الفصل 41
طفيت الموتور بحركة من إيدي وسحبت المفتاح من الإشعال قبل ما أقوم من على الموتوسيكل وأعلق الخوذة على الخطاف.
عدلت شنطة العدة وأطلعت تلفوني عشان أتصل بـ ليڤي بس صوته منع إصبعي من إنه يدوس على زر الاتصال.
لفيت عشان أواجه ليڤي وغمضت عيني لما شفتي شوية كدمات بسيطة على وشه وهو بيقرب مني بسرعة. قدرت أشوف آثار الجروح من الخناقة بتاعة قبل يومين بالليل بس شوية منها كانت جديدة.
"أخيراً! يا لهوي، يا بيكس. أنا قلتلك تكوني هنا الساعة 9. إيه اللي خلاكي تتأخري كل ده؟"، صرخ، ومسك معصمي وجرني على الطريق المألوف اللي كنا بنمشي فيه قبل أول خناقة ليا هنا.
لفيت عيني على ترحيبه المبالغ فيه. "أهلاً بك أيضاً، يا سيّد زعلان"، ابتسمت له ببراءة وهو بصلي بغضب سريع وكمل يجرني جوه المبنى. دقيقتين ما تتحسبش تأخير.
المرة دي، مكنش فيه نقالات بتتشال في القاعة، وبتصرخ وبتلوث الممر بهالة من التوتر والذعر.
تنّفست الصعداء بمجرد ما وصلنا لغرفة تغيير الملابس، وقلعت الجاكت اللي كنت لابساه، وكشفتي عن بلوزة بدون أكمام تحتيها. لفيت رقبتي وكتفي، وبصيت في تلفوني عشان أشوف كام دقيقة فاضلة.
مع 3 دقايق فاضلة قبل ما حد ييجي ياخدنا، حطيت رجليّ على مسافة عرض الكتف وسبت دراعي ينزلوا مسترخيين على جانبي قبل ما أدور بسرعة على جنب بوسطي.
دراعيني المسترخيين تبعوني، وعملوا صوت عالي وحاد كل مرة كنت بدور فيها على جنب بحركة مفاجئة. حسيت بأصابعي بتسخن أكتر وأكتر، وبتلسع جلد دراعيني العاري.
بعد 3 دقايق كاملة، وقفت مستقيمة وبصيت على أطراف أصابعي وشوفت إن لونها اتحول لدرجة حمراء خام. دراعيني كان عليها علامات أطراف أصابعي الحمراء، وابتسمت ابتسامة خفيفة.
ليڤي وقف ببساطة، بيعمل إحماء بطريقته هو. هو اتعلم ما يسألش على طريقتي في الإحماء من زمان، وأنا كنت سعيدة باللي كان بيحصل.
بعد كام ثانية من الانتظار، حد جه أخيراً عشاننا في غرفة تغيير الملابس، ووجهنا على الممرات المألوفة المميزة ناحية مكان السلالم. لفيت لـ ليڤي بعد ما الست مشيت، وسبتنا لوحدنا مع نفس الراس الشائك.
"طيب، هتتخانقِ بعد ما أخلص؟"، سألته بفضول، وأنا بتفرج عليه وهو بيظبط حزام شنطتي. هز رأسه عشان يجاوبني بس ما رفعش وشه، ولسه بيحاول يعدل حزام شنطتي.
"لا، أنا اتخانقت قبل ما توصلي بكتير. بس الراجل ضربني ضربة جامدة على جنبي"، اتألم كأنه لسه حاسس بالألم اللي بيوجع لما حد يضربك.
هزيت راسي على كلامه. ده يفسر الجروح الجديدة. بعد ثانية من إني أفكر في نفسي، وأخيراً لفيت ناحية السلالم لما سمعت اسمي على المسرح بيتنده، والراجل الشائك أداني الإشارة.
طلعت السلالم، وبحضر نفسي. فرغت تعبيرات وشي من أي مشاعر وشددت على نفسي، ومخليتش أعصابي تتغلب عليا، وكملت مشي ناحية مركز الحلبة. جلدتي بتوخز تحت نظرات المتحرشين الهرمونيين الحارة. رحت على المظهر المتهور النهاردة بالبلوزة اللي بتورّي دراعي بس لسه بتغطي كمية كويسة من منطقة الصدر والشورت.
فكرت في إني ألبس بنطلون ضيق بس ما وثقتش في ولائه ليا في إني ما أتحرجش في نص الخناقة، فاضطريت إني أطلع الشورت بتاعي وأبلع كبريائي. ما حاولتش أبص حولي وبدلت أطراف أصابعي بدلاً من ذلك. لسه كانوا خام من الإحماء، ونفسي من جوايا ابتسمت. عمرهم ما يعرفوا إيه اللي ضربهم.
أخيراً واجهت منافسي. في الثانية اللي حط فيها رجله على الحلبة وشاف مين هيتخانق معاه، وشه اتحول لغضب خالص.
واجه المكان اللي فيه مجموعة من الناس بزي موحد بيتفرجوا، وصرخ بأعلى صوته في قمة الغضب.
"لازم تكونوا بتهزروا! بجد بتهزروا! بنت، حطيتوني مع بنت؟!"، صرخ، والعروق في رقبته برزت وكانت واضحة في الوقت اللي هو لسه بيصرخ كأنني مش موجودة.
في النهاية، اتضايقت. أنا مش بالظبط صريحة. ليا آرائي بس أنا خليتها لنفسي. أنا اللي بتناقش بصمت. أنا ما بعبرش عن أفكاري بس أنا ما بدعمش حد في الخناقات على أي قضية سياسية وكل الكلام ده بس ده، ده إهانة كاملة.
مش بس للجنس النسائي بس ليا أنا، ومحدش - محدش - بيهيني مباشرة بسبب جنسي. ده السبب اللي بسببه بتخانق. ده السبب اللي بسببه بفضل أتخانق.
انفجرت لما هو بدأ يصرخ بأعلى صوته للمرة الألف.
"يا إلهي، اتخانق معايا خلاص!"، صرخت بضيق. قدرت أسمع ليڤي بيضحك من بعيد. يا لهوي.
الراجل دار ناحيتي، وقيمته.
هو عضلي، هعترف بده. هو طويل ونحيف، مش طويل هزيل بس طويل ضخم. كان هيبقى منظر لو مكنش فيه التجهم اللي على وشه.
"روحي البيت يا بت. ده مش مكانك"، سخر مني، وانتباهي طار على اللوحة الكبيرة، اللي بتعد الوقت. الخناقة بدأت بالفعل.
خلونا نوريه إحنا مصنوعين من إيه، أليس كذلك؟ ضميري عض، قدرت أحس برعشة جوعها للدماء فيّ.
وفي اللحظة دي، ما قدرتش إلا إني أتفق معاها. الراجل كان بيوترني في أخر أعصابي بالتعليق الأخير ده. حبست عينيّ معاه.
"إيه اللي هتعمليه؟ هتعيطي وتصفعيني؟"، بآخر جملة دي، استسلمت لرغبتة الأخيرة. صفعته.
الصوت رن في الحلبة وكل حاجة سكتت. راسه اتلفت على جنب، عينيه واسعة من عدم التصديق. لما هو أخيراً خرج من الصدمة، ضحك عليا.
ابتسمت، عارفة إنه مش هيضحك كتير.
"بتضربي زي البنت!"، بصق. إيده طلعت عشان تطبطب على خده. كفه لمس، وتألم، وعينيه بقت زجاجية وحشر أسنانه.
"إيه ده؟"، همس بصوت مسموع، والجمهور جن جنونه بمجرد ما شافوا علامات أطراف الأصابع الحمراء الخام كانت واضحة على خده.
طلعت ابتسامة ساخرة. دي هتعلم وشّه كفاية وقت عشان تتأكد إنه اتعلم الدرس.
"شكراً على المجاملة"، استهزأت بفخر وأنا بشير إلى استهزائه بإن أنا بنت.
طيب، خليني أشرح. إزاي بصمات الأصابع سابت علامة تقيلة كدة؟ الإحماء اللي عملته قبل ما أدخل الحلبة كان عشان أخلي الدم يندفع في أطراف أصابعي. ده كان السبب اللي خلاها تتحول لأحمر. بالدم اللي في أطراف أصابعي، ده بيعلي اللسع اللي الناس هيحسوا بيه لو اتضربوا بيه.
"لسه شايف إني مش أستاهل إني أتخانق معاك؟"، استهزأت، وأنا بتظاهر إني ببرد أظافري وسمعته بيزمجر.
شوفت إن هو بيتقدم في رؤيتي، وفي الثانية اللي هو اندفع فيها، اتجنبته، ووبخته على حالته المشكوك فيها، "بطيء جداً".
كانت ليا اليد العليا دلوقتي، وأنا متأكدة إني هستغل ده. هو قام تاني، وعمته غروره المصابة، ما فكرش مرتين في إنه يندفع ناحيتي مرة تانية، وبيضرب لكمة.
بدلاً من إني أتجنبه أو أوطي، المرة دي، قابلته وش في وش، واختارت إني أندفع فيه كتف أول، وأضربه بالظبط في نص صدره، وأخرجه من نفسه بفعالية. دراعه الممدود انسحب فوراً وبدأ يمرض البقعة اللي غالباً هتوجعه، وهو بيتراجع.
تنهد تحت نفسه وشهق بـ 'لعنة' قبل ما يفقد توازنه ويقع على الأرض، وعينيه لسه مضمومة، وصدره بيتحرك في محاولة عشان ياخد نفسه.
ما اديتهوش فرصة إنه يجمع نفسه وأنا ضربت ركبتي على صدره مرة، وكسبت تأوهة عالية من الراجل اللي كان شبه واعي، ومسكته من رقبته.
عديت لـ 8، بشد وأرخِ الإمساك عشان أمنعه من إنه يقتله. هو أهانني بس أنا مش هنا عشان أقتل حد.
لما المؤقت ضرب 8، سبت إمساكي وما استنتش إعلان الفوز. درت وجريت على السلالم، وقابلت ليڤي اللي بيبتسم في نص الطريق.
"موّتي غروره، يا بيكس. دمرتي غرور الراجل ده. قضيتي عليه، أبديت، محوتيه، استأصلتيه-"
رفعت إصبع، ومنعت كلامه. أي حد بيقول إن مقاتلي الشوارع ناس بيتخانقوا عشان يبقوا على قيد الحياة عشان هما مش قادرين يسعوا أكاديمياً بالتأكيد ما قابلوش ليڤي.
"فهمت، فهمت"، ابتسمت له بمرح. تمشينا ناحية المخرج. ابتسامة ليڤي ما اهتزتش وهو لسه بيكلم عن خناقته بحيوية وأنا هزيت رأسي على قد إيه هو متحمس.
افترقنا لما وصلنا لموتوسيكلي، وهو اداني شنطة العدة بتاعتي. قلبت في شنطتي عشان أجيب زجاجة المية بتاعتي، وأخدت رشفة من المية، ولفيت الغطا تاني ودفعتها جواها. طلعت على الموتوسيكل بعد ما لبست الجاكت بتاعي.
"هبعتلك تفاصيل الخناقة الجاية ويا بيكس، بحياة ربنا. ردي على مكالماتي. أنا بجد بحس إني مهمل"، لهجته كانت مليانة بأذى مزيف وأنا بشير للأوقات اللي كنت بتجاهل فيها مكالماته عن قصد للمرح بس.
ضحكت على كلامه قبل ما أشغل الموتور. "ما فيش وعود يا ليڤ!"، صرخت من على كتفي.