الفصل 152
بعدين، أنا و آدم افترقنا. خليته ياخد راحته، لأنه شكله محتاج مساحة. ورجعت البيت عشان أجيب الأغراض اللي محتاجها للمدرسة.
المفروض أكون ناسية الموضوع ده كله، مع كل المصايب اللي بتحصل حواليا. بس أهلي دفعوا فلوس كتير للجامعة. أحسن استغل الفرصة دي، وأنا بحاول أتجنب التهديدات بالقتل قدر الإمكان.
الغريب إن كرامتي ممكن تتجرح لو جبت درجة أقل من ٨٠.
أظن شخصية النيرد (المهووسة) دي لسه موجودة فيّ، حتى بعد ما خلصت الثانوي.
كان لازم أراجع شوية ملاحظات، وأقرأ شوية، بس الصراحة شايفه إني بعمل أحسن من أي حد تاني في ظروفي.
بدّلت البايسكل بالعربية لما وصلت البيت، وحاولت أحضر شنطة المدرسة بأسرع ما يمكن عشان ألحق اليوم في ميعاده. حاولت أخفي الكدمات اللي في وشي بشوية كونسيلر، بس طلع صعب جداً إني أخفي عين وارمة، فحاولت أتعامل مع اللي موجود.
عندي محاضرة كمان نص ساعة، ولو اتصرفت كأن الشياطين ورايا، هوصل هناك في الميعاد بالضبط، وهيكون عندي كام دقيقة زيادة.
اليوم عدى بسرعة، تجاهلت الكل وركزت إني أراجع المواد اللي متأخرة فيها. حسيت كأن حياتي الجامعية وقفت، ومش هترجع تشتغل تاني إلا لما أحل كل المشاكل اللي في حياتي.
يومي عدى هادي على الآخر، وده كان مريح، على الأقل.
لما كل حاجة في حياتك بتنفجر حواليك، بيبقى مريح إن فيه حاجة واحدة بس تفضل هادية وبايخة.
بعت شكر صامت لربنا إني عديت اليوم من غير ما حد يسألني عن العرج اللي في مشيتي، أو يسألني عن عينّي الوارمة.
لما اليوم خلص، قررت إني أجيب آيس كريم عشان أرفع معنوياتي أكتر.
رحت السوبر ماركت عشان أجيب شوية بن آند جيري (Ben & Jerry's). هو نفس السوبر ماركت اللي قابلت فيه أم كول.
كنت بفكر في الأسئلة المختلفة اللي ممكن أسألها للست دي عن كول، عشان ممكن أعرف نقطة ضعفه. أنا يا دوب عايشة في المنافسة دي. حتى لو وصلت لنصف النهائي، لازم أكسب واحد تاني، وكول قبل ما أكسب المنافسة دي، ولو كول كمان وصل للنهائي، أكيد لازم ما استهترش بيه.
تقريباً متّ في المنافسة اللي فاتت. أنا وصلت لكده، مستحيل أفشل في اللحظات الأخيرة.
فتحت باب السوبر ماركت وزقيت نفسي على طول على التلاجات اللي ورا، اللي فيها الآيس كريم. كنت بمسح على محتويات التلاجة، أدور على النكهة المفضلة عندي، لما سمعت صرخات فرحانة خافتة من العيال. شفتي الوافدين الجدد من شباك السوبر ماركت، وتوترت على طول.
الست العجوزة والعيال اللي شفتيهم مع كول دخلوا من الباب.
'أظن ده يوم حظي، بعد كل ده,' قلت لنفسي وأنا بأخد علبة وآيس كريم، وبمشي ناحية الست العجوزة.
"هاي، إزيك؟" سلمت عليها بابتسامة دافية. بصت لي وعكست ابتسامتي.
"آسفة، أعتقد إني ما قدمتش نفسي صح المرة اللي فاتت اللي اتقابلنا فيها," بدأت أحاول أبدأ الكلام بالراحة، عشان تحس بالراحة معايا.
أهلي دايماً كانوا بيقولوا لي إن عندي سحر زايد لما يتعلق الأمر بالعواجيز.
"اسمي ساندرا," عرضت عليها إيدي. أخدتها، ولسه بتبتسم لي، وقدمت نفسها باسم ليونيت.
دورت على العيال التلاتة اللي كانوا بيتخانقوا. سمحت لابتسامة صغيرة تظهر على شفايفي، وأنا بفكر هما قد إيه بيفكروني بـ براينت وأنا لما كنا عيال.
"مخلوقات ملائكية، مش كده؟" ليونيت ضحكت، وضحكت هي كمان وهي بتهز راسها لما لاحظت أنا ببص على إيه.
ضحكت معاها، واحنا بنكمل نتفرج على العيال.
"بيفكروني إزاي كنت مع أخويا. كنا بنعمل قلق لأهلينا لما كنا في سنهم," شاركتها بابتسامة.
"طيب، أهلك محظوظين. على الأقل، انتو كبرتوا، أنا فاكرة ولادي كانوا كده لغاية ما الكبير فيهم وصل لسن العشرين," ليونيت قلبت عينيها، وأنا ابتسمت بحزن على كلامها.
"في الحقيقة، أخويا وأنا وقفنا نعمل قلق عشان هو توفى من كام سنة. ما عرفناش كام المدة اللي كنا هنكمل فيها نضايق أهالينا," قلت لها، واديتها ابتسامة ضعيفة.
وشها نزل لما قلت لها كده، "أنا آسفة يا حبيبتي. ما كنتش أعرف."
ابتسمت لها عشان أطمنها، وقلت لها عادي.
"طيب، عندك كام طفل؟" قررت أغير الموضوع، وبدأت أدور على معلومات.
"أوه، هما كلهم عيالي يا حبيبتي. تبنيتهم من كام سنة، وعندي ولدين من لحمي ودمي," ردت عليا، وأشارت للعيال اللي كانوا بيلعبوا لعبة "حاجي" في آخر السوبر ماركت.
"لوكاس هو الأكبر بين التلاتة دول، عنده ست سنين. وبعدين عندك جيما وأليكس، هما الاتنين داخلين على أربع سنين في كام شهر. جيما أكبر من أليكس بشهرين," قدمت العيال، وأنا كنت بسمع كويس واحنا بنكمل نتفرج عليهم وهما بيجروا في السوبر ماركت.
"هما كل حاجة بالنسبة لي. تبنيهم ما كانش سهل، بس أنا مش ندمانة. ولادي، ربنا يبارك فيهم، بيشتغلوا بجد عشان يساعدوني. مش ممكن أكون شاكرة أكتر للعيلة اللي ربنا باركني بيها."
حسيت بغصة في حلقي وهي بتحكيلي عن عيلتها الكبيرة. ما قدرتش أمنع نفسي من إني أحس بالذنب. عيلة كول محتاجة الفلوس دي. الفلوس دي للعيال دول. عشان كده الأخوين دول انضموا للمنافسة؛ عشان يزودوا فرصهم في المكسب.
فجأة كل حاجة بدت تظبط. لقيت القطع الناقصة.