الفصل 124
صحيت متأخر نوعًا ما اليوم اللي بعده على صوت العصافير اللطيف.
يا سلام.
يا ريت.
صحيت على صراخ الشباب. تنهدت ولعنت الهمج. ما يقدرون يخلوني أنام بسلام مرة واحدة بس؟
تمددت على سريري، وجسمي كله يوجعني. ظهري بدأ يشنج وأنا أتقلب على السرير، فخليتني أتوقف عن التمدد على طول.
دخلت الحمام ومعي مجموعة ملابس جديدة عشان أغيرها بعد ما غسلت نفسي. فرشت أسناني بسرعة وطلعت من غرفتي. الأصوات كانت بتعلى، كأنهم الاثنين بيحاولوا يصرخوا بصوت أعلى من بعض؛ وده كان سخيف. فكرت إن الناس دي مفروض إنهم كبار.
"يا ناس! اسكتوا!" صرخت بأعلى صوتي لما لقيتهم أخيرًا. كانوا واقفين في نص الصالة، بيواجهوا بعض.
أصبع آدم كان بيتحفر في صدر بريستون كأنه بيحاول يدخل النقطة اللي بيحاول يوصلها لبريستون.
"إيه اللي بتصرخوا عشانه بدري الصبح ده؟" صرخت فيهم.
بالشكل ده، جيراني هيرفعوا قضية إزعاج.
"صح إنها الساعة 10 الصبح بس ده مش مهم. هو أكل كعكة الشوكولاتة اللي أنا خزنتها من امبارح، مع إني قولت له بوضو إني حأخزنها لليوم." آدم كان بيبص لبريستون بغضب وهو بيقول كده. بصيت للشباب الاتنين بعدم تصديق. أيوة، شباب؛ لأن أي رجال في عقلهم ممكن يتخانقوا على كعكة شوكولاتة في الساعة دي.
"بتصرخوا في بعض عشان كعكة شوكولاتة؟" عبرت عن عدم تصديقي.
"اختار كعكة الشوكولاتة على أخوه العزيز. كنت جوعان ودلوقتي اتأذيت!" بريستون حاول يبرر لنفسه. هزيت راسي على اللي قاله، وأنا بضغط على أنفي بالإحباط.
ليه بس سمحت للعبط دول يباتوا عندي في البيت امبارح.
"أنت عارف أد إيه كنت عايز آكل كعكة الشوكولاتة دي!" آدم كمل. عينيه كانت لسه بتشتعل غضب موجه لأخوه الكبير، اللي شكله مالوش أي خطط إنه يهدى تحت نظرة أخوه.
"كنت حأموت من الجوع!" صرخ بريستون ورجعت إيدي على وشهم عشان أسكتهم.
"لو ما سكتوش، جيراني حيفقدوا صبرهم. قريب حنضطر نواجه الشرطة أو أي كلام من ده، فمن الأحسن إنكم تضبطوا نفسكم!" قولت لهم وأنا بتنهد. حتى لو ما وقفوش يبصوا لبعض، أخيرًا قفلوا بوقهم وسمحت لهم يتشاركوا كراهيتهم لبعض في صمت.
مشيت للمطبخ وحاولت ألاقي أي حاجة آكلها. فتحت الثلاجة عشان ألاقي أي أكل من امبارح ممكن أسخنه، واتصدمت لما مالقيتش أي حاجة. كان فيه حاوية فاضية مفتوحة على المنضدة فيها حاجة شكلها أرز مقلي. رفعت عيني لما أدركت إن واحد من رجال الكهوف أكل اللي مفروض إنه يكون فطاري. أعتقد إننا حنروح نفطر برة إذن.
جريت لغرفتي وجبت محفظتي وتليفوني. نزلت تاني للصالة حيث كان الشباب. كانوا على تليفوناتهم، بيعملوا تجاهل لبعض. أعلنت عن خططي لهم وكانوا واقفين قبل ما أخلص كلامي. أخذت مفاتيحي من الطبق اللي على المنضدة الصغيرة جنب الباب وقادتهم للطريق للعربية.
آدم طلب ياخد المقعد اللي قدام وبريستون قعد في المقعد الخلفي، بيضايقنا بالاتنين بتقليده لـ سام سميث. ما وثقتش في آدم كفاية عشان أخليه يقعد ورايا في حالة إنه حاول يخنقني وأنا بسوق. ما أعتقدش إنه حيهتم لو مات طالما كان بيجرني معاه وأنا مش عايز أموت دلوقتي، شكرًا جزيلًا.
أخيرًا وقفنا في المقهى الصغير ده اللي بيبيع وجبات فطار خطيرة. افتكرت أول مرة دقت فيه بطاطس الهاش براونز وطعمي انفجر بألوان. أنا مدمنة من وقتها.
ركنت العربية وسبقتهم على طاولة فاضية. بأسرع ما يمكن، رفعت إيدي عشان أنادي النادل. الشباب رجليهم أطول مني، فما أخدش وقت كبير عشان يلحقوني وياخدوا المقاعد الفاضية التانية جنبي.
الترابيزة كانت مدورة وكنا قاعدين في نص المطعم. النادل اللي خدمنا أخد طلبي بأسرع ما كنت بقوله. لما خلصت، اتجه للشباب اللي كانوا بيبصوا في المنيو. تركتهم وبدأت ألعب شوية piano tiles على تليفوني.
كنت على وشك أوصل 4000 لما يد ضربت على الترابيزة بقوة لدرجة إن المطعم كله لازم يكون لف يبص علينا. اتصدمت لدرجة إني أسقطت تليفوني وأنهيت اللعبة بشكل فعال. بصيت في صدمة، مش مستوعبة إيه اللي بيحصل لما شفتي وجه الراجل اللي هدد إنه يأذي الناس اللي بحبهم.
كان لوحده المرة دي. افتكرت إني سمعت العيال اللي كانوا معاه بينادوه كول، وأنا حرصت إني أربط الاسم بوشه عشان ما أضطرش أناديه بالراجل اللي بيهدد عيلتي في كل مرة. ده بيتعب، عارفين؟ على أي حال، نرجع للي بيحصل.
بريستون وآدم كانوا واقفين على رجليهم مع إني كنت شايفه إن ولا واحد فيهم عارف إيه اللي بيحصل. يمكن شافوا نظرة الغضب على وش الراجل اللي كانت موجهة لي وأخدوا المبادرة.
حدقت في عينيه وشفتي النظرة اللي بيحرس بيها تحت غضبه وكراهيته.
"أنت." قال.