الفصل 64
دق جرس الباب. أبويا دق جرس الباب. حد يطلعني من هنا.
"يا بابا، بلاش نعمل كده دلوقتي،" توسلتله وأنا بشد كم قميصه، بس أمي مسكت كتفي ومنعتني من إني أقول أي كلمة تانية.
"يا هبلة يا حبيبتي، لازم نعزيهم. يعني، بصراحة، تعبنا نفسنا وحضرنا سلة فاكهة ليهم في آخر لحظة. ما ينفعش نمشي، ده قلة ذوق إننا-"
أمي حبيبتي قطعتها، الباب بيتفتح.
كان بيو واقف هناك، على أطراف صوابعه، بيحاول يفتح الباب، ولمح الغربا اللي كانوا بيدقوا الجرس لمدة 5 دقايق.
في البداية، الواد الصغير ما قدرش يشوفني من المكان اللي واقف فيه ورا الباب. الحاجة الوحيدة اللي شافها يمكن كانت نظرة أبويا المرعبة، اللي كان بيحاول يهدأ ملامحه عشان ما يخوفش الولد و يخليه يقفل الباب في وشنا.
أمي أسرعت وزقت أبويا، و عرضت على بيو ابتسامة الأمومة، و قعدت قدام الواد الصغير.
"أهلًا يا حبيبي، اسمك إيه؟" قدرت أشوف بيو بيلعب بأطراف قميصه، وبينقل عينيه من أهلي للأرض مرة واحدة، و بيبان عليه إنه متضايق، هل يسمح لأهلي بالدخول، ولا يجري جوه و يصرخ بأعلى صوته ويطلب من أهله يحموه من خطر الغرباء.
كان خايف لدرجة إني حسيت بالذنب لما ضحكة خرجت من شفايفي. انتبه بيو ليا فورًا. لف رقبته عشان يشوف مين اللي بيضحك. ابتسمتله ابتسامة صغيرة و لوحتله.
"أهلًا يا واد يا صغير،" قلت بهدوء، و قعدت عشان أحضنه. ما ترددش لحظة و رمى بجسمه الصغير على جسمي.
"كيسي!" ضحكت، وقمت عشان أقف كويس بيه في حضني، و قعدته على وركي. بدأ يلعب بشعري، و لما إيد أمي نزلت على ضهره و فركتها بهدوء، بص وراه، و دفن وشه في كتفي، و خلاني أضحك و أمي زفرت بتمثيل.
"ندخل، إيه رأيك؟" سألته و هز راسه بهدوء، لسة ما رفعش راسه. أخدته و مشيت بيه، و كنت خلاص بدور على آدم في الجنينة لما خبطنا فيه و احنا بنعدي من المطبخ.
"بيو، في إيه؟" سأله من المطبخ، و هو مش بيبص لفوق على الأكل اللي كان بيطبخ. كان شكله زي الشوربة، بس ما كنتش متأكدة.
"آدم، آدم! بص مين هنا!" صرخ بيو و أنا اديته بوسة كبيرة على خده. إيه؟ أي حد ما يقدرش يستحمل! ده بيو اللي بنتكلم عنه!
آدم رفع راسه فورًا من تقليب محتويات الحلة، و قابل عينيا. أخيرًا، لاحظ إن أهلي واقفين ورايا، و مسح حلقه، و حاول يعدل قميصه.
حسيت بالذنب على طول، إني سمحت لأهلي يجوا هنا معايا. أكيد مش محتاج يتعامل مع ده بعد ما فقد أمه. أمي ما ترددت إنها تقف قدامي و تعرض على آدم ابتسامة كسبانة جائزة، و هي بتديله سلة النزهة اللي كانت مليانة بجميع أنواع الفاكهة؛ بما في ذلك الدوريان. عارفة إنها مش حاجة بتحطها في سلة عشان تديها لصديق بنتك، بس مين قال إن أهلي طبيعيين.
اتمنعت إني أضرب جبهتي و أغطي وشي بالإحراج الكامل لما أبويا أخيرًا بص على آدم كويس.
"يعني، أنت الحبيب؟"
آدم اتفاجأ بس جاوبه بصراحة.
"أه، نعم يا فندم."
أبويا ضيق عينيه بغباء، و خلاه شكله كأنه حاجة عالقة في عينيه.
"إيه الفاكهة اللي بتحبها؟"
كنت هتقول إنه هايسأله عن فريقه المفضل في الكورة، بس لأ... لازم يكون عندي أب غريب.
آدم شكله كأنه اتحاصر بدابة مجنونة في وسط جنينة الحيوانات. عينيه كانت بتبص على أي حاجة إلا أبويا، و اضطريت أمنع الرغبة إني أشرق في الهوا و أنا بحاول أمنع الضحكة اللي كانت بتهدد إنها تخرج.
"أمم، برتقال؟" أبويا هز راسه، و شكله كان راضي بإجابته. آدم أخد سلة النزهة من أمي و عكس ابتسامتها بابتسامة مترددة، شكله كان متوتر شوية من نظرات أهلي المستمرة.
"كويس، فيه شوية في السلة. أتمنى يكون عندكم واحد بيحب الدوريان في البيت، بس هيكون كويس لو ما كانش فيه، لإنني ممكن دايما-"
قطعته كوع أمي اللي قرص جنبه عشان توقفه عن إنه يعرض شوية 'مساعدة' في إنهاء الدوريان ده. أقول إيه، هو بيحب الدوريان.
"شكرًا على سلة الفاكهة. ممكن أعملكم أي حاجة؟" آدم كان مرتاح أكتر من ثانية فاتت، و بيو كان لسة بيدندن على شعري و أنا واقفة هناك بشكل محرج، و مش عارفة أعمل إيه.
"كوباية شاي هتكون ممتازة،" أبويا تنهد، و أمي أسرعت و أرسلت له نظرة حادة.
"إيه؟" ما بداش إنه فاهم إيه الغلط اللي عمله و بص لأمي بعيون مجروحة، "أنا عايز كوباية شاي،" برر ببراءة.
"كله تمام، يا ست جونسون،" آدم اداها ابتسامة صغيرة، و رجع للمطبخ، و أنا أخدت عيلتي عشان يقعدوا على الكنبة في الصالة.
"بصراحة، شكله محترم،" أمي علقت، و ده خلى أبويا يزمجر بصوته.