الفصل 18
«هذي هي القواعد»، بدا، وهو يراقب الثلاثة شباب اللي متأكدة إنهم كانوا بيرعبوه، بس هزيت راسي، وأنا بضحك بهدوء.
«طلعنا بره المبنى، وده معناه مفيش قواعد، يا مز!» انت طلبت ده، وهتاخده! «الحاجة الوحيدة اللي هتحصل هي صفقة. لو كسبت، أنت وأي حد تبعك هتبعدوا عني وعن أصحابي»، قلت له بصوت حازم، وأنا بفكر في مونيك. يا رب يكون جيك أخدها مكان آمن، أو هـ... أقطع رجول الواد ده.
«ولو أنا اللي كسبت؟» سألني، وهزيت كتفي، على أمل أبين إنه مش فارق معايا.
كانت فيه فرصة 50/50 إن الواد ده يكسب، من شكله، وإزاي عينيه مركزة على كل حركة بعملها. دي هتبقى معركة صعبة.
عينيه لمعت بشقاوة وحاجة تانية خلت شعر رقبتي يقف، والقشعريرة قررت تظهر على دراعي مرة تانية. وجوده لوحده كان بيجيب مشاكل. مش متوقعة إنه هيوافق على الصفقة، بس تستاهل التجربة.
ممكن يغير رأيه.
بصراحة... ياريت والله.
قبضت إيدي وهو بيحط شرطه في الصفقة. «لو كسبت، هتيجي معايا وتقابل «أصحابي»».
حسيت عضلة في فكي بتتحرك، وأنا بقرص على أسناني. عرفت إنها كانت حلوة زيادة عن اللزوم. سمعت صوت اعتراض ورايا، بس ما اديتوش أهمية.
«طيب، يلا نخلص من ده»، قلت بهدوء قبل ما أشد وشي وأخلي الأدرينالين اللي جواه ياخد مجراه. قسيت تعبيري، وسبت كل المشاعر تغرق.
شفتي الواد بيكشر حواجبه، وبيفرق رجليه، وبينزل ركبه، شكله كان مستعد للضربة.
لو ضربة هي اللي عايزها، يبقى غباء مني إني أديهاله. قربت، وشوفت لو هيتحرك. شفتي حاجة بتتحرك من زاوية عيني، وقفزت بعيد، وكمت رجله على بعد بوصة من وشي.
نزلت وقعدت ورجلي اتأرجحت، بتشيل رجليه من تحتيه. الحركة دي عمرها ما خذلتني في أي قتال ليا، فممكن تتخيلوا شكلي لما هو نط في اللحظة الأخيرة، وخلى رجلي بتمر في الهوا من تحته.
ضيقت عيني، وعملت أغبى حاجة ممكن أعملها في حياتي كلها. في اللحظة اللي رجليه لمست الأرض فيها بأناقة، جريت عليه واستخدمت جسمي كله كرافعة عشان اخليه يقع على الأرض.
فقد توازنه، ووقع على الأرض، وهو بيتوجع، وبيتني ظهره قبل ما يتدحرج بعيد، ووشه مقلوب من الألم، وأنا وقعت على بعد خطوة منه، بتدحرج على الأرض عشان اقلل التأثير.
ما خدتش ثانية زيادة عشان أقوم على رجلي، وألف بضهري، واستغليت الفرصة المتاحة، وأخدت إيده ولفيتها ورا ضهره، وتأكدت إني قفلتها بكلتا إيديا.
قربت وشي من وشه، وهمست في ودنه بعنف، وبطالب بالإجابات. الواد ده عايز يأذيني وأصحابي، وأنا عايز أعرف ليه.
«إيه اللي عايزه؟» سألت.
ضحك، بس اتفاجئ بكحته، بيلتقط أنفاسه، بس ده ما بوظش لحظته، وهو بيدي ضحكة ضعيفة مرة تانية.
«حد دفع تمن غالي عشان راسك، يا أميرة»، زمجرت، وأنا مش حابة اللقب اللي طالع من بقه.
«أديني اسم»، ضيقت قبضتي على دراعه ورا ضهره، ولفيته بوصة زيادة في حركة بطيئة مؤلمة، وبتخليه يحس بكل بوصة من دراعه اللي كان شكله بيصرخ عشان يتحرر من القبضة.
اتألم، وعينيه قفلت جامد، ووشه كله اشتد من الألم.
«مين. اللي. بعتك؟» مع كل كلمة، بضيّق قبضتي أكتر وأكتر لحد ما صرخ من الألم. بلع ريقه، بيحاول ياخد نفس أكتر عشان يستحمل الألم، في حين إن طبقة رقيقة من العرق ظهرت على جبهته، وبللتها.
زمجر، ورجعني عنه بالتدحرج، وده خلاني أتداس تحت جسمه.
النفس خرج مني، واتخنقت في محاولة إني ارجعها.
«مش سهلة دلوقتي، مش كده؟» ابتسم لي وهو واقف من مكانه.
جهزت نفسي، وركعت على الأرض، وقمت على رجلي بسهولة، وأنا بحدق فيه، وبتريق عليه بالضربة، بس غيرت جسمي، ورفعت رجلي عشان أعطيه ركلة قوية على بطنه، وما نسيتش أجيب جسمي معاها عشان أضيف قوة أكتر.
اتعثر بضع خطوات، ومسك بطنه، وهو بيكح، وشكله بيواجه صعوبة في التقاط أنفاسه.
استغليت الفرصة دي عشان أضرب بوكس يمين، بس هو كان أسرع، لما غرائزه اشتغلت، وشد إيدي، فجسمي اترنح لقدامه.
صفقني، وخلاني في حالة ذهول، قبل ما ياخد رقبتي في إيديه، ويمنع وصول الهوا. إيدي طارت من غير ما أفكر ثانية، وتذكرت حركات القتال اللي بريانت علمني عليها لما كنت صغيرة. ضربت ضربة على الجزء السفلي من كوعه، مجبر إيديه إنه يشيل إيده من على رقبتي، وأخدت كوعي اليمين لفوق، واستخدمته عشان أضرب ضربة قوية على وشه.
أصدرت صوت تكسير مرضٍ، بس ما خلصتش، ومسكت رقبة راسه من ورا، وقفلت صوابعي مع بعض، قبل ما أشده جامد لتحت، وركبتي قابلت وشه في النص.
حسيت بيها قبل ما أسمعها، لما مناخيره اتكسرت من التأثير. صرخ من الألم، ومسك مناخيره، وترنح خطوة لورا في اللحظة اللي سبت فيها صوابعي تتشابك.
مشيت ناحيته مرة تانية، وبراقبه زي ما بيعمل المفترس، وضيقت عيني عليه. «لمن بتشتغل؟» سألت مرة تانية بصوت واضح وحازم.
ضحك في الليل، وأعطى رد وقح.
«احذري، يا أميرة. أقرب واحد ليكي، هيشيل أأحَد السكاكين».