الفصل 138
"كايس!" درت وجهي وشفتي أهلي يلوحون لي، وابتساماتهم عريضة على وجوههم. قدرت أحس بابتسامة مماثلة بتنتشر على وجهي وأنا أركض باتجاههم وأرمي نفسي في حضنهم.
"كيف كانت رحلتكم؟" سألتهم بعد ما خلصوا من المعانقة والقبلات. أخذت شنط أمي من إيدها وسحبتها باتجاه سيارتي.
"ياااه، كانت رائعة، ما في أطفال يرفسون في ظهر الكرسي هالمرة. نمت بسلام طول الرحلة." أمي ضحكت على أبويا، وهي تعرف إنّه كرسيّه يترفس طول الرحلة كان واحد من الأشياء اللي ممكن تخلي أبويا ينفجر.
"كيفك يا عسل؟ ما في شي مشوق صار بغيابنا؟" سألت أمي بينما كنا نمشي بين صفوف السيارات المتوقفة.
هزيت راسي، معطيها أحسن ابتسامة عندي. "نفس الشي," كذبت عليها بنعومة. لو عرفت ايش اللي قاعد يصير، راح تنصدم بشكل صعب، أخاف ممكن يغمى عليها.
ساعدت أبويا بحط العفش في الشنطة، إحساس ديجا فو غمرني وأنا أتذكر آخر مرة سوينا هالشي. كان اليوم اللي قلت لهم فيه عن آدم إنّه حبيبي. ابتسمت بدون ما أحس بحزن وأنا أتذكر زيارتنا وأبويا بيعرض عليه بعض الدوريان.
نفضت راسي بسرعة، مخليًا سحابة الفكر هاي تختفي. ركبت في مقعد السائق وبدأت أسوق للبيت بينما أسمع أمي تثرثر عن رحلتهم، وشلون راح تكره الرحلة الجاية. راح يسافروا مرة تانية يوم الأحد، واليوم كان الإثنين. للمرة الأولى، كنت سعيد إنهم ما راح يكونوا بالبيت لمدة طويلة، لأن هذا يعني ما راح أضطر أتهرب عشان أروح للمبارزات. كنت أكره أكذب على أهلي، وما كنت شاطر فيها. راح أبدأ الجامعة بكرة كمان، وهذا يعني ممكن أرجع البيت متأخر وأنا أقول عندي مجموعة دراسة بعد المدرسة.
بعد ساعة كنت أسوق لدرب بيتنا. طلعنا العفش وسحبناه للبيت. خليت أهلي يتقاعدوا لغرفة نومهم وقررت إنّي أبغى أجرب أطبخ عشا الليلة.
آدم علمني كم شغلة عن الطبخ قبل ما يصير الحادث، وكنت متأكد إنّي أعرف بما فيه الكفاية عشان على الأقل ما أحرق المطبخ. أنا متأكد إنّي أخلي الأكل طعمه حلو ما راح يكون صعب مثل الطبخ بأمان، بس احتياطًا، قررت أتصل بـ "مونيك" وأسألها عن التعليمات.
"كايس! من زمان ما سمعنا صوتك! كيف كل شي؟" مونيك قالت بلهفة وهي ترد على التليفون. ابتسمت لتحيتها.
"كل شي تمام يا مون. بس أحتاج مساعدتك," جاوبتها، طلعت كم طاسة من خزانة المطبخ وحطيت ثنتين منهم على الفرن. قررت إنّي أبغى أسوي شوية سباغيتي. اعتبرتها أسهل شي ممكن أسويه بالمكونات الموجودة في ثلاجتي.
"هاي طاسات اللي أسمعها؟" مونيك صوتها خايف بجد، وما ألومها. كانت واعية بمهاراتي المأساوية في الطبخ. كانت وحدة من الناس الكثار بحياتي اللي دايما حاولوا يوجهوني بعيد عن المطبخ، خوفًا من إني أدمره.
"إيه..." أطلقت، وأنا أعرف إنها احتمال تنصدم، بس كمان أعرف ما عندي أحد تاني ألجأ له. مهارات مونيك في الطبخ ما كانت عالية في القائمة، بس اللي تسويه قابل للأكل وممكن يكون طعمه حلو أحيانًا.
"أحتاج مساعدتك بطبخ السباغيتي," أسرعت. قبل ما تحصل فرصة ترفض، أضفت بسرعة, "أجيب لك أي شي تبغيه."
كان فيه صمت من جهتها قبل ما تسألني بحذر.
"أي شي أبغاه؟" ابتسمت لسؤالها، وأنا أعرف إنها ما تقدر تشوفني.
"أي شي." حصلت عليها الآن. "اوك، تم."
رقصت رقصة انتصار قبل ما أستعيد المكونات من الخزانات وأحطهم على سطح طاولة المطبخ.
"طيب، املي قدرة موية وحطيها على الفرن. شغلي الفرن وخلي الموية تغلي بعدين حطي شعيرية السباغيتي," مونيك وجهتني. شغلت السماعة عشان أقدر أتحرك بالمطبخ واستخدم إيديني الثنتين.
استنيت الموية تغلي، طلعت الشعيرية من غلافها قبل ما أدرك شي. الشعيرية كانت أطول من القدرة. حطيت الشعيرية جنب القدرة عشان أقيسها للتأكد، حذرة ما أمسك النار اللي كانت تلعق جوانب القدرة من تحتها.
كيف تطبخ شي ما يركب بالقدرة؟
"مم، المفروض أكسر الشعيرية هاي من النص أو شي؟ ما راح تركب بالقدرة," سألتها، مستعدة أكسرها من النص وأنا ماسكتها بإيديني الثنتين فوق القدرة. ركزت بنظري على التليفون بحذر لما ما كان فيه جواب. هزيت كتفي ورحت مع غريزتي؛ اللي قالت لي أكسر الشعيرية من النص.
"لا-" مونيك كانت بتسوي شي لما سمعت صوت كسر الشعيرية من النص وتطاير قطع الشعيرية المكسورة في الموية المغلية.
سمعت مونيك تتنهد. ابتسمت بخجل، محدقًا بالشعيرية المكسورة في القدرة بينما البخار من الموية المغلية يطلع.
"يا ساتر؟" تمتمت.