الفصل 77
راجل بـ 'هودي' أعرفه، إيديه الإتنين جوه جيبه، كان واقف في آخر القاعة. اللي لفت نظري كانت عينيه الخضرا اللي بتخترق، بتبصلي على طول.
ده أنا! يا بختي.
حسيت وشي بدأ يفقد لونه، بس إيد مصور الفيديو اللي بتتلعثم خلتني أحوّل نظري عشان أبتسم للكاميرا، ولما بصيت تاني، الراجل أبو 'هودي' ده كان اختفى.
إيه اللي حصل ده؟
مشيت بالراحة على السلم اللي على الناحية التانية من المسرح، لسه بحاول أفكر في اللي حصل.
مش معقول يكون هو. لازم ميكونش هو. مستحيل.
لما وصلت لأهلي، حضنوني وبدأوا يمدحوا فيا، وهما عينيهم بتلمع من الفرحة. ابتسمت لهم، وشكرتهم من غير حماس قوي.
محدش يفهمني غلط، كنت طايرة من الفرحة، بس مقدرتش أتخلص من الإحساس اللي بيضايقني من إني شوفته بعد شهور.
هل ده كان مجرد هلوسة؟ شكله حقيقي قوي.
لازم أتأكد. المفروض إنه ميعرفنيش، بس حاجة في عينيه قالت إنه عرفني. كأنه بيحلل كل ملامح وشي. الغربا مبيعملوش كده.
المفروض إني أكون غريبة بالنسبة له، بس في حاجة بتقولي إني شوفته قبل كده. مبصليش زي ما بصلي في المستشفى، لما ودّعته في صمت للمرة الأخيرة.
اللي صدمني النظرة الحادة اللي في عينيه وهو بيبص. كان بيبصلي زي ما المنافس بيبص في أي خناقة؛ كراهية شفافة. مكنتش واضحة أوي، بس أنا شفتيها وده خوّفني.
"ماما، ممكن أستخدم موبايلك شوية؟"
بصت باستغراب، بس طلعت موبايلها ومدتهولي. طلبت رقم بريستون، واتصلت بيه، وأنا بضرب رجلي على الأرض بعصبية، لحد ما الخط اتوصل، وصوت راجل خشن رد من الناحية التانية.
"كان هنا،" قلت من غير سلام أو تفسيرات، وسمعت شوية صوت خربشة، وبعدها صوت "إيه؟" حدّ من الناحية التانية.
"كان هنا، في حفل التخرج بتاعي. كان لابس 'هودي' بتاعه،" قلت بالراحة كأني بشرح معادلة رياضية معقدة لطفل.
"متأكدة إنك ماغلطتيش في حد تاني؟" صوت إحباط م مفهوش معنى طلع من ورا حلقي.
"أنا متأكدة. هو في البيت؟" سألت، بحاول أتأكد من شكوكّي.
"لأ، قال إنه رايح السوبر ماركت،" قدرت أتخيل عبوس بريستون العميق قبل ما أسمعه بيلعن.
"مشي من كام ساعة مش كده؟" سألت، والخوف بيبان في صوتي.
سمعت خربشة أكتر، وشتيمة أكتر بتطلع.
"عرفت هو كان مع مين أو راح فين لما قرر يهرب من البيت؟" سألت، بحاول ماألمسش وشي وأبوّظ المكياج.
"لأ، لسه ماعرفتش، بس هاعرف." مع إنه صوته كان تعبان، لسه كنت قادر أسمع عزيمة ورا كلامه.
في الخلفية، سمعت أصوات خافتة لأطفال بيصرخوا بفرحة، وروحي ارتفعت شوية.
"دول العيال؟" سألت بحماس، وأهلي بصولي بابتسامات خفيفة، بينما بريستون ضحك من قلبه، ونادى بيو وكالي على الأوضة بتاعته.
قدرت أسمع الموبايل بيتاخد، وبعدها على طول، صوتين صرخوا اسمي في الموبايل. ضحكت بخفة.
"أهلًا يا عيال." على طول قعدوا يسألوني كل أنواع الأسئلة، وحكيتلهم إني لسه مخلصة حفل التخرج بتاعي.
"كيس، إمتى هتيجي تزورينا تاني؟" سؤال بيو ده خلاني أبتسم.
"ودي الموبايل لأخوك، وهأجي في أقرب وقت ممكن يا 'واد' يا صغير،" قلتله، وسمعت العيال بيصرخوا قبل ما ضحكة بريستون تملى الخط.
"أخويا قاللي إنه هيبات عند صاحبه النهاردة، يبقى آمن إنك تيجي بالليل ونتعشى سوا."
ابتسمت، "تمام، هأكون هناك الساعة 5."
قولنا مع السلامة، وقفلت المكالمة، واديت الموبايل لماما اللي رفعت حاجب.
"هأروح الزيارة الشهرية بتاعتي النهاردة بالليل بعد ما أوديكي المطار،" شرحت ليها، وابتسمت، بينما بابا حضنني بس، وودّانا للباب.
"هنروحك البيت بقى،" أعلن. كنت مبسوطة، بس الابتسامة اللي على وشي مكنش ينفع تثبت أكتر، ووش راجل معين بيملا أفكاري.
أيًا كان اللي بيحصل، مش ممكن يكون كويس.