الفصل 55
الليلة شكلها حتطول وأنا كنت أتمنى أقدر أسرع الوقت عشان أخلص من كل ده. كنت تعبانة من أحداث اليوم، عشان سونيا تقريبًا عرفت، وأهلي كلموني من 10 دقايق وقالوا إنهم راجعين البيت قريب. متفهمة، أنا طايرة من الفرحة إنهم حيكونوا موجودين. حنعمل ماراثون أفلام، وناكل سوشي، ونجيب شوية آيس كريم وناكل مع بعض، بس ده حيصعب عليا إني أتسلل بالليل عشان القتالات دي، وربنا وحده يعلم إني ما أقدرش أفوت القتالات دي.
غلطة واحدة وممكن تخرج.
دي بطولة كبيرة، ورغم إني مش عايزة أكسب البطولة كلها عشان الفخر والشهرة، بس عايزة أجمع فلوس كفاية عشان أدفع علاج كارلا، و'فلوس كفاية' مش بس ألفين دولار. ألفين دولار ممكن تجيب لها علاجين على الأكثر، بس عشان نعمل لها عملية، وزراعة كلى، وكل الأدوية اللي محتاجها، حيكون أكتر بكتير من ألفين دولار. الطريقة الوحيدة اللي أقدر أدبر بيها المبلغ ده هي إني أكسب البطولة دي. يبقى ده اللي حاعمله.
ماقدرتش أحوش أي فلوس عشان أدفع لها عملية، يبقى الحل الوحيد إني أكسب البطولة دي، عشان هي محتاجة عشرة آلاف دولار للعملية، وقبل ما أقدر أدفع لها المبلغ ده، محتاجة علاج مرتين في الأسبوع، والعلاج الواحد بيكلف ألف دولار.
الجمهور كان صوته عالي الليلة، وشكل الناس أكتر شوية من الليالي اللي فاتت. كنت بتوتر وأنا بدور على ليفي. أقسم بالله لو الواد ده اتأخر عشان ميعاد غرامي، حا'محيه' من الوجود.
عقلي راح لسهرة النهارده لما كنت بضمض جروح آدم، وخدودي ولعت بالخجل فورًا من الأفكار اللي عمالة تجي في بالي.
إيه اللي بفكر فيه ده؟
مش المفروض أبوسه. مش المفروض حتى إني أحبه. هو صديقي.
هو باسِك. ضميري فضل يقولها بصوت زي الأغنية، وحسيت خدودي بتسخن أكتر، وأنا بفكر في إزاي شفايفنا كانت ملتصقة ببعض. لسه حاسة بالإحساس اللي استقر على شفايفي. لمستهم لا إراديًا بأطراف أصابعي.
يا لهوي يا آدم، ليه لازم تكون جذاب كده؟
ده بيصعب عليا أتحكم في مشاعري. ياربي، لعنة الهرمونات. محتاجة أشتري حبل.
"يا بيكس!" تنفست الصعداء لما سمعت التحية المألوفة أخيرًا.
"إيه اللي أخّرك كل ده؟" رحت ناحيته وأنا بدق الأرض، ومسكته من دراعه وجريته جوه.
"جبت واحد يساندني الليلة." عملت وش على ده.
"يا ليفي، البنت دي مش حتساندك. وعلى أي حال، اللي عندها شكله حيبوظلك شكلك في الحلبة." وبخته. كان لازم يعرف أحسن من إنه يجيب واحدة زي دي معاه.
"يا عم، بيكس، انتي عارفة إنها حتبقى ممتعة." رفع حواجبه كأنه متأكد إني حاشوفها من وجهة نظره المشتعلة بالهرمونات. حسيت إني حاستفرغ من الفكرة، وتوقفت لحظة عشان أضربه على راسه، وأكملت جره لغاية الباب الخلفي.
"ممكن أقاتل زي الراجل، وأتصرف زي الراجل، وأتكلم زي الراجل، وأشتم زي الراجل، أو حتى أستحمى بسرعة زي الراجل، بس تحت كل ده، لسه عندي حاجات، حتى لو صغيرة، و... وأنا، البنت دي جدعة أوي، يبقى سيبني في حالي يا خنزير!" زعقت وهو سكت فورًا. ولد كويس.
استقبلنا الواجهة الخارجية القاسية المألوفة للحارس اللي طلب البطايق، وبعد ما بص على البطايق اللي اتعرضت عليه بسرعة، فتح لنا الباب، وماتحملش فينا نظره.
لفيت عيني على الحركة المعتادة. ليه بيدونا بطايق حتى ما بيبصوا عليها؟ يعني، يا عم، ممكن أزوّر واحدة بسهولة، والراجل الضخم ما يلاحظش. أطلقت نفسًا لما دخلنا جوه. لما وصلنا لغرفة تغيير الملابس، بدأت أجهز على طول. ليفي حذرني إن خصمي من النهارده مش حيكون متساهل أو أحمق زي اللي فات.
ضحكت بسخرية على فكرة البنت الجنسية المتخلفة دي. أي حد ممكن يضربه في عشرين ثانية بس بضربة على رأسه. على الرغم من ده، القواعد الأساسية للقتال بتقولك إنك عمرك ما تستخف بخصمك. أنا عارفة، أول مرة أخويا قرّبني من مونيك بعد ما دربنا منفصلين، هي صدتني بقوة، ما كانش عندي وقت أستوعب أي حاجة، وفجأة لقيت نفسي على ضهري وهي ماسكة رقبتي. خلينا نقول إن غروري اتجرح جامد بسبب الطريقة اللي انتهى بيها القتال ده.
بعد أقل من خمس عشرة دقيقة، نادوا علينا ومشينا على الدرج حيث كان يقف الرجل بشعر سبايكي، بوضع ثابت. الناس دول شكلهم جامدين أوي لدرجة إني خفت إن أطرافهم تقع لو حركوها، بس ما ألومهمش على إنهم متحفظين كده.
مع أنواع الأعمال دي، لازم تكون حذر جدًا.
طلعت على الدرج وأكتافي مربعة ورأسي مرفوع، عشان أعمل شكل يخوّف. الليلة بتبدأ فيها الخطورة الحقيقية.
رميت شنطة ظهري لليفي، وانحنيت ودخلت من تحت الحبال ودخلت الحلبة وواجهت خصمي.
شعري كان مربوط بالفعل في ذيل حصان عالي وجسمي كله كان فيه نوع جديد من الرعشة؛ الإصرار. كنت لابسة التيشيرت الأسود الضيق المعتاد مع شورت أسود. مستحيل أعترف بس كان فيه جزء صغير مني حس بالضعف تحت نظرات الناس.
ممكن أتظاهر إني باخد راحتي من صراخهم وهتافاتهم عشان أستمر في ضرب الناس، بس بما إن شعري لازم يكون بعيد عن عيني عشان ما يضايقش، ملامحي كانت مكشوفة تمامًا، ولو حد من حياتي التانية دخل المكان ده دلوقتي، حيعرف على طول مين بيكسي ويناديني باسمي.
أخدت نفسًا عميقًا عشان أهدّي نفسي، وبعدت الأفكار وفضّيت عقلي، وحاولت أركز في القتال. لازم تكسب. مافيش أي تشتيت. مش المفروض يكون فيه أي نوع من التشتيت.
تقدمت وقابلت خصمي، وأنا بأقدر حجمه. عيني طارت على المؤقت وشفتي إنه لسه واقف. أخدت وقتي في تقييم الراجل بالتفصيل. مناخيره معوجة، بس معظم المقاتلين مناخيرهم بتتأذى مرة أو مرتين في القتال، ده شيء لا مفر منه، يبقى تجاهلته من غير ما أفكر.
بالنظر عن قرب، عينه اليسار شكلها لامع أكتر من التانية تحت الضوء، وضيّقت عيني شوية، وأنا بحاول أستوعب المعلومات الجديدة. بعد كده عيني نزلت لتحت، ورفضت الشعور المقلق اللي حصل لما بصيت على جذعه العاري، واستمرّيت في ملاحظة كل جرح وندبة على جسمه.
أخيرًا، بعد ما بصيت لمدة طويلة، شفتي حاجة تستاهل إني أبص عليا. الطريقة اللي واقف بيها مش متوازنة. كان عمال يغير رجليه، كأنه بيحاول يحافظ على وزنه على رجل واحدة. شكله بيعمل كده من غير ما يفكر، زي الراجل اللي بيركب عجلة. عرفت إني ضربت الفوز. كان فوزًا سريعًا، عرفت إني ممكن أضرب رجله بسهولة، بس ماكنتش عديمة الرحمة. وعدت نفسي إني مش حاأوصل للمستوى ده، إلا لو كان فيه لحظة مهمة. لو شفتي صح، يبقى ده بيبان في ركبته، يمكن اتضربت في قتالات سابقة.
الجرس أعلن بداية القتال ولفينا حوالين بعض. شفتي إزاي عينيه بتفكر، وإزاي رجليه عمالة تتحرك بسرعة، بتدي إشارة إنه بيحاول يخفي ضعفه. تظاهرت إني مش واخدة بالي من الطريقة اللي بيعرج بيها شوية. مع إني لازم أعترف، حتى مع رجله المصابة، شكله بخير. عرفت إني صح لما ضربني لكمة على جنب وشي، فاجأتني وخلتني أترنح.
مسكت خدي، مصدومة شوية، ولما بدأ يتقدم ناحيتي، ردود الفعل اشتغلت، وبدأت أميل بعيد عشان ما يضربنيش برجل على ضلوعي.
يا لهوي يا كيس! ركّز.
تنفسّت بعمق، وتذكرت مقولة من صديقة قديمة، "في الحياة، مافيش غير اختيارين. يا تتقدم يا تموت. يا إنك تستمر في التقدم، يا إنك تفضل واقف وتبني حصن." بس بناء حصن حينهي بالموت عاجلًا أم آجلًا، ده بيساوي الموت.
يبقى مع التفكير ده، ركزت عيني على الراجل وشحنت للأمام. رميت ضربة قاتلة على رأسه، ورميته بعيد للحظة وما اديتوش فرصة يستعيد هدوءه قبل ما أضربه على ضلوعه.