الفصل 26
لما الراجل ده بدأ يجري وراها، أنا كمان جريت وراه و مسكته و وقعته على الأرض، و بدأت أضرب فيه بالبوكسات.
"محدش يأذي صحبتي," همست بصوت واطي بين الضربات. بينيلوبي يمكن ما اعرفهاش من زمان، و الله، أنا قابلتها امبارح بس، بس هي صحبتي و مش هخلي أي حد يأذي صحابي أو عيلتي.
يا جدعان، مين بيضحك على مين؟ لو جرؤ و مد إيده على شعراية واحدة من شعرها الحلو، هكسرله صوابعه صابع صابع.
في نص الضرب، سمعت حد ماشي ورايا و اديت الراجل بوكس جامد لآخر مرة قبل ما أشد حيلي و أرفع رجلي الشمال في الهوا، بهدف رأسه الراجل التاني و أنا بستخدم إيدي عشان أثبت وزني.
لما رجلي لمست حتة عشوائية من جسمه، سمعت صوت تأوه من الراجل اللي ورايا و نطيت وقفت عشان أواجهه.
رفعت رجلي عشان أديله ركلة تانية بس هو اتحرك بعيد و حد مسكني من ضهري.
رجلي ضربت في الهوا و أنا بتخبط ضد القبضة اللي حبست دراعاتي.
تخيلت نفسي بمسك شعري من الإحباط جوه عقلي بعد ما أدركت إن مسكة الراجل كانت قوية زيادة عن اللزوم عشان أتخلص منها.
الراجل اللي ركلته كان بيمشي ناحيتي و أنا لسه بحاول أتخلص من الراجل اللي ماسكني. بصيت له بغضب و بصقت في وشه لما قرب. كرمش وشه اللي بايظ من التقزز قبل ما يمسح بصقتي.
"إحنا كنا عايزين نلعب كويس، بس دلوقتي، أنت اللي جبت عصابة غضبانة على نفسك."
بصيت له بغضب. يا خراشي، إيه اللي يفرق معايا، ممكن ينط من جرف و يموت.
"روحوا جهنم يا ولاد الكلب!" زعيقت فيه بغضب شديد.
هو عرف يوصل بوكس في وشي و تاني في بطني. كروعت من الألم و لو ما كانش الراجل اللي ماسكني، ما كنتش هعرف أقف.
"تباً لك," بصقت في وشه بتقزز.
زمجر و رفع قبضة عشان يضربني تاني لما سبقت و رفعت رجلي و ضربته في بطنه، خليته يترنح لورا.
الألم في بطني السفلية كان بيعميني بس أجبرت نفسي إني أتجاهله و أركز على الضباب المملوء بالألم اللي كنت فيه.
رميت راسي بسرعة لورا و عملت له ضربة بالراس للراجل اللي ماسكني. المسكة على دراعاتي خفت و لويت إيده بحيث دوري أنا أمسك معصم إيديه و لويت جسمي كله على الجنب. وقع على الجنب و سبت معصم إيديه عشان أخليه يتدحرج على الرصيف.
مسحت الدم اللي على شفايفي و لفت أكتافي.
تجاهلت الوجع في راسي و لفيت تاني عشان أواجه رئيسهم. السكران ما كانش موجود في أي حتة و غالباً هرب من هناك أول ما بدأت الخناقة.
رئيسهم كان قزم.
لا، أنا مش بحاول أهينه.
طيب، ممكن شوية صغيرة. بس هو قزم؛ راجل قصير بكرش في بدلة. كان أصلع، مليان شوية مع لحية خفيفة بتغطي فكه. جبهته بتلمع تحت ضوء اللمبة، و بتعكسه.
أنا بكرهه.
كان كره من أول نظرة.
"هل فيه سبب إنكوا عايزين تيجوا لبنتين مراهقتين بريئتين في نص الليل و تحاولوا تتحرشوا بيهم؟" رفعت حاجب عشان أسأله و هو بيبرد ضوافره ببرود.
هز كتفه، كأنه هادي عن حقيقة إني لسه ضارب اتنين من رجاله و فقدوا الوعي.
"إحنا كنا بنعدي بس و شوفناكم يا بنات بتبانوا وحيدين شوية. إحنا بس كنا عايزين نقدم شوية صحبة." اتظاهر بالبراءة و عيني اتحولت لفتحات.
هاجمت عليه و هو اتخض بوضوح لما شاف إيدي مقبوضة.
مسكت بدلة لبسه بإيد واحدة و قربته من وشي، مجبره إياه على الوقوف على أطراف أصابعه.
"دلوقتي اسمع هنا يا عم. أنت ببساطة لا، و أقصد لا، تتشابك مع حد زيي." بصيت له بغضب، عيني بترتعش. عينيه كانت واسعة زي الصحون و كانوا بيبانوا كأنهم هيطلعوا من محاجرهم.
"و مين أنت؟" حاول يبان واثق و مهدد، حتى بيتحدا.
ضحكت بدون مرح، السادية اللي جوايا بتظهر من خلال الشرخ اللي على السطح.
"أنا حد مفروض متتشابكش معاه. قرب مني أو من أي حد من صحابي تاني و أقسم إني هكون كابوسك."
بلع ريقه و الخوف ظهر في عينيه، واضح زي ضوء النهار و الجانب القاسي مني ابتسم بانتصار على رؤية المشاعر دي.
"دلوقتي قولي، مع مين بتشتغل يا خراشي عشان إحنا الاتنين عارفين إنه مستحيل تكون ‘صدفة’ بس إنك تعدي من هنا." كنت بكذب طبعاً، فيه كل فرصة إنه كان ممكن ماشي بس، بس احساسي الداخلي مش عايز ده و إني أنا أنا، سمعت لإحساسي.
هو إحساس حكيم و أنقذني أكتر ما أقدر أعده. شكراً يا إحساسي.
خلال خناقتي مع رجاله، حاولت أفهم ليه ممكن يمشي في المكان ده.
صفقة مخدرات؟ مش ممكن، المكان قريب أوي من ميدان المدينة، هيكون فيه مخاطرة زيادة عن اللزوم عشان يرتب أي صفقات في الجانب ده من المدينة.
بس لو هو مش هنا عشان يقابل حد، يبقى ليه لابس بدلة؟ و ده غير إن الجو ممكن يتسبب له بضربة شمس حادة و هو محبوس في البدلة دي.
حاجة كانت ريحتها وحشة زيادة عن اللزوم و إحساسي مش بيحب ده. و لا شوية.
كنت في وضعية شيرلوك هولمز و عقلي بدأ يعد الحاجات اللي مفيش معنى ليها، كان فيه ناس بتمشي غيري أنا و بينيلوبي قبل ما يحاصرونا، ليه اختار يضايقنا إحنا بالذات؟
حاجة مش بتجمع و أنا عارفة إن إحساسي ميتسألش فيه المرة دي.
طيب، أعتقد إني لازم أشوف رده.
كنت عارفة إني صح لما شكيت في حاجة لما بدأ يرتعش و يتهز في مكانه. حاول على قدر الإمكان يقوي نفسه بس خوفه غلب و عينيه بدأت توسع، بيتمسك بالجرم المشهود.
كنت لسه برمي فيه الخناجر من خلال النظرة و كنت هترشح كذاب السنة لو قولتلك إنه مأثرش بكده. "و-ما-أنت-أنا-أنا-" تلعثم، قطرات العرق ظهرت على رأسه الصلعاء و اللامعة.
جزيت على أسناني لأن ابن الكلب المقرف ده تجنب التواصل البصري و سحب ياقة قميصه. أكيد حد بعت القذر ده، تمام.
"مين بعتك يا قليل الأدب!" زمجرت في إحباط و أنا برفعه لفوق، أطراف أصابعه مش بتلمس الأرض خلاص.
"أقسم بالله، ماليش دعوة بده! واحد بس قالي التفاصيل عن فين ألاقي البنات. لو كنت أعرف إن البنات اللي كان يقصدهم هيكونوا من نوعيتكوا، ما كنتش حتى فكرت إني أجي," ثرثر و زمجرت في وشه.
"إزاي بتتواصل معاه؟" طلبت و هو بيحاول يسحب ياقة قميصه، بس إيديه المليانة اتصفت.
"ه-هو اتصل بيا," تلعثم و هو بينزل نظره أول ما عينيه اتثبتت في عينيا.
هو مجرد أحمق. ما ينفعش أضيع وقتي عليه.
رفعت إيدي و هو انتفض. نزلتها و قلبتها، الكف متجه لأعلى. "أديني التليفون اللي اتصلت بيه," طلبت و هو بإيدين مرتجفة، حفر في جيوب بنطلون البدلة و طلع آيفون.
خطفته من إيديه المرتعشة و فتحته على طول، و رحت لسجلات المكالمات و بحثت عن أحدث رقم. مكنش فيه اسم عليه بس الرقم كان كفاية.
حفظته و رديتهوله بعد دقيقة.
سبت مسكتي على بدلته و دفعته بعيد عني في الثانية اللي نزل فيها على رجليه.
"اذهب. بس لو مسكتك في أي حتة قريبة مني أو من عيلتي و صحابي تاني، هتمنى إني قتلتك." هددته بنبرة منفصلة.
رجاله كانوا لسه فاقدين الوعي بس ده منعوش إنه يتأرجح على كعب رجله و يهرب من هناك.
شهقت بصمت، يا جبناء في كل حتة.
بصيت على شكله اللي بيهرب و سمحت لنفسي إني أتنفس نفس كبير زي ما الأدرينالين سبني و خرج من جسمي.
النبض في بطني و راسي أخيراً استقر. كله كان بيوجع و رجلي حسيت كأنها اتلوت.
أتألمت لما حاولت أتمط و قررت أسيبها.
هيا يا كايس، بلاش قلة الأدب. أنتي اتعاملتي مع كدمات أسوأ من كده.
عرجت بعيد عن المشهد، و طلعت تليفون الدفع الرخيص اللي جبته معايا في حالة إن حصل أي طوارئ و اتصلت على الرقم اللي حفظته في راسي من دقيقة.
متوقعتش إن حد هيرد فـ متفاجأتش لما راح على البريد الصوتي.
"اسمع، يا ابن الوسخة. مش مهم مين أنت، ممكن تكون دوق، أو ملكي، و كل الهراء ده بس برده هحطم راسك في الثانية اللي هقابلك فيها. فـ خلي بالك من ظهرك." زمجرت في التليفون و أنا بحاول أبعد الألم عن صوتي.
قطعت الخط و رميت التليفون في صندوق القمامة قبل ما أطلع تليفوني الشخصي و أتصل بـ بينيلوبي بعد كده.
يارب، تكون بخير.