الفصل 118
الأستاذة وقفت قدام حوالي ٥٠ طالب أو أكتر. صوتها كان عالي بشكل مفاجئ، أعلى من اللي جسمها الصغير المفروض يقدر يعمل له بروجكت. شكلها في أواخر العشرينات، شعرها كان ستريت وأحمر ناري، ولقيت صعوبة إني ما أتخيلوش كإنه ستارة من كتر ما بيتأرجح كل ما تتحرك.
كان بيشتت الانتباه جدا و زي ما يكون بينوّم مغناطيسياً. كنت تايهة تماما النهارده وده مش أوي في ستايل كيسي. فُقت لما موبايلي رن. قلبي دق بجنون في صدري، ورعب اتملى فيا، و بسرعة جريت على شنطتي عشان أدور على موبايلي عشان أقفله.
لحسن الحظ، الأستاذة عملت نفسها إن ما فيش حاجة حصلت، و سابت الإزعاج يعدي وهي بتكمل شرحها. بصيت على معرف المتصل وشفتي اسم بريستون.
تنهدت بهدوء و فتحت موبايلي عشان أبعت له مسج بسرعة. "مش عارفة أتكلم دلوقتي، هكلمك بعدين."
حطيت موبايلي على وضع الاهتزاز بس، و قفلته عشان أتأكد إنه ما يحصلش تكرار للإحراج ده. حاولت أركز في اللي الأستاذة كانت بتقوله بعد ما خزنت موبايلي.
بعد الكلاس ده، كان عندي بريك ساعة لحد المحاضرة اللي بعدها. استغليت الوقت ده إني أخرج من المبنى عشان أكلم بريستون.
"إيه اللي أخّرك؟" صوت بريستون كان حاد و متضايق.
تنهدت بتعب و قلبت عيني. "طيب، سلام عليكم." قدرت أسمع نفس بريستون اللي زي ما يكون بيطلع كل الضيق اللي في سيستم.
"هاي كيس," همس بضيق.
"هاي بريس. دلوقتي، إيه اللي محتاجه؟" سألته، و أنا راضية أكتر من الدقيقة اللي فاتت.
"عمري ما عرفت إنك شعري، كيس."
قدرت أحس وداني بتحمر.
"أنت قولتلي أجرب، فجربت." دافعت عن نفسي.
"أه و أنا ممتن جدا لده، بس أنا عمري ما اعتبرتك حد بيكتب شعري." احمرّيت أعمق في ده.
"بس كان لازم يخليك تبص على الخطاب ده مش كده." اتنهدت و غطيت وشي اللي بيحمر. بريستون ضحك من الناحية التانية من الخط.
"ما بصيتش على الخطاب كله، بس مقتطفات منه، فما تقلقيش. بس، أنا عندي فضول أعرف إيه اللي كتبتيه."
هزّيت كتفي و قطفت الطرف الحاد لورقة من نبتة جنبي و لفيتها بين صباعي الإبهام والسبابة. "ببساطة كتبت عن المرة اللي اتقابلنا فيها. هو ما كانش بيبطل يضايقني."
بريستون ضحك شوية كمان. ابتسامة كبرت على وشي لما افتكرت إني كنت متضايقة قد إيه لما الولد الجديد الحلو كان بيلفت الانتباه لبروفايل قليل أنا بنيته لنفسي. هو بوظ مجهوداتي إني أكون تحت الرادار في دقايق لما بدأ يمشي معايا في الممرات.
"أخوكي كان وجع دماغ حقيقي." ضحكت بخفة، و أنا بتذكر كل المجهودات اللي عملتها عشان أنفضه من ورايا و فشلت بشكل يائس.
"بس أنت بتحبه," همس بريستون و ابتسمت بحزن على كلامه. أخدت بالي من زمن المضارع اللي استعمله و ما فوتش أي نبضة في إجابتي.
"ده، أيوه."
لما المدرسة خلصت، روحت البيت عشان أغير لبسي و اختيار وسيلة مواصلاتي. حسيت سلوكي بيتغي لما طلعت على موتوسيكلي مع لبسي الخاص بالمشاجرة بيلزق في جسمي.
بيكسي رجعت، يا بنات.
ركبت موتوسيكلي للمكان اللي فيه معسكر المنافسة.
وديّت موتوسيكلي لأقرب ضل و خبيته من المنظر بعد ما طفيت الموتور. إن ما يكونش ليفي موجود عشان يحييني أو يوديني للمكان اللي المفروض أروح له كان مزعج. بس إني أتذكر ليه هو ما كانش موجود عشان يعمل كل ده كان أشد إزعاجا.
الواطي فعلا عمل شغل جامد في إنه يخدعني؛ كيسي الغبية و ميلها السخيف للثقة في الناس بسهولة أوي.
رفعت راسي لفوق، شعري في ديل حصان عالي بيتأرجح ورايا. إيدي كانت ماسكة حزام شنطة الـduffel بتاعتي، و الإيد التانية في جيب الجاكيت بتاعتي لما حسيت إيد بتنزل على كتفي.
نزلت شنطة الـduffel بتاعتي بسرعة و مسكت الإيد اللي على كتفي، و لويتها و مسكتها ورا ضهر الشخص. لما أدركت مين ده، ركلت بسرعة الجزء الخلفي من ركبته و اتحركت بعيد عن الجسم اللي وقع.
فكر في الشيطان و هيظهر.