الفصل 44
البرد قرص جلدي، رفعت راسي وبصيت على السما. نجمة وحيدة بتلمع، والسما بقت أغمق أزرق، السحاب ابتدى يغمق واندمج في الليل.
الساعة 6، وأنا هكون كدابة لو قولت إني ندمانة على اللي عملته من شوية. بصيت تاني على المطعم الصغير الفخم. الأكل كان طعمه مش حلو أساسًا، والجو فيه كان كئيب ومتكلف، كنت ممكن أرجع اللي في بطني.
غير مستوى الغباء اللي عند المدير القصير والمدبدب ده. أغبياء ملهمش لازمة ماشيين على الأرض، بيلوثوا الجنس البشري بـ IQ قليل بتاعهم.
على الأقل اتبسطنا في الحلبة قبل ما نيجي للمكان ده.
"إيه رأيك في شوية ماكدونالدز؟ هاه؟ شكلك محتاجة شوية أكل في جهازك بعد كل الهوايل والصراخ اللي حصل هناك." آدم عرض الجاكيت بتاعه، وأنا هزيت راسي مع إن ركبي كانت بترتعش خفيف من البرد.
يا لهوي، الطبيعة الأم! بتحاولي تجمديني وتموتيني؟ أكيد بسبب إني زعقت للراجل ده، مع إني مش شايفه عملت إيه غلط غير إني خليت آدم وأنا نطرد، وخربت موعده المثالي معايا.
أيوة، يمكن كنت واطية عشان كدة.
أوكي، أنا اللي خليتنا نطرد. أهو، اعترفت. بس هو اللي جابه لنفسه. كان حمار، واحد من أسوأ الأنواع. اتنهدت، فركت جنب وشي، بلعت كرامتي، ودورت لآدم. "آسفة إني خليتنا نطرد." تمتمت له. بشكل مفاجئ، ضحك. يعني ضحكة من القلب، بيمسك ركبه، وجسمه منحني من الضحك.
بصيت له بغيظ، "إيه؟" صرخت. مش عارف إن ده خد جزء كبير من كرامتي إني أعتذر؟ ودلوقتي بص عليه، بيضحك زي قرد متخلف.
"آسف، بس بس- وشه- يا ربي- " ابتسمت لما جاب سيرة تعبير المدير المتوتر اللي كان مليان غضب وإحراج.
"أيوة، كانت مضحكة." قدرت أخنقها وأنا بنضم له. فكنا واقفين، مراهقين في القائمة السودا بيضحكوا قدام المطعم اللي طردونا منه. لازم كنا شكلنا زي الشحاتين.
"يلا." هز راسه، بيشاور على ساحة الانتظار، ولسة بيعرض عليا الجاكيت بتاعه، وأنا رفضت بأدب.
الجو كان برد موت، ومش هخليه يتجمد ويموت لمجرد إن الراجل قرر يبقى جنتلمان.
آدم مكنش موافق على حاجة من دي. الظاهر إنه كان مصمم إني ألبس الجاكيت بتاعه. حط دراعه حوالين كتفي، وثبت الجاكيت عليا، ولسة دراعه هناك. ابتسمت رغما عني، وتمتمت شكرًا صغيرة.
دخلنا العربية، وهو على طول شغل الدفاية، فخليتني أتنهد بارتياح. المشوار لماكدونالدز مكانش طويل، عشان منتشرة في كل حتة في المدينة، وكان فيه واحدة قاعدة في ركن الشارع.
آدم طفى المحرك، ونزل من العربية، حتى ما ادانيش فرصة أمد إيدي عشان المقبض. فتح لي الباب، وساعدني أنزل، مع إننا عارفين إني مش محتاجة مساعدة. يعني، مكنتش لابسة كعب أساسًا.
لكن قبلت العرض، لمجرد أعوض اللي حصل، إني خليتنا نطرد من المطعم، وخربت موعده المخطط له بشكل مثالي.
لحسن الحظ، مبالغناش في اللبس، بس حتى لو كنا مبالغنا فيه، مكنتش أعتقد إني كنت هلاقي في نفسي القدرة إني أمشي تاني للعربية، عشان بصراحة؟ معدتي كانت واحدة ست وحشة، تقريبًا زي وحشية الطبيعة الأم.
أيوة، خمنتوا صح يا جماعة. خلاص تقريبًا وقت الشهر ده، حاسة بيه. وبالنسبة لكل اللي بيسألوا نفسهم بصمت إزاي أعرف، أنا بس أعرف. البنات ستات خارقات لما يتعلق الأمر بوقت الشهر ده. غرائزنا تقريبًا في نفس نقطة أم.
مسكت معصم آدم، وجريت وراه عمليًا، بسحله لحد الكاونتر، عشان كان بيمشي بالراحة أوي.
يمكن أكون أو لا أكون بحب الراجل ده، بس لما يتعلق الأمر بالأكل، كل الرجالة ممكن يضيعوا. آيس كريم، شيكولاتة، وتقريبًا الأكل بيكسب كل حاجة. ده بيشمل موعدي، حبيبي المستقبلي، وجوزي المستقبلي.
ركزوا. مقولتش إن آدم هيبقى كل دول. خلوا خيالاتكم على مهل.
لما وصلنا أخيرًا قدام الكاونتر، الست اللي بتخدمنا رفعت راسها، ورحبت بينا بابتسامة. كانت شعرها أحمر، أقصر مني بسنتيمتر، عيونها رمادي فضي، مناخيرها مستقيمة، وعظام خدودها بارزة.
مش ممكن أنكر الحقيقة إنها كانت تجسيد للجمال، ولما بس بصت لآدم بالطريقة دي، قفلت إيدي لا شعوريًا بشدة، ونسيت للحظة إن واحدة منهم كانت ماسكة معصم آدم. ضحك بسخرية واضحة على حالتي الغير مريحة.
تقريبًا ضربت جبهتي في العلن، بفكر في أفعالي دي. هيفكر إني واحدة ست لزقة دلوقتي. يوووه. غيرة سخيفة بتعمي.
افتكرت إني حلفت لنفسي إني مش هخلي أي حد من الرجالة اللي هيبقوا معايا يمروا بإحساس إنهم مرتبطين بيا، أو يحسوا إنهم بيعملوا شغلانة لما يبقوا معايا. كنت عايزة أبقى شخصية بيسندوا عليها، صخرتهم، الشخص اللي ممكن يجوا له في أي وقت بغض النظر عن الموضوع.
ممكن يسألوني عن دورة الحيض عند البنات، وممكن أجاوبهم من غير ما أتلعثم. أنا بنت صريحة، ومش بخجل أبدًا.
فكت قبضتي بسرعة، وابتسمت لها بلطف، ريحت جسمي، وأجبرت نفسي أرجع لطبيعتي.
"ممكن أخد بيج ماك، كولا كبيرة، بطاطس مقلية وسط، وقطع دجاج حارة من فضلك؟" خليت صوتي محايد، والابتسامة لسة موجودة، وهي دارت لي عشان تبادلني الابتسامة.
إيه؟ أنا جعانة. جلسة التزلج دي ممكن تعمل عجائب في شهية البنت.
"بالتأكيد." بصت لفوق، وابتسمت لآدم. "وللجنتلمان..؟"
لازم إني كنت غرقانة في الغيرة، عشان كنت ممكن أحلف إنها رمشت بعينيها مرة زيادة. حسيت عيني بتتشكشك، وعلى طول ضربتها، وحصلت على نظرة قلق من آدم، وتجهم من صاحبة الشعر الأحمر.
ابتسمت، "أنا كويسة، آسفة. فكرت إن فيه حاجة في عيني." اختلقت كدة، وأنا بلوم نفسي من جوه.
عظيم، دلوقتي مش بس هيفكروا إنك ست لزقة، وغيورة، بس كمان دخلتي في فئة المجانين.
بطريقة ما، من خلال كل ده، قدرت أحافظ على ابتسامتي سليمة.
مش عارفة ليه أنا متأثرة بالتفاصيل الصغيرة دي دلوقتي. كأنه اكتشاف إني منجذبة لآدم شغل حاجة جوايا، وإذا أخذنا في الاعتبار إني تقريبًا فكرت إني أمزق كل شعر البنت المسكينة دي من فروة راسها، فده مش حاجة كويسة.
آدم تدخل، طلع محفظته، وطلع شوية فلوس عشان يدفع ثمن الأكل. إيدي كانت بتحك عشان آخدها كلها، وأحطها في جيبه بس عشان أطلع فلوسي أنا.
زي ما بتكونوا عرفتوا دلوقتي، أنا مش طبيعية. أنا صعبة. دور هنا على التنهيدة الداخلية، دلوقتي أنا حاسة بالذنب تجاه آدم.
مديت إيدي عشان آخد الصينية اللي مليانة أكل، لكن ضربت بلطف بعيدًا. آدم انحنى عشان ياخدها، ويوديها لطاولة فاضية. طلعت نفس مزعوج. مش بيسمحلي أعمل أي حاجة، يا لهوي.
‘وده بيخليكي تحبيه أكتر بالحركات الحلوة دي.' ده صحيح كمان.