الفصل 83
بضع أمتار قدام، شفتي حديقة صغيرة، والمنظر اللي قدام عيني وقف خطواتي. هديت و صرت أمشي، و بالنهاية، رجولي ثبتت بالارض.
شفتي الزلمة اللي هدد عيلتي واقف ورا طفل صغير قاعد على المرجيحة. ساعدها تدزها بلطف، و البنت صرخت بفرح، شعرها الداكن يطير وراها كل ما الزلمة الكبير يدزها لقدام. ايديها الصغار ماسكة السلاسل اللي ماسكة المرجيحة و عيونها متغمضة، بينما الولدين الثانيين بيلعبوا بالزحليقة على بعد متر.
بدون ما أحس، بديت أتسلل أقرب و انزلق ورا شجرة. كنت قريب بما فيه الكفاية لأسمع شو بيحكوا، و كل اللي سمعته ضحك و صراخ البنت الصغيرة.
"كولتون، ممكن ألعب بعد أولي؟" واحد من الولاد سأله. كان شعره أشقر و لابس قميص أزرق و بنطلون أزرق أغمق شوي. كان واقف جنب الزحليقة بينما الولد الثاني كان عم بيطلع الدرج عشان يلعب كمان دور.
الولد الثاني كان أسمر و شكله أكبر شوي من البنت، بس أكيد أصغر من الولد الأشقر. ولا واحد من الولاد انتبه للاختلاف بلون بشرتهم أو من وين هن. هالمنظر خلاني ابتسم و لثانية، نسيت إني عم بتجسس على الزلمة اللي هدد أمان عيلتي.
عالاقل ما بيبينوا إنهم انخطفوا، بما إنهم كلهم بيبينوا إنهم بيحبوا هالزلمة 'كولتون'. ما كان شكله سيء هالقد لما كان حواليه هالولاد، بس ما فيني أعطيه أكثر من هيك بما إنه ابتزني.
قضيت العشر دقايق اللي بعدهن عم أدور حواليهم و عم بحاول أتخبى عنهم. في كم مرة كولتون حس إنه عم يتراقب، و من وين كنت واقفة، شفتي إنه عم يتطلع حواليه و عيونه ضيقة. بالنهاية، وصل الأمر إنه طلب من الولاد يضلوا و ينتبهوا على بعض، و هو ابتعد و بلش يمشي حواليهم. هذا كل اللي احتاجه عشان أهرب من مخباي قبل ما يلاقيني.
سحبت الهودي على راسي و شددته عشان ما يطيح قبل ما أركض، و سمعت صراخ كولتون الغاضب وراي.
صوت جزمه بتخبط بالارض بسرعة أكبر من حذائي خلّى الخوف يركض فيني. ضخيت رجلي أسرع و لفيت على زقاق معزول، عم بركض جنب البنايات، و داخل و خارج الطرق الرئيسية و السيارات عم بتزمّر علي.
سيارة زمرت علي بصوت عالي لدرجة إني تفاجأت لثانية قبل ما أدرك إني رح أخبط فيها إذا ما فكرت بشي بسرعة. ما فيني أوقف هلا؛ كولتون رح يلحقني و يعرف مين أنا و بعدين رح يكتشف إني عم بتجسس عليهم بالحديقة. و بعدين على الأغلب رح يقتل كل شخص بحبه.
ذاكرة بعيدة عن أخوي و هو يعلمني كيف أنط من فوق كبوت السيارة لما كنت أصغر، مليت راسي و أطرافي استولت، و اعتمدت على الذاكرة عشان توجه حركتي، كل اللي كنت بقدر أعمله إني أصلي إني ما أكسر رقبتي و أنا بعمل هيك، زي ما صار معي المرة الماضية.
السيارة اجت علي و تجهزت، عم بركض لقدام و عم بصرخ 'اعمليها!' في راسي للمرة المليون و أنا عم بتجاهل كل همومي.
لما السيارة صارت قدامي، دورت حالي تجاهها و مديت إيدي، حطيت كف إيدي فوق غطا المحرك الساخن و نطيت لقدام، و عم بدّي رجلي و بوجه جسمي مع إيدي كمحور. ما وقفت حتى لما رجلي لمست الرصيف؛ بس ضليت أركض لحد ما صرت بعيدة بما فيه الكفاية لأحس بالأمان.
أخيرًا طلعت لورا و لما ما شفتي أي أثر للي لاحقني، بلشت أمشي لسيارتي و أعطيت حالي شوية وقت لألتقط أنفاسي. هالشي ما كان سهل. أعتقد إني حرقت كل السعرات اللي أخدتها الشهر اللي فات. و بالذات النطة من فوق السيارة؛ معجزة إني ما اجتني نوبة قلبية من كثر ما قلبي كان عم يدق.
وقت الظهر لما وصلت أخيرًا لسيارتي و كملت طريقي على البيت.
كل الطريق على البيت، كنت بتساءل شو ممكن يكون عم يعمله بهالبلدة الصغيرة. هل عيلته هناك؟ هل بس أخد الأولاد في رحلة صغيرة؟ هل كان عم يزور حدا؟ هل كان عم يزور الأولاد؟
حتى لما وصلت البيت و فتت على البيت الفاضي، ما قدرت أوقف أسأل عن شغله بهي البلدة.