الفصل 84
المرة الجاية، أنا اللي حأسوق."
"مافيش مرة جاية"، زمجرت بضيق. ما كانش ذنبي إن جايك بيستفزني. هو، في النهاية، طلع من العدم. وغير كده، قرر بغباء إنه يجيب موني معاه."
"يا عم، كايس، ما ينفعش تزعل منه. أنا اللي رشيتوه عشان يجي معايا، وما تلومنيش إني قلقانة. آخر مرة شوفنا بعض فيها كانت في جنازة كارلا. وبعدين حصلت الحادثة دي، وأنت بعدت عن الكل تمامًا. هل ده غلط إني عايزة أقضي وقت كويس مع بنت عمي؟" قالت موني، وأنا تنهدت، وحطيت إيدي على الدركسيون بدون حيوية."
"مش دي المشكلة، يا مو. ده بالكاد ينفع وقت كويس. إحنا في مسابقة قتال في الشارع، غير قانونية، على فكرة." هي وأنا عارفين إن ده بعيد كل البعد عن أي وقت كويس بين بنات العم."
الله وحده اللي يعرف إزاي اتفزعت لما لقيتهم مستنييني في الصالة، وبيدعوا إنهم حيكونوا رفقائي المخلصين الليلة."
سمعت موني بتتنفس الصعداء على كلامي النظري، زهقت من النقاش اللي مالهوش فايدة، بما إننا وصلنا في النهاية. مافيش رجعة دلوقتي، إلا لو اتصلت لهم على تاكسي وأجبرتهم يدخلوا العربية."
باب موني كان أول واحد بيتفتح، بينما باب جايك كان الأخير. جريت ورا موني، بحاول أغطيها من عيون الغرباء اللي بتدور عشان تبص. حأكون كذاب لو ما بصّوليش بسبب سمعتي في المكان اللي تحت الأرض، بس ما تتوقعش مني إني أخليهم يحفظوا ملامح موني ويسرقوها لغرفتها ويفضلوا يبصوا عليها وهي نايمة."
أنا مش مهووسة، ولا بفكر بطريقة سلبية، أنا بس حذرة وقلقانة على بنت عمي حبيبتي. يا عم، أنت مقاتل شوارع غير قانوني وعندك عصابات بتدور عليك. بص في عيني وقولي إنك ما كنتش حتعمل نفس الشيء لأي حد بتحبه."
فكرت في ده."
المكان كان زحمة كالعادة، وبما إني ما ينفعش أسيب موني وجايك لحد ما أتأكد إنهم في زاوية آمنة، وجهتهم وسط أجسام الناس المتعرقة اللي كانوا بيهتفوا وبيصيحوا للمقاتل اللي راهنوا بفلوسهم عليه."
خليتهم يستقروا في زاوية ضلمة وكأنها مهجورة، حيث حيكونوا مخفيين عن الأنظار، ولسه حيقدروا يشوفوا اللي بيحصل في الحلبة."
قبل ما أمشي، اتأكدت إن جايك فاهم قد إيه المكان ده خطير، وقد إيه لازم يكون حذر عشان يحمي موني من أي ناس كبار منحرفين."
عصرت إيد موني شوية قبل ما أمشي عشان أدور على ليفي، رقمي الاحتياطي في إيدي، بطلب رقمه، بينما عيني بتدور في الزحمة. لما بدأت أيأس وقررت أروح من الباب الخلفي لوحدي، نط لي من ورايا."
قفزت وفورًا أخدت وضعية عشان أسبب ألم شديد للمهاجم قبل ما أتأكد إنه بس ليف العزيز."
"أيه الأخبار، يا قصير؟" زمجرت تحت أنفاسي بنبرته الخفيفة بعد ما خوّفني، وفضلت أمشي، وسمحت له إنه يتبعني."
"لمجرد إنك طويل بشكل يثير السخرية، يا ليف، ده ما يعنيش إني قصيرة. أنا طويلة جدًا بالنسبة لحد في سني، يا راجل." رديت، وحصلت على صوت شخير عالي منه."
"فرق السن 5 سنين ما يخلينيش راجل كبير، يا قصير." ابتسم بشكل ملتوي."
أخيرًا وصلنا للباب الخلفي، حيث، كالعادة، كان فيه راجل ضخم بيحرس الباب بوجه جامد. أوريناه التصاريح بتاعتنا وفتح الباب اللي شكله تقيل لنا. دخلنا وانطلقنا لغرفة تغيير الملابس، وبدأنا في روتين الإحماء."
"يعني حتقاتل الليلة؟" ليفي هز رأسه على سؤالي بينما بيشد رجله."
"بعد ما تكسب أنت"، ابتسمت على كلامه؛ إيجابي جدًا. صمت مريح غمرنا بينما استمرينا في الشد، لحد ما ليف قرر إني محتاجة تذكير أخير عن قتالي الليلة."
"بيكس، افتكري إن قتال الليلة حيكون أعنف وأشرس من قتالاتك اللي فاتت، فلازم بجد تدي كل اللي عندك." هزيت رأسي على كلامه. إزاي ممكن أنسى، القتال الأخير اللي خضته خلال المسابقة دي خلاني أخرب رجل واحد، وده سبب إن أخ كبير غضبان."
ارتعشت من الذكرى، من الإحساس الغامض بالهلع اللي حسيت بيه في الليلة دي لما خصمي كان ممكن يغلبني ويهزمني لولا إني ضربت رجله. كانت قريبة جدًا، والتفكير في إنها مجرد إحماء زود القلق فيا."
ما ساعدش إن ليفي، من بين كل الناس، كان بيبان عليه القلق بجد عشاني. ليفي العظيم ببساطة ما بيعملش "قلق". يا إما بيتكبر، يا إما بيقلق؛ لا أكتر ولا أقل. عشان كده، إني أشوفه قلقان عشاني بجد، كان بيشغل جرس إنذار عالي في رأسي."
مش كل يوم بتشوف ليف الكبير العظيم خايف على حد تاني. هو حتى ما بيخافش لما يتعلق الأمر بنفسه. أنا مش عارفة أخاف على حياتي، ولا أحس بالفخر."
عدت تاني عشان أشوفه بيبص لي بضيق."
"ممكن تبطل سرحان؟ الموضوع ده خطير بجد. أنا ما عنديش أي رغبة مريضة إني أدخل في جنازتك في جدول أعمالي اللي مزدحم بالفعل، يا بيكس."
تنهدت، وقدرت بس إني أهز رأسي على كلامه. هو فاكر إني ما بسمعش لأنه واخد الموضوع ببساطة، بينما العكس تمامًا هو اللي بيحصل في رأسي."
نظرة واحدة قريبة حتقول لك إني ما كنتش كويسة في إني أدخل المسابقة دي تاني. الدافع الوحيد بتاعي راح، ونقص الحماس ونقص الأدرينالين ممكن يجيب لك الموت بس في الحلبة دي."
تنفسي خرج بشكل مهتز، بحاول ما أخليش نقص شجاعتي يظهر من خلال القناع الحجري اللي عملته لنفسي."
بحلول الوقت اللي قدرت فيه أخفض حذري شوية، خبط على الباب رجعه عشر مرات بالسرعة. تأوهت بصوت عالي وأعتقد إن أي حد كان على الجانب التاني أخدها كإشارة لفتح الباب."
"دورك، يلا بينا"، قالت الست. سماعة الأذن بتاعتها كانت في ودنها كالعادة، وتنهدت، وصفقت على فخادها قبل ما أقوم على رجلي، وبدفع قلقي جانبًا."
الاعتراف بالمشاعر لنفسك حقيقي أكتر من إنك تنكرها، وده اللي عملته."
رددت ترنيمة صغيرة في رأسي، وأخدت شوية وقت عشان أسمعها بجد وأستسلم للكلمات."
"أنت قوية، تقدر تعمل ده. تقدر تعمل ده. أنت قوية بما فيه الكفاية.