الفصل 105
صحيت اليوم اللي بعده على أصوات عالية بتقتحم الكوخ الهادئ. لا، أنا مش بهلوس، فيه ناس جوة الكوخ. بصيت حوالين الكوخ بعد ما قفزت من على الأرض، بحاول أدور على السيد هوانغ لو كان مش واخد باله من وصول ضيوفنا.
لما مالقيتوش في أي مكان، والأصوات بدأت تعلى، جريت على مصدرها، خايفة يكون السيد هوانغ في مشكلة. كانت فكرة غبية، عارفة، بس لسه ماشوفتش حدود الراجل العجوز في الدفاع عن النفس.
لقيت مصدر الصوت بالظبط بره المدخل الرئيسي للكوخ. مجموعة من الشباب بيبصوا عليا. مسحت وشوشهم اللي اتحولت تبصلي قبل ما أنزل عيني لتحت، على الأرض عند رجليهم، بدور على جثة، لحسن الحظ مالقيتش.
مسحت الوشوش تاني و أخيراً لمحت وش مألوف في الزحمة. حالتي كلها ارتاحت لما شوفت أن السيد هوانغ بخير و اتسندت شوية على إطار الباب عشان اتنفس براحة و أخلي ضربات قلبي تهدا و ترجع لمعدلها الطبيعي.
"يا شياو فو، دول أصحابي اللي عزمتهم عشان يساعدوكي في التدريب." كلامه كان هادي و ناعم لدرجة إني يادوب لحقت استوعب اللي بيقوله. هو قال تدريب؟
"بس يا شي فو، أنا مش مستقرة عاطفياً بعد اللي حصل." اعترضت. الواد ده مجنون لو فاكر إني قادرة أهزم الرجالة دي كلها بعد الصراع العاطفي اللي لسه مريت بيه. عديتهم، كانوا 4 و نصهم مبنين و الاتنين التانيين رفيعين و طوال.
"و هو ده بالظبط اللي محتاجينه عشان نتعلم الدرس اللي بعده. الارتجال. خصمك مش هيتعاطف مع اللي حصلك قبل المباراة. بالعكس، غالباً هيستخدم ده ضدك. دي نقطة ضعف لازم تتحكمي فيها و ده اللي هنعمله النهارده," شرح. شوفت كلامه منطقي بس لو افتكر إني ممكن أكسب في النزال ده، الدنيا هتتقلب.
بالرغم من كده، دخلت الكوخ و غيرت ملابسي عشان أتدرب فيها. بعد ما ربطت شعري، طلعت من الكوخ وواجهت الرجالة اللي هحاربهم.
"تمام، انتي هنا. مش هعمل أي تعريف لأن كل اللي هتعملوه هو القتال. يا شياو فو، الرجالة دي هتهاجمك و تختبر مهاراتك في الارتجال. لازم تتصرفي بسرعة و ده هيكون تدريب عظيم لردود أفعالك." طول ما هو بيشرحلي اللي هيحصل، كنت لسه عالقة في كلمة 'هجوم'.
"استنى," قاطعته. "ممكن تعيد الجزء الأول تاني؟ أنت لسه قايل 'هجوم'? يعني هيحاولوا يضربوني مرة واحدة؟" أوضحت. بصيت حوالين وشوشهم على طول. واحد فيهم ابتسم و لوحلي، واحد تاني هز كتفه و الاتنين التانيين بصولي بتعبيرات مش مفهومة.
"زي ما قولت، ده هيكون تدريب على مهاراتك في الارتجال. هتجمعي كل اللي اتعلمتيه من أخوكي و مني في الأيام اللي فاتت و تطبقيه على الرجالة دول. محدش فيكم هيحصل على أي معدات أو حماية."
و في الثانية دي، الكلمات الوحيدة اللي رنت في دماغي كانت 'أنا رايحة فيها'.
روحنا لأرض مفتوحة على بعد كام شجرة من الكوخ و استعدينا للنزال.
و هنا دماغي بدأت تفحص. حسيت عيني بتتوتر عشان تشرب كل التفاصيل اللي ممكن ألاقيها. أكيد، ده هيتطلب أقصى مهارات في الملاحظة، اللي ماكنتش شغالة بالظبط في الوقت ده. دماغي كانت مسدودة أوي بالحزن و الخيانة. بس البنت ممكن تحاول و تبذل أقصى جهد.
الصفات الواضحة؛ واحد كان قوقازي و التاني كان آسيوي أكيد.
واحد فيهم بس كان بيمشي بسرعة أبطأ من الباقي، كتفه مش متني بفاعلية و إيده مش بتغطي رأسه صح. ده كان فتوحتي؛ رأسه.
الواد الآسيوي كان عنده وقفة كويسة. حاولت أعمل حركة تمويهية و ردة الفعل اللي جاتلي كانت بطيئة أوي. المعدة تنفع.
قبل ما أقدر أقيم التانيين، سمعت خطوات ورايا و اتحركت بسرعة على الشمال عشان أتجنب تقدمهم. جسم وقع على الأرض قدامي بس افتكرت إني سمعت أكتر من مجموعة خطوات. مابقاش فيه وقت أتحرك تاني، فلفيت جسمي حوالين نفسي، إيدي اليمين متنية في قبضة.
راسي دارت الأول، بتحاول تلاقي هدفي قبل ما تقرب قبضتي. لما انحنى عشان يداري رأسه، ركلت ساق رجله و بعتته مفرود على الأرض. بالرغم من إنهم وقعوا، ماكانوش اتأذوا بدرجة كافية تخليهم يفضلوا واقعين. بس ده كان أقل همومي. بعد ثانية، أخيراً استوعبت الصرخة اللي جاية من ناحيتي. شوفت الواد الآسيوي جاي عليا و افتكرت اللي اكتشفتيه من التحديق فيه.
في آخر لحظة، لما كان على وشك يوقعني، قلبت جسمي عشان أواجهه و ضربت ضربة مباشرة على وشه. عينيه اتسعت بس جسمه كان بطئ في رد الفعل و بعد شوية، حسيت بصدع في مفاصل إيدي و الدم نزل على مفاصل إيدي المتشقة.
الحمد لله على الأدرينالين.
يارب الأدرينالين مايكونش بيضخ في عروقه بالقدر اللي بيضخ في عروقي و يخليه واقع بقية المعركة.
واجهت الواد الأخير اللي ماكانش متعور و ماضيعتش وقتي و جريت عليه. بس هو عرف يتجنبني و يركّلني على ضهري، بعتني أترنح على رجلي و أقع.
تدحرجت عشان أقلل التأثير و قمت على رجلي على طول. الواد كان بيتربصلي و كل اللي كنت أقدر أعمله هو إني أحاول أفكر صح.
بدأت بحركة تمويهية و ما اتحركش عشان يصدها بسرعة كافية فخليت قبضتي تتصادم بيه في حين أن إيدي اليمين طارت من الجنب عشان أديله هوك حلو. وقفته كانت واطية أوي و ده اداني فرصة تانية عشان أديله الضربة الأخيرة. اللي حصل بعد كده، إني نزلت ركلة مزدوجة على فخده اليمين برجلي الشمال و ركلة تانية على ضلوعه برجلي الشمال.
رجعت خطوة لورا بعد ما انحنى بس حسيت بأيادي بتمسكني من ورا. إيد وصلت لوشي و على طول نزلت رأسي عشان أغطي رقبتي بدقني. لما دراعه نزل على رقبتي، كان خلاص فاتته الفرصة إنه يحاول يخنقني و مسكت بسرعة إيده اللي كانت مضغوطة على رقبتي و تحركت على جنبه، رجلي ورا رجليه. أخدت إيده معايا و أنا بتشقلب تحت دراعه و اتفقت وراه، حابسة دراعه.
بصيت حواليا عشان أتأكد أن الباقي لسه على الأرض، قبل ما أمشي للسيد هوانغ و انحني. هز رأسه ليا بابتسامة صغيرة قبل ما يقرب من أصحابه. تبعته و ساعدتهم يقوموا.
عرضت على الواد الآسيوي إيدي و سحبته عشان يقوم. "أنا آسفة على معدتك و وشك." قولت ببساطة، و ده خلاه يضحك.
"أنتي دايماً لطيفة مع خصومك و لا أحس إني مميز؟" ابتسمت له، و أنا بالفعل بحب طريقته المريحة.
"يا جماعة، روحوا ارتاحوا في الكوخ شوية. أنا هعملنا كلنا شوربة دافية لطيفة." الأربع رجالة اتنهدوا بتعبيرات مقززة. لما ما سمعونيش أني أنضم، واحد فيهم بصلي و بصلي أني معتوهة.
"ليه هادية كده؟ مشوفتيش أطباقه؟ إزاي مش ميتين جوع في المكان ده؟" هزيت كتفي على أسئلته. الأكل ماكانش وحش أوي، كان يؤكل و بس و هو ده المهم. يمكن كنت جعانة أوي لدرجة إني أفكر في الطعم.
بعد كل العجائب و الشكوك اللي وجهوها لتصرفي الهادئ عند ذكر وجبات السيد هوانغ، أخيراً تكدسنا في المطبخ و استنينا السيد هوانغ يقدم الشوربة بتاعته.
كلنا أكلنا أكلنا لما اتخدم. أكلوا بوشوشهم المضحكة، بيسخروا من السيد هوانغ و بيعلقوا على إن الأكل طعمه وحش. أكلت في صمت في حين أن شي فو حاول يدافع عن مهاراته في الطبخ.
بعد ما الأدرينالين كله ساب جسمي، حسيت إنه بدأ يوجعني و استأذنت عشان أنضف نفسي.