الفصل 165
الباب فجأة اتفتح بعنف، و بريستون و آدم دخلوا الغرفة يجروا. لما شافوني، طوالي جريوا عشان يبعدوا كول عني، بس قبل ما يقدروا يلمسوا كول، رفعت إيدي عشان أوقفهم.
مسكت إبهام كول اللي كان بيخنقني، و لويته فجأة بعيد عن رقبتي، و هو كان مشتت بسبب الأولاد. زقيته بعيد عني عشان أعرف أتنفس تاني.
"كول، اهدا و اسمعني. هشرحلك كل حاجة." طلعت الكلمات بصعوبة، و حلقي كان خلاص بيوجعني من الضغط اللي عامله.
كول كان هايهاجمني تاني، بس الأخوين وقفوا بينا و مسكوه.
مع الأولاد بين كول و أنا، حاولت أخد نفسي و اهدا، و اديت كول دقيقة عشان يظبط أموره.
"كول، عايزة أساعدك." بصيتله، بحاول أبينله إني صادقة. كول بس بصلي بغضب و بص للأولاد اللي كانوا واقفين بينا.
ما عملتش أي حركة عشان أقول للأولاد يبعدوا، لأني ما كنتش فاكرة إني هايجيلي القدرة أخد ضربة تانية الليلة.
"بس اسمعيها. كل اللي محتاجه إنك تسمعها!" آدم صرخ، و هو بيبص لكول بغضب.
"بالظبط! عشان كده مش واثق فيها! هددت كل واحد بتحبه، ليه بالظبط عايزة تساعدني؟" كول رفع صوته، و هو بيبص لآدم بغضب زي ما آدم بيبصله.
"دي اللي عايز أعرفها أنا كمان," بريستون تمتم بغضب، و هو بيبص لكول.
"هي مختلفة! دخلت المسابقة دي عشان تنقذ أمنا بعد ما عرفتنا بس بشهور!" آدم دافع، و بيدي نظرة لبريستون.
"ليه المفروض أثق فيكي؟" كول قالها بسرعة، و أنا لفيت عيني من كل القصة دي عشان أساعد الواد ده.
"عشان الفلوس هتساعد في حل العبء الكبير على كتفوف عيلتك," قلتله بنبرة 'طبعاً'.
عارفة إني بتصرف كإني مراهقة مش ناضجة، بس خلاص طفح الكيل.
"بس خد الفلوس و أمشي عشان كلنا نقدر نروح بيوتنا," قلتله بعد جولة تانية من الصمت.
استنيته يتحرك عشان يمشي عشان أعرف أحزم شنطتي و أمشي أنا كمان، بس هو ما اتحركش ولا سنتيمتر.
أخيراً، اتكلم. "إزاي عرفتي عن عيلتي؟" سأل.
"شوفتك كام مرة مع الأولاد في الحديقة. بعدين قابلت أمك في المحل. قالتلي عنك و عن أخوك." قلتله بصدق.
زقيت الأولاد على جنب عشان أعرف أتكلم مع كول كويس.
"بص، فاهمة ليه مش واثق فيا. ممكن ما أفهمش الألم و الغضب اللي بتحس بيه و أنت بتشوف أخوك و هو بيمر بده، و بما إني مش قادرة أعمل أي حاجة عشان أصلح أخوك، على الأقل أقدر أديك الحاجة اللي كنت بتحارب عشانها." قلت، بحاول أقنعه.
"كان عندي أخ أكبر مرة، و كنت أعرف إنه لو كنت أنا اللي اتأذيت، كان هايصطاد الشخص ده و يخليه يتأذى ١٠ مرات أسوأ. عشان كده فهمت ليه عملت اللي عملته حتى لو ما حبيتش ده." شرحت ببطء، بحاول ما أضايقه تاني.
حسيت ببريستون و آدم واقفين قريبين مني في حالة لو حصل أي تغيير في مزاج كول.
"عايزة بس أساعد," رفعت إيدي و انحنيت عشان آخد كيس الفلوس قبل ما أديها له.
كول بص للكيس قبل ما يبص في وشي. طلعت النفس اللي ما كنتش أعرف إني حبساه لما كول أخد الكيس مني و تمتم بـ 'شكراً' بهدوء.
كول ما بصش لحد فينا بعد ما أخد الكيس و أظهر نفسه على المخرج و هو بيمشي.
لما كول ما بقاش باين، لفيت للأولاد بتنهيدة راحة.
"شكراً إنكم ساندتوني هناك يا جماعة." اديتهم ابتسامة ضعيفة و عرضت على كل واحد منهم حضن.
كنت بس سعيدة إن الجزء ده من حياتي انتهى.
عيني مسكت عين آدم و بعتله ابتسامة امتنان و هو هزلي رأسه.
آدم كان الشخص الوحيد اللي يعرف عن خطتي إني أدي فلوس الجايزة لكول.
الليلة اللي دور عليا فيها بعد خناقتي مع كول، قعدنا في حديقة و قلتله إني مش ناوية أوقف قتال.
"بص، محتاجة أكسب الفلوس دي." بدأت، بس آدم طوالي قاطعني.
"لأ، مش محتاجة يا كايس. معاكي فلوس," آدم أشار، و أنا لفيت عيني.
"مش عشاني. مش فاكرة إن أهلي هايقدروا إني أطلب مبلغ كبير من الفلوس عشان أديها للواد اللي هدد حياتهم."
المرة دي آدم بصلي كأني ضيعت كل حاجة، و ممكن أكون ضيعت كل حاجة. ممكن أكون أخدت ضربات كتير على رأسي و دماغي اتقلبت رأساً على عقب.
"يعني بتقولي إنك هاتجازف بحياتك أكتر عشان تدي فلوس الجايزة بس عشان تديها للواد اللي عايز يعذبك و يقتل كل اللي بتحبيهم؟" آدم قالها ببطء.
طيب، لما بيحطها بالشكل ده...
"آدم، مش متوقعة إنك تفهم بس أيوة، أساساً ده اللي بعمله." قلتله ببطء.
آدم هز رأسه عليا. "معاكي حق، مش فاهم."
حاولت أعدل جلستي من وضعية التراخي على مقعد الحديقة و أواجهه صح. عارفة إني محتاجة أحكيله القصة كلها عشان يفهمني.
رغم إنها كانت ليلة طويلة و ما كنتش عايزة أي حاجة أكتر من إني أروح البيت، آخد دش دافي لطيف و أغرق في نوم عميق، جزء مني كان عايز آدم يفهم و يساندني في قراري.
كنت محتاجة أحس إن فيه حد بيدعمني لأني ببساطة ما كنتش أعرف كام إرادة قوية دي لسه معايا.