الفصل 192
دوم: سمعت واحد من الشباب بيقول لـ جاكس إن البضاعة حتوصل الليلة.
أخذت نظرة سريعة عليه من تليفوني. كان متكئ في مقعده اللي قصادي، صابعه بيخبط على تليفونه بـ قلة صبر. عينيه طلعت من التليفون و مسكت في عيني.
نزلت عيني على الرسالة و كتبت رد.
أنا: تعرف فين؟
دوم: معايا عنوان.
أنا: طيب، هنتقابل في بيتك.
"بتعمل إيه؟" سألت كيسي و هي بتبص على تليفوني من فوق كتفي و هي بتقرب مني أكتر.
قفلت الشاشة بسرعة و وجهته بعيد عنها، و أنا بابتسم بمكر. "ولا حاجة."
ضيقت كيسي عينيها، "بتتصرفي بشك."
بصيت حواليا، "إيه؟ أنا؟ مشبوهة؟"
هزت كيسي رأسها، و هي بتضحك و بتمرر صابعها بين دوم و أنا. "واضح إنكو كنتو بتبعتو لبعض رسايل يا بري. بس لو ما كنتش أعرف، كنت هافتكر إنك بتخوني مادي بالطريقة اللي بتداري بيها تليفونك."
شفتي دوم بيلف راسه عشان يبص لـ كيسي في نفس اللحظة اللي عملت فيها كدا أنا كمان. هل كان الموضوع واضح أوي كدا؟
ضحكت كيسي علينا، "انتو الاتنين حتبقو جواسيس فاشلين."
"حيبقو أفظع جواسيس." وافقت مادي و هي بـ تقع على الكرسي اللي على الناحية التانية مني.
"أهلًا يا حبيبتي." حييتها بابتسامة.
ابتسامتها كانت نفس منعش. افتقدتها.
"محظوظين إن مفيش حاجة تخليهم يبقو جواسيس، صح؟" سألت مادي كيسي و هما بيضحكو سوا.
لفيت لـ دوم، و رفعت حواجبي عليه زي 'طيب، رسميا ورطنا.'
هز دوم كتفه بـ حركة 'طيب، إيه اللي ممكن تعمله؟'.
كنا قاعدين في الكافيتيريا، كنت هربت من الأولاد عشان أتغدى مع البنات و دوم النهاردة. مكنتش بعمل كدا كل يوم بس كنت متوترة اليومين دول، من ساعة ما التهديدات الخطيرة ظهرت في حياتنا.
كنت محتاجة أشوف الناس دي قدامي قدر الإمكان.
كيسي و مادي دردشو مع بعض لباقي فترة الغدا، و خلوني الحاجز المحرج في النص بينهم. لما الجرس رن، كلنا فرقنا عشان نروح فصولنا بس قبل ما أعمل كدا بعتت نظرة لـ دوم اللي أتمنى يكون فهمها على إنها "حشوفك بعدين".
هز رأسه و مشي فافترضت إنه فهم معنى النظرة.
الفصول عدت لباقي اليوم. محصلش حاجة غير عادية إلا بعض المقالب اللي الأولاد عملوها. أنا حاسة بالأسف للمدرسين بس بعضهم كان يستاهل، و الضحك اللي بناخده من الموضوع بصراحة متعتي السرية.
لما اليوم خلص، استنيت جنب العربية عشان كيسي تطلع من فصلها. آخر حصة ليا خلصت بدري عشان حد عمل مقلب في المدرس، و زين ضهر بنطلونه بـ طلاء أحمر دموي. كمان كان واحد من الأيام النادرة اللي معنديش فيها تدريب عشان المدرب كان تعبان.
عرفت إني مش حأحصل على الحظ دا على طول و إني لازم أبدأ أفكر إزاي أنسق حياتي و موضوع المافيا دا اللي عندي.
سموني أنانية بس أنا مش عايزة أتخلى عن دراستي و أحلامي و الكورة بسبب الزفت اللي بيحصل في حياتي.
حأخرج من الموقف دا من غير أي خدش، من غير ما أضطر أضحي بأي حاجة.
أنا ممكن أعمل كدا.
بينما كنت بعمل لنفسي كلام تحفيزي صغير، كيسي كانت بتجري على العربية و كانت بتستناني عشان أحس بوجودها.
"في إيه بتفكري؟" سألت بفضول.
قفزت بصوتها. "يا إلهي - يا جماعة، يا كيس، هل كان لازم تعملي كدا؟" حطيت إيدي على قلبي، و بحاول أخليه يبطأ من الخوف الصغير اللي أختي ادتهولي.
هزت كيسي كتفها و هي بتمشي ناحية المقعد الأمامي. "مش غلطتي إنك كنتي بعيدة أوي عن الواقع."
لفيت و مشيت ناحية كرسي السواق، و دوست على زر فتح القفل عشان كيسي تفتح الباب و تدخل.
و احنا بنطلع من المدرسة، كيسي لفِتلي و ادتني أحسن نظرة عينين كلب عندها.
لفيت عيني، و أنا عارفة إيه اللي جاي. "عايزة إيه؟"
ابتسمت بخجل. "فاكرة شاي؟" سألت.
"واحدة من صحابك؟" سألت و أنا مشتتة، و ببص في المرايات الجانبية قبل ما ألف.
هزت كيسي رأسها بقوة.
ضحكت عليها، "واو، خلي بالك."
"ممكن راسك تقع." مزحت.
نظرت لي كيسي للحظة قبل ما تستعيد هدوئها و تخرج نظرة عينين الكلب بتاعتها مرة تانية.
"طيب، كنا بنفكر نعمل سهرة بنات الليلة..." قالت كيسي.
"و؟" استدرجت، و أنا عارفة إنها لسه مخلصتش.
"و تعرفي إنها محرجة شوية مع الشباب فـ ممكن تبات برة النهاردة في بيت صاحبة؟" تراجعت و هي بتستعد لرد فعل عنيف اللي مش حتاخده.
هزيت راسي، و أنا بهز كتفي. "أه، أكيد. كنت حخرج مع دوم لغاية بالليل على أي حال. حبقى في بيته."
رخّت كيسي كتفها المتوتر و بصتلي بذهول و تعجب.
"بجد؟" سألت.
هزيت راسي.
"بس كدا؟" تمتمت في نفسها بعدم تصديق، كأنها مش قادرة تصدق إنها عملت كل الضجة دي على مفيش.
ابتسمت على رد فعلها. أنا يمكن أسعد منها في إزاي الأمور انتهت. مش قادرة أصدق حظي. حتى ما اضطريتش إني أجيب الموضوع الأول. كل حاجة ظبطت لوحدها.
نزلنا على المحل عشان كيسي أصرت إنها تجيب شوية سناكس و بيبسي لسهرة البيت. و احنا ماشيين فوق و تحت الممرات اللي عليها رفوف عليها سناكس كتير، بصيت على تليفوني و بعت لـ دوم.
ب: حأكون في بيتك في ساعة.
رجعت تليفوني تاني بعد ما اخدت رده و استنيت كيسي تخلص رمي الحاجات في السلة.
حاولت أركز عشان أتأكد إن مفيش حد بيمشي ورانا.
كان إحساس بالبارانويا اللي شكلي مش حقدر أتخلص منه من ساعة ما حصل لقائنا مع سماسرة الديون. الواحد عمره ما بيبقاش حذر زيادة عن اللزوم، تعرف.
ما عرفتش إذا كان دا شيء كويس أو سيء بس كل اللي أعرفه إن مفيش ضرر من إنك تكون حذر زيادة عن اللزوم.
و لما حسبنا، خلصنا و اشترينا كيسين بلاستيك مليانين سناكس و مشروبات.
حملتهم كلهم و حطيتهم في المقعد الخلفي قبل ما أقعد ورا الدركسيون.
"شايفة إن دا كفاية؟" قَلِقت كيسي.
لفيت عيني و أنا بدوس على حزام الأمان. "يا أختي، انتي اشتريتي ما يكفي لخمسة أشخاص. متأكدة إنه كفاية."
"بس لو كنا لسه جعانين؟" عضت كيسي على شفتيها و عملت النظرة اللي بتعملها لما بتفكر في حاجة مش حوافق عليها.
"ممكن نشتري بعض المكونات عشان نحاول نعمل كيك أو نعمل عشا بنفسنا." اقترحت، و هي بتفرقع صوابعها.
فرقعت صوابعها و طلعت بسرعة من موقفنا قبل ما تقدر تنفذ فكرتها. "ممكن لأ." أسكتها بفاعلية.
عبست كيسي، و دا خلاني أبصلها بنظرة جامدة. "مش في حياتي دي يا أختي." أنا مش حاسمح لها تموت موتة غبية بإنها تجرب حاجة زي الطبخ.
لأ، مش حيحصل.
مش لما عملت كل دا عشان أحميها و أخليها عايشة.
"إنتي كدا وسخة أوي. أنا مش فاشلة أوي لما يتعلق الأمر بالطبخ." لسانها خرجتلي.
"أه، أيوه، انتي فاشلة." أشرت.
كتفت دراعيها و حوّلت جسمها عشان تبص على الطريق اللي قدامنا بدل، و هي بتتنفس بغضب. "أي حاجة."
"اطلبي أكل جاهز يا كيس." أشرت. "أكثر أمانا و مضمون إنه يتاكل."
رسمت كيسي ابتسامة و ضربت دراعي بـ خفة. "يا وسخ."
ضحكت معاها.
بعد كدا شغلت شوية مزيكا و قضينا باقي الرحلة للبيت و احنا بنغني بطريقة مش في النوتة لأي أغنية بتطلع.
لما صاحبة كيسي، شاي، وصلت على بيتنا و رنت الجرس، صحت إن حأفتح الباب عشان كنت على وشك أخرج على أي حال.
"أهلًا يا شاي. ادخلي. كيسي في الصالة." حييتها، و أنا بوريها ابتسامة. سمحت لها تدخل قبل ما أخرج من الباب.
"رايحة فين؟" سألت و هي بتشوفني و أنا بلبس جزمي و عيونها واسعة.
"أه، أيوه. حبقى برة في بيت صاحبي الليلة عشان البنات يكون معاهم البيت كله." قلتلها و أنا بحرك شنطة الوسط بتاعتي على ضهري عشان أقدر أنحني و أربط رباط جزمتي بعقدة مزدوجة.
"أتمنى ميكونش بسببي..." انتهت بكلامها.
ضحكت و أنا بهز راسي، و أنا بستقيم. اديتها ابتسامة تانية عشان أطمنها قبل ما أجاوب، "لأ، كان عندي خطط قبل ما كيسي حتى تقول لي على سهرة البيت بتاعتكم. فـ، متقلقيش. يا بنات، بس انبسطو."
"تمام." قالت، و هي بتلوحلي بـ الوداع.
ابتسمت، و أنا بألوح لها، و بذكرها تقفل الباب ورايا و أنا بمشي من قدام العتبة.
لفيت و مشيت على دراجتي. لبست الخوذة و ركبتها، و شغلت المحرك. انبهرت بالهدير المهيب للمحرك و هو بيشتغل و خرجت من الممر.
لما وصلت لبيت دوم، كان بالفعل بيستنى جنب بوابته الأمامية، و هو متكي على دراجته.
لوحلي لما شاف نور كشافي.
"أهلًا." حييت، و أنا بخلع الخوذة و بمرر صوابعي في شعري عن طريق العادة.
هز دوم رأسه بـ التحية. "جاهز؟"
"جاهز أكتر من أي وقت مضى." هزيت كتفي.
طلع دوم على دراجته و لبس خوذته، و أنا بتبعه.
طلعنا على الطريق و حاولت على قد ما أقدر إني ما أفقدش دوم عشان ما كنتش أعرف بجد مكان نقطة الالتقاء.
بعد ثانية ما دوم أخد تالت لفة له، أدركت إننا متجهين لـ دوكلاندز.
و احنا بنقرب من المياه، ممكن أشوف المراكب اللي بتطفو على الأمواج الصغيرة اللي بتأرجحهم على الأرصفة اللي كانوا متصلين بيها.
وقفنا على مسافة بعيدة و ركننا دراجاتنا جنب شجرة.
بص دوم على ساعته، "بنقفل. أتمنى ما فوتناهمش."
بصيت حواليا. المصابيح اللي على طول الرصيف سهلت علينا نلاحظ أي حد بيمشي حوالينا حتى و السحب كانت بتمنع ضوء القمر من إنه ينور الليل.
"هناك!" صرخ دوم بصوت خافت عشان يلفت انتباهي.
لفيت عليه و اتبعت الاتجاه اللي بيبص عليه.
كان بعيد أوي عشان نشوف بس كنت متأكدة إن الراجل اللي كان بيمشي ناحية المراكب كان جاكس.
"يلا، لازم نقرب أكتر." حطيت إيدي على كتف دوم و أنا بأخد خطوة من جنبه عشان أفضل ورا جاكس.
سمعت ورق شجر ناشف اللي كان واقع من الأشجار اللي بتلوح على الرصيف بيقرمش تحت رجلي و رجل دوم و احنا ماشيين بحذر على قد ما نقدر في الضلمة.
أفترض إننا كنا بعيد أوي عشان نشوفه قبل كدا بس أدركت قريب إنه كان فيه راجل واقف جنب المراكب، بيبص و كأنه مستني حد بقلق و هو بيبص على ساعته أكتر من مرة في فترة دقيقتين. كان معاه صندوق متوسط الحجم ملقي على قدمه. معندوش أي علامة عليه، مجرد صندوق كرتون فاضي.
لما جاكس ظهر وراه، قفز شوية و لف عشان يواجهه.
وقفنا لما قربنا بما يكفي عشان نشوف اللي بيحصل بوضوح بس بعيد بما يكفي عشان نقدر نخبي نفسنا وسط المراكب اللي جنبنا.
دوم و أنا كنا انفصلنا عشان نقدر نصور فيديو من زوايا مختلفة عشان نتأكد إننا نلقط كل حاجة على الشريط.
طلعت تليفوني من شنطتي و بدأت أصور التبادل.
"انت متأخر." الرجل صرخ بغضب.
تجاهله جاكس و هو بيبص على الصندوق. "دي؟"
الرجل اللي ما عرفتوش مسك الصندوق متوسط الحجم من الأرض و دفعه في جاكس كأنه مش عايز أي علاقة بيه.
"الفلوس." طلب الرجل و هو بيبص على كفه الفاضية لـ جاكس بـ قلة صبر.
تنهد جاكس على الرجل. "لازم أفحص البضاعة الأول، يا فيني، أنت تعرف العملية."
"أسرع بس." زمجر 'فيني'. ما تعبش نفسه إنه يرجع ايده الممدودة.
جاكس كان بالفعل بيطلع سكينة جيب و بيقطع الصندوق اللي متلزق.
اخد كيس بلاستيك مليان مادة بيضاء بودرة و قربها من أنفه.
غمض عينيه و اخد نفس عميق منها، ابتسامة شريرة بـ تظهر على شفايفه.
كانت أول مرة أفكر فيها في جاكس على إنه حد لازم أخاف منه. كانت اللحظة اللي أدركت فيها إنه مش زي أي طالب في المدرسة الثانوية. الولد دا كان بيجيب سكين معاه في كل مكان بيروحه و بيلعب بالمسدسات. اخد نفس من أي مادة بودرة دي من غير ما يتردد.
وضع جاكس البلاستيك تاني في الصندوق اللي كان على الأغلب مليان منهم و أخد جواب من جيبه.
'فيني' ما احتاجش جاكس يقول أي حاجة، بس خطفها من إيد جاكس و اختفى في ثواني.
بصيت على دوم اللي بصلي و جاكس واقف على الأرصفة زي مجنون، بيبص على الصندوق في إيده كأنه أغلى ممتلكاته.
صورنا العملية كلها على الشريط و كل حاجة كانت ماشية كويس.. أو كدا افتكرنا.
قبل ما أعرف إيه اللي بيحصل، إيدين اتطبقت على كتفي و ذراعاتي.
اتسعت عيون دوم و طلع واقف على قدميه، على وشك إنه يندفع عشان يساعدني بس مسكوه شباب تانيين اللي مسكوه.
"هل افتكرت بجد إني مش حأتوقع دا، يا جونسون؟" ضحك جاكس و هو بيمشي أقرب لينا.
و هو بيثبت عينيه في عيني، اختفت الابتسامة من وشه و كل تعبير وشه اسود.
"قلتلك إني حأراقبك."