الفصل 167
بعد ثلاث سنين
"قولوا جبنة!" صرخ بريستون علينا، ماديسون جنبه على طول وحاطة دراعتها حوالين جسمه وهو بتفرج علينا بابتسامة.
أنا عطيت الكاميرا ألمع ابتسامة قدرت أطلعها في الوقت ده، وأبويا وأمي كانوا بيصرخوا، "جبنة!"
بريستون كان عنده ابتسامة غريبة على وشه وهو بيبص على نتيجة الصورة، وأنا نطيت جنبه عشان ألقي نظرة فوق كتفه.
كنت مضغوطة بين أمي وأبويا، وبطولي على أمي اللي طولها 4'9، مع كعبي اللي طولهم 5 بوصة. أبويا كان أطول مني شوية حتى مع الكعب ده.
أبويا كان لابس قميص أزرق كحلي بأزرار وربطة عنق، وأمي كانت لابسة فستان أبيض بأكمام طويلة، بينتهي فوق ركبها بشوية. هما الاتنين كان عندهم ابتسامات واسعة على وشهم، بيبصوا بفخر وسعادة.
روب التخرج بتاعي كان مفرود على فستاني الفضي اللي طوله للركبة. قبعة التخرج بتاعتي كانت مايلة شوية، وكنت ماسكاها بإيدي عشان متطيرش مع الريح اللي طيرت شوية من شعري على وشي.
إيدي التانية كانت بتحضن أمي من الجنب، وكنت ابتسامتي واسعة جدا.
"دورى أنا!" نادى آدم من ورايا وهو بيلف دراعاته حوالين وسطي وشالني زي طريقة الرجل البدائي.
طلعت صرخة مفاجأة لما رجليي طلعت من الأرض قبل ما ينزلني قدام الكاميرا. بريستون قرب الكاميرا من عينيه تاني وبدأ يصور لما آدم نزلني.
مسكت القبعة بتاعتي، اللي حسيت إنها هتوقع لو ممسكتهاش بإيدي، ولفيت وبصيت على حبيبي الغالي.
أيوة، قلت بصيت، عشان الولد ده طويل بشكل لا يصدق، وأيوة، قلت كمان حبيبي.
(ملاحظة: مفيش مشاكل :))
"حاسة إنك كبرتي شوية؟" سألني آدم وهو بيلف دراعاته حوالين وسطي تاني.
"أنت عارف إن الفرق بيننا كام شهر بس؟ وده معناه إنك كبير لو أنا كبيرة." ده خلاه ياخد نظرة غريبة.
"أنا شباب للأبد," سخر آدم وابتسمت له.
"أنا فخورة بيكي يا كيس," همس آدم وهو بيحط جبهته على جبهتي، وشفاهه بترتفع بابتسامة.
"شكراً," همست وأنا أغمض عيني، والابتسامة لسة على شفايفي. الحياة كانت عظيمة أوي في اللحظة دي، وشكرت ربنا على السلام والهدوء بعد العاصفة اللي حصلت من ثلاث سنين.
صوت صراخ جه من مكان ما ورا آدم، وعيني فتحت على طول. العيون الخضرا الغامقة اللي حبيتها طول الوقت ده بتبصلي.
بعدنا عن بعض لما شعاع من اللون الأحمر الناري جه علينا. أنا عرفت مين على طول أول ما شفتي الخصلات الحمرا. أطراف شعرها الأحمر كانت متجعدة للمناسبة، وكانت شكلها تحفة في فستانها الأحمر اللي بربطة حول العنق.
"رافين، شكلك يجنن!" تفاجأت وأنا بمسك ساعديها. فضلت أبص عليها من أول شعرها لحد صوابع رجليها اللي كانت متغطية بالجليتر الذهبي.
"أنتِ شكلك تحفة!" صرخت رافين وهي بتحضنني تاني.
"مصدقين إننا عملناها بجد؟!" صوت رافين كان ببهجة ومليان حماس وهي بتصرخ وبتصقف بإيديها بحماس.
ضحكت على تصرفاتها اللي بتفكرني بطفلة عندها 5 سنين أكتر من بنت عندها 21 سنة.
بعد ما ساعدتني أصعد السلم لما كنت بتعب، اتفاجئت بشكل حلو لما شفتيها في كذا حصة ليا.
بفضل طبيعتها المرحة، بقينا صحاب بسرعة أوي.
أنا عمري ما كنت كويسة مع الغرباء، وعمل صداقات من أيام المدرسة مكنش بيدي تجربة كويسة، بس رافين كانت زي همسة طبيعية للناس الانطوائية. طلعتني من قوقعتي في وقت قصير، وكنا بنركب على بعض على طول.
على مدار الثلاث سنين، هي دخلت بطريقها في دايرة الصحاب اللي بعتبرهم عيلتي. كانت غريبة، فكاهية، وممكن تكون ساذجة زي طفلة عندها 4 سنين في بعض الأحيان، بس أنا بحبها زي ما هي.
لما أخيراً أدركت إن عيلتي وصحابي بيفرجوا عليها بابتسامات معجبة، وشها أحمر أكتر من شعرها.
"أهلاً يا سيد وسيدة جونسون! سعيدة إني شوفتكم!" سلمت رافين على أهلي بابتسامة من القلب.
"تهانينا على تخرجك، يا رافين." قالت أمي وهي بتحضن رافين، ورافين شكرتها في المقابل. اتفرجت على الموضوع بابتسامة لحد ما أبويا شدني على جنب وأداني تليفونه.
اتلخبطت لحد ما بصيت على شاشة تليفونه وشفتي مونيك، بتبتسم بصبر للكاميرا. وشي انفجر بابتسامة عريضة لما شفتي وش بنت عمي.
"مونيك! وحشتيني!" قلت وأنا بتكلم معاها من خلال كاميرا التليفون. آدم دخل في المنظر ورايا وابتسم في الكاميرا، وسلم على مونيك.
"تهانينا على تخرجك يا كيس! وحشتيني أنا كمان! أنا آسفة إني مش هقدر أكون موجودة عشان نحتفل معاكي!" ابتسمت لها، وأنا بهز راسي.
"كله تمام، يا مو. إيه الأخبار هناك؟" سألتها. آخر مرة زارتني كانت من 3 شهور، في إجازتها الصيفية. فات وقت طويل أوي من لما اتكلمنا أو اتعرفنا على بعض.
مونيك اتغيرت كتير من آخر مرة شوفتها قبل إجازة الكريسماس اللي فاتت، ولما بقينا لوحدنا أخليتها تحكيلي كل حاجة.
كنت بعرف إن في حاجة غلط لما أكلمها في التليفون، بس هي مكنتش بتفتحلي قلبها، وأنا عمري ما ضغطت عليها. كنت فاكرة إنها هتحكيلي لما تكون مستعدة، بس لما بالكاد عرفت بنت عمي في زيارتها في الإجازة، مقدرتش أتحمل أكتر.
حكتلي عن إزاي اتخانقت مع جايك وإزاي مخدتش الموضوع كويس لما حصل. لقت نفسها في الكحول، وشربت أحزانها.
اتنيننا عيطنا في الليلة دي. هي عيطت عشان حست إنها خيبت أمل أهلها برمي حياتها في مهب الريح بسبب الانفصال، وأنا عيطت لإنني فشلت إني أكون جنبها لما كانت محتاجاني.
من وقتها، كنت معاها في كل خطوة عشان أدعم شفائها. هي دلوقتي بقالها 3 شهور مش بتشرب، وأنا فخورة بيها أوي.
"كل حاجة تمام يا كيس!" كنت بعرف من ابتسامتها إنها صادقة. الكيس اللي تحت عينيها مابقاش موجود، وعيونها مابقيتش باهتة زي ما كانت من 3 شهور.
كان بيبسطني أوي إني أشوف التقدم اللي عملته.
بعد ما أنا ومونيك بدلنا كام كلمة، اديت التليفون لأمي اللي كانت عايزة تكلم أختها. لفيت لآدم اللي كان بيكلم بريستون وإيده لسة على وسطي.
ابتسمت لماديسون لما شفتي عيونها، وهي مشيتلي من جنب بريستون عشان تحضنني.
"برينت كان هيبقى فخور أوي يا كيس." همست في ودني. حسيت الدموع بتتجمع. سيل من الدموع هدد إنه يبدأ، بس وقفتهم وخرجت بس شوية دموع.
"شكراً," حضنتها جامد قبل ما أرجع وأمسح الدموع. ماديسون أدني ابتسامة تاني، ومسحت هي كمان دموعها، قبل ما ترجع لبريستون.
أنا وماديسون قدرنا نبني صداقة كويسة إلى حد ما.
اللي عملته معايا في المدرسة كان بشع، بس الماضي راح، ولا واحدة فينا تقدر تغير أي حاجة، فعلشان كده اتعلمت إني أسامح وأنسى.
هي خلت بريستون سعيد، وأنا مش قادرة أكون أسعد منهم.