الفصل 111
لما الأستاذ دخل، شوية طلاب أكتر كانوا خلاص دخلوا القاعة، وبدأوا يتعرفوا على بعض بسهولة. الأستاذ كان راجل، غالباً في الأربعينات. كان عنده شعر أبيض، ونضارة على مناخيره، مربوطة بسلسلة رفيعة بتلف حوالين رقبته من ورا.
بعد ما حط الحاجات القليلة اللي جابها معاه في الكلاس على المكتب بتاعه، طلع قلم سبورة وبدأ يكتب اللي افتكرته اسمه، "دكتور والتر".
الأستاذ شرح لنا كل حاجة عشان نعرف ازاي نلاقي اللي محتاجينه قبل ما يوضح إزاي الترم الدراسي هيمشي؛ بما في ذلك مواعيد الامتحانات وإيه اللي هيقيمنا عليه. شكله مش من النوع اللي بيحس إن الوقت بيجري بيه. أخد وقته براحة وهو بيشرح الحاجات اللي هتساعدنا نعدي السنة. ضحك على شوية حاجات هنا وهنا، ومن اللحظة دي، قررت إني حبيت الأستاذ ده. شخصيته كويسة بس بيوصل للنقط المهمة من غير ما يزهقنا.
"مش هبدأ شرح النهارده، فبراحتكم تتفرجوا حواليكم. في أجنحة في الملعب هتعرض عليكم الأندية والمجموعات اللي ممكن تلاقوها شيقة. استمتعوا!" قال وهو بيبتسم.
بصيت على الساعة من تليفوني ولاحظت إنه مستخدمش غير نص وقت الكلاس. يعني عندي وقت أروح فيه مكان معسكر مسابقات قتال الشوارع عشان أتأكد من الجدول. بما إني معنديش ليفي عشان يبعتلي رسايل، يبقى لازم أنا اللي أتابع قتالاتي.
بما إن عندي شوية وقت فاضي، سمحت لنفسي أتجول في الحرم الجامعي وأشوف الأجنحة في الملعب عشان أرفّه عن نفسي. معنديش نية أنضم لأي حاجة منهم عشان وقتي بيضيع في القتالات على أي حال.
بصيت على الطلاب في الجامعة، ولقيت نفسي بتمنى، يمكن في يوم من الأيام، حياتي تبطل تبقى زفت. يمكن أقدر آخد شوية طبيعية في حياتي ساعتها. الحاجة الطبيعية الوحيدة في حياتي كانت أهلي، وهما ميعرفوش إني بقيت أقاتل في الشوارع. كانوا في الضلمة تماماً عن موضوع آدم، ودوم، وليفي، وموضوع الأخ المجنون ده.
بس لو بصيت على الجانب المشرق، على الأقل خلصت من سونيا. أعتقد ماديسون مبقتش شريرة أوي، وأنا مبقتش بسمح للناس يستغلوني. محتاج بس أعالج مشكلة التحكم في الغضب وأبطل أتخانق مع الناس. بس بجد وحشني بينلوبي، وجيك، ومونيك. بينلوبي اتقبلت في جامعة في البلد اللي جنبنا اللي بتاخد ساعة بالعربية عشان نروح لها؛ وبالنسبة لجيك ومونيك، علاقتهم قوية، لسه في ثانوي.
نفضت أفكاري وحاولت ألاقي طريقي للملعب، مكنش صعب عشان كان في ناس كتير ماشية في نفس الاتجاه. كل اللي عملته إني اتبعت الزحمة.
لقيت إن أسهل بكتير إني أندمج هنا عن ما كان في الثانوي. يمكن عشان محدش هنا يعرف أخويا. لو حد كان هيمارس الإرهاب على الناس زي ما زملايا كانوا بيعملوا فيا، كان هيطرد في ثانية. الجامعة عملت انطباع أول كويس فيا. حياة هادية، بعيدة عن الفوضى.
كان في تقريباً عشرات الأجنحة في الملعب، كل واحد بيمثل نادي بيديره الطلاب نفسهم. كان في كورال، ونقاشي أعمال يدوية، وراقصين، ومهندسي معلومات، ونادي كتاب، وغواصين، ومحبي الأشجار، وهكذا.
مشيت حوالين، وأنا بتفرج على الناس واقفين قدام الأجنحة بتاعتهم، بيحاولوا يجندوا أعضاء جدد بالمنشورات وأصواتهم العالية. الكل كان على وشهم ابتسامة، والمكان كله كان مليان بالناس اللي بتبص حواليها؛ فيه ناس فضلت ماشية، وناس وقفت تتفرج وناس سجلت.
كنت خلاص همشي لما حد لمس كتفي. كانت ماسكة منشورات، وواقفة قدام نادي فنون قتالية. جسمها كان صغير وصدمتني بصراحة إنها عضوة في نادي زي ده. مع إني شفتي بنات شبهها بيقاتلوا في الحلبة قبل كده، بس لسه كان مفاجأة إني أشوف جسمها رفيع كده.
رفعت حاجبي عليها، "أقدر أساعدك في حاجة؟"
"أيوة، هاي، أنا ميغان من النادي ده," أشارت إلى الجناح اللي وراها على كتفها.
"أيوة، لاحظت." رديت وأنا ببص بتركيز على المنشورات اللي في إيديها. وشها احمر جداً؛ ابتسمت لها.
"مش بتتعقد الأمور على الشباب في النادي لما تتمرنوا؟ مش البنات بياخدوا معاملة خاصة، ويتقال لهم شوية كلام مش لطيف لما بييجوا يقاتلوا الشباب؟" سألتها.
ميغان هزت راسها بابتسامة صغيرة. "إحنا منفتحين في النادي، بيعلمونا حاجات هتفيدنا حسب جنسنا. الشباب بيعلمونا إزاي نضرب في المكان اللي بيوجع أكتر، وإحنا بنعلمهم إزاي يصدوا الحركات القذرة. بس، نادراً ما بنخلط التمارين بين الشباب والبنات."
أعتقد إني بدوت متردد شوية في إجابتها عشان كده كملت.
"أدي منشور، مش لازم تسجل على طول، بس فكر فيه. تفاصيل الاتصال بتاعتي موجودة في المنشور عشان تقدر تتواصل في أي وقت عندك أسئلة أو غيرت رأيك." أدتني منشور وابتسمت.
شكرتها ومشيت بسرعة. مبحبش التفاعل الإنساني لما بيبقى محرج عشان - طيب، عشان هو محرج ومش مريح.
قررت إن الوقت إن أخرج من هنا وأروح لمعسكر المسابقة عشان أجيب جدول القتالات. مشيت تاني لعربيتي، وقعدت في كرسي السواق وأنا ببص على المنشور.
كان فيه صور لناس بيتمرنوا، وصورة للجيم، غالباً المكان اللي بيتمرنوا فيه.
حطيت المنشور في الدرج اللي في التابلوه، وشغلت الموتور.
لسه عندي حاجات كتير أوي أوي أوي مش هقدر أدخل نادي زي ده. يمكن أفكر في الموضوع لما أقدر خلاص أسيب عالم قتال الشوارع.
بهذه الفكرة، خرجت من حدود الجامعة وروحت البيت عشان أجيب العجلة بتاعتي.