الفصل 96
في اللحظة اللي انغلق فيها الباب، لفيت له وبيني وبين نفسي ورّيته قديش أنا متضايقة.
"شو اللي صاير معك؟ عن جد، هاي أكتر مرة بشوفك فيها هيك عدواني." حكيت بصوت عالي، ومش فارق معي إذا ليفي كان برة وبيتصنت.
"يا شياو فو، لا تثقي فيه. سامعتني؟" (يا شياو فو، لا تثقي فيه. سامعتني؟)
"شو فيه بينك وبينه؟ بتعرف مين هو؟" (شو فيه بينك وبينه؟ بتعرف مين هو؟)
هز راسه، أخذ المقلاة مني ومشِي. أنا بصمت أعطيته نظرة 'شو هاد' وهو ماشي ع المطبخ عشان يرجع أدوات المطبخ. رجعت لكومة الألحفة والبطانيات تبعي، وقررت ما أزعج حالي، وطحت ع الكومة الناعمة، بس بعدين ندمت لما كل هادا الانتفاخ اختفى وطاح مؤخرتي ع الأرض الصلبة.
ملاحظة لنفسي: لا تعملي هيك مرة تانية.
كنت بعرف إنو السيّد هوانغ بيخبّي عليّ شي، بس حتى لو ما حبيتش هاد الشي، كنت بعرف إنو رح يجي وقت ويوضح. مع هالفكرة في بالي، رحت أتغطى بالغطا وحاولت أرجع أنام قبل ما تطلع الشمس وتصحيني عشان أكمل تدريبي.
الشمس طلعت أبكر مما كنت بتمناه، بس قدرت أجبر حالي اطلع من الغطا وآخد دوش سريع ومتجمد. كنت بالأساس أغْمِض عيوني من الضوّ، وكدت أخبط بباب الحمام، بس المي المثلّجة ساعدتني أفتح عيوني.
لما خلصت أخيرًا من الدوش، كبيت البيجاما تبعي ع الزاوية، وكنت كسلانة أطويها. حاولت أبدأ الصبح بروح معنوية عالية، بس كنت حاسة إنو البنت اللي جواتي بدها تطلع.
السيد هوانغ ترك ملاحظة ع طاولة المطبخ بيحكي فيها إنو رح يرجع قريبًا. أخذت شوية موز وتفاح وبدأت أكل فيهم وأنا بستنى.
بعد ما أخذت آخر لقمة من الموز، سمعت سلسلة خطوات بتقرب من المطبخ. هاد الشي لفت انتباهي. فكرت إنو السيّد هوانغ وأنا بس اللي موجودين في هادي المنطقة. بسرعة أخذت السكين اللي استخدمتها عشان أقطع فيها التفاح، وطلعت ع الطاولة اللي جنب الباب عشان أجهز لهجوم مفاجئ.
لما دخل كم رجل ع المطبخ، استنيت. كانوا مندمجين في كلامهم لدرجة إنهم ما انتبهوش إني واقفة هناك. قدرت أعرف إنهم مش متوقعين حدا يجي، بسبب صوتهم العالي.
في شي غلط أكيد.
"ليفي؟" سألته بصوت مرتبك. اتسعت عيونه ونظر ليّ بسرعة.
"بيكس؟ شو بتعملي هون؟ فكرت إنك حكيتي إنك مشيتي!" اتهم رفيقه. ضاقت عيوني وصارت مثل الخيوط الخطيرة لما سمعت شو حكى.
"ولو مشيت؟ كنتوا بتخططوا تعملوا كمين لـ أستاذي؟ شو بتعملوا هون عن جد؟" ما قدرت أمسك الأسئلة حتى لو بدي، ولهيك ما كلفت حالي. نصيحة السيّد هوانغ من الليلة اللي فاتت رجعتلي، وقبضت ع السكين أكتر.
"هي مشيت، شفتيها!" جاوب الصوت الغريب، وزاد غضبي لأنهم استمروا يتجاهلوا وجودي. عن جد، مين بيفكروا حالهم؟
"طيب، أنت لازم تكون أعمى، لأنها واقفة قدامنا!" صرخ ليفي في الرجل، وكنت شايفه صديقه بيغضب من لهجته.
"انتبه لكلامك. اعرف مكانك." (بمعنى: خليك بمكانك)
أوه، رح أوريهم شو يعني 'اعرف مكانك' عن جد.
صوّبت السكين ع راس الرجل، وبما إني بعرف قديش دقتي بالهدف سيئة، ما تفاجأت لما السكين ما اجت في راسه. بس ما فشلت في هدفها. المطبخ سكت تمامًا لما السكين وقعت ع الأرض.
"سألتكم سؤال، الأفضل حدا يجاوب عليه أو السكين الجاية مش رح تخطّي." هددت بصوت منخفض. كل واحد منهم نظر للتاني بغضب، بس ليفي حكى.
"أعطونا دقيقة، من فضلك." فكرت في الموضوع. ما كنت غبية، كانوا بيخفوا شي أكيد. وهاد بالظبط ليش وافقت على طلبه. ما رح يحكولي الحقيقة ع كل حال؛ الأفضل أتسمع. ليفي ما رح يشك، هو على الأرجح فكّر إنو بيكسي عندها أخلاق أعلى من هيك.
بس كاساندرا جونسون ما عندها. (معنى: بتعمل كل شي بدها ياه)
في اللحظة اللي طلعوا فيها من المطبخ عشان يحكوا كم خطوة بعيد، تأكدت إني أروح شوي شوي وأتظاهر إني أروح ع وحدة من الكراسي اللي مش شايفينها منها.
بمجرد ما صرت بعيدة عن النظر، رحت بسرعة ع الحيط الأقرب لهم. حاولت أسمع كل شي بيحكوه بصعوبة. قدرت أفهم بس بما فيه الكفاية عشان أعمل تخمين سريع عن شو بيعملوا هون.
"فكرت إنك متأكد إنها هي اللي طلعت." همس ليفي لصديقه.
"كنت متأكد، بس هاد الواطي أكيد توقع هاد الشي ولبس متلها بدلًا منها عشان يوقعنا في الفخ." حكى الرجل التاني بصوت منخفض. ليفي أسكته بسرعة، بس أصابعي كانت بالفعل متقفلة.
"بس هاد الشي مش منطقي. ليش بدهم إيانا نحاصرها بدلًا من هاد الشي؟ مش مفروض يكون قلقان إنو ممكن نجرحها؟" همس ليفي بصوت منخفض. هاد الشي خلاني أشك في الوضع كمان.
"يا عمي! هما إثنين ضد بنت صغيرة، خلينا بس نأخذها ونرجع نلاقي هاد الولد فيما بعد. على الأرجح رح يجي يركض لعنا عشان يرجع بـ البنت تبعته." بصق صديقه.
أظن إنو هاد كافي، صح؟ خلينا نطرحهم قبل ما ينفذوا هادي الخطة عن جد. الله وحده بيعرف شو رح يعملوا فيي لما يخطفوني.
رحت بسرعة للجهة التانية من المطبخ، وتأكدت إن الأصوات المنخفضة لساتها شغالة. بدلت بسرعة السكين بصينية. بدي أطرحهم، مش أقتلهم. لازم أعرف شو في بينهم وبين السيّد هوانغ.
في اللحظة اللي صار فيها الصينية في إيدي، رحت من الباب الخلفي في المطبخ ودورت حوالين البيت بهدوء.
كانوا معطين ظهرهم للباب الأمامي، على الأرجح بيحاولوا يراقبوني، وأقسم إنو كل شي كان سهل بزيادة. حتى ما لحقوا يتفاعلوا قبل ما الصينية تضرب بحدة في راسهم. وتأكدت إني أضربها بكل قوتي.
منطقي: كل ما ضربتهم أقوى، بيظلوا مغمى عليهم لمدة أطول.
في اللحظة اللي طاحت فيها أجسامهم ع الأرض، أخذت الأغطية اللي كنت أستخدمها وأنا نايمة ولفيتهم مثل البيبيات الكبار. كان بس عشان يصعب عليهم يهربوا في حالة ما صحيوا قبل ما ألاقي الحبال عشان أربطهم فيها.
بدأت أدور ع الحبال، ولحسن الحظ، ما اضطريت ألاحق حزمة أغطية بتقفز لما رجعت. بعد ما ربطتهم، نظفت الزاوية تبعتي، ورتبت الأغطية وأخذت كتاب عشان أقرأ فيه وأنا بستنى السيّد هوانغ يرجع.
وبالطبع، مثل كل السوسيوبات الأذكياء، تأكدت إني أخلي الصينية في متناول اليد، تحسبًا لأي شي.