندي غير مونيك.
"كايس، ما أعرف إذا أدركتي هذا، بس الحياة أعطتك أسوأ كروت شفتيها بحياتي وهذا شي كبير. ما تعتقدين إنك تستحقين تعيشين بسعادة للأبد كمان؟ يعني ما خفيت عدم موافقتي لما قررتي تمشين بعيد عن آدم. هذا كله بسببك لأنك مشيتي. بس كصديقتك، مستعدة أكون الشخص اللي يعطيكي كف عشان تصحين من حالتك الهائمة. لازم تصحين وتدركين إن الولد اللي تحبينه يخطفه بنت ثانية حلوة."
ارتعدت بعيد عن التليفون وهي تصرخ آخر ثلاث كلمات في التليفون. ليش ما ممكن تكون مهذبة مرة وحدة وتوفر علي مشكلة إني لازم أصلح طبلة أذني.
"بس البنت الثانية، ما أقدر أتجاهلها، هي -" بينيلوب طلعت صوت أزيز اللي سكتني بفعالية. البنت هاي ممكن تكون مخيفة لما تبغى.
"أوافق أمك، هذا كل اللي أحاول أقوله هنا. بما إنا ٢ ضد ١ هنا، هذا يثبت إن اللي قالته أمك يستحق ينعمل." سخرت ودرت عيوني. ٢ ضد ١؟ إحنا، عمرنا ١٠؟
"راح أفكر في الموضوع، يا بين. شكرًا إنك رديتي،" قلت لها، تاركة الموضع يمر. أعتقد إني أعمل تفكير بجودة أعلى لحالي من غير ما تحاول تفرض وجهة نظرها.
"في أي وقت. خبريني وش يصير،" قالت بينيلوب قبل ما تقفل التليفون بوجهي. تنهدت وانهرت على الكنبة. هل ممكن الناس ذولي ما يسووها؟ حسيت بالإرهاق من كل التفكير اللي فكرت فيه. هذا حتى أكثر إرهاقًا من إنك تنكسر.
شفتي الوقت. لسة عندي وقت أروح أجيب آيس كريم قبل ما أتدرب الليلة. قررت إن المشي راح يكون الأفضل لي في الوقت الحالي. الهوا النقي راح يخدمني لما أفكاري تكون محشوة زي كذا. مشيت للمحل اللي قابلت فيه أم كول اليوم الثاني، آخذة اختصارات من خلال الحديقة. هاي المرة، أخذت سطلين كبار من آيس كريم عجينة رقائق الشوكولاته وبسرعة توجهت للكاونتر قبل ما أي شي يشتتني مرة ثانية.
دفعت ثمن الآيس كريم وشكرت الكاشير، متوجهة مرة ثانية للبيت بسعادة مع قفزة صغيرة لخطواتي. كنت أشوف الكلاب تركض بالحديقة لما شي جذب نظري. شفتي ليفي جالس على واحدة من مقاعد الحديقة مع وحدة ست. رؤية ظهر الست هاي خلاني أتوقف في مكاني على الفور.
ليفي كان مشغول زيادة عن اللزوم عشان يلاحظني بس كانوا شكلهم يتكلمون عن شي جدي. قبضت قبضتي على رؤية ابتسامة ليفي الساخرة.
الثانية اللي أكدت مين الست، شعور غريب انتشر فيني. كان ارتخاء عقدة مشدودة في قلبي وبعدها برودة تتسرب قبل ما النار تستقر في حفرة معدتي.
يا زفت، مستحيل.
ما يحتاج عبقري عشان يجمع اثنين واثنين. كان ببساطة صدفة كبيرة زيادة عن اللزوم إنها تكون قريبة من آدم وتكون واحدة من أصدقاء ليفي كمان.
في نفس اللحظة قفلت عيوني معها. قدرت أشوف الخوف يكبر في عيونها وهي توقفت عن الحركة تمامًا. وجهها شحب وقدرت أشوف شفايفها تتحرك وهي تلفظ اللي افترضت إنه "يا خراي".
يا خراي صحيح، يا زفت.