الفصل 34
هناك، بجانب أحد الرفوف المغطاة بالغبار، وقفت بينيلوبي وكانت تحدق بي في ذهول وخوف.
"إيش تسوين هنا؟" سألت بصوت حذر، أرخي وقفتي وحاولت إني ما أبين إني متوترة من وجودها.
يا إلهي، هي شافتي وأنا أضرب هذا الشيء. يا خسارة. مررت يدي بشعري بتوتر، ناظرة إليها بتركيز. "ها؟" قدرت أشوفها وهي تعصر شفايفها وهي تنزل عيونها لتحت، للأرض المهملة.
"أ-أنا كنت بس أمشي وسمعت بعض الأصوات. ما- ما-" تلعثمت وأنا رفعت حاجب على حالتها.
أكيد راح تروح تقول لـ سونيا عن قدرتي في القتال، وهذا الشي راح يخلي إشاعة غريبة تطلع، وإلا راح تدمر حياتي الاجتماعية المعدومة، وهي متوترة.
سخرت من جوابها، واضح إنها تبعتني. الأصوات اللي طلعت من الغرفة، يمكن كانت صوت الضربات الخفيفة لي وأنا أضرب كيس الرمل. لو فيه أي شيء، أي شخص عاقل كان راح يهرب من هنا، وهو يظن إنها مسكونة.
"أنتِ تبعتيني، صح؟" سألتها بسخرية وهي احمر وجهها من الخجل.
"طيب..." أطلقت تنهيدة، ورفعت نظرتها لتنظر لي، وهي تبدو مرتبكة.
"إيش تنتظرين؟" سألت وأنا أرفع حاجبي. المفروض تخلص من كل هذا وتنطلق عشان تقول لـ سونيا عن الأخبار الصادمة، إن النيرد يقدر يدافع عن نفسه طول الوقت بس ما سوى هذا، وهذا يخليها غريبة.
ما عاد يهمني، خاصة مع المسابقة اللي راح تجي قريب.
"إيش تقصد؟" صوت بينيلوبي قطع الصمت ورجع انتباهي لها.
"طيب، ما راح تروحين تقولين لـ سونيا وتشاركين بعض القيل والقال المثير مع أعز صديقاتك عن إيش كثر أنا غريبة؟" السخرية ملأت صوتي وهي استاءت من حدة صوتي.
"إيش- أنا ما أفهم-" الإدراك بدأ يظهر عليها وأتسعت عيونها.
"Case، أنتِ ما تفهمين!" ضيقت عيوني وهي تفكر في اللي تقصده.
"لا تناديني بهذا الاسم. بس الأصدقاء يقدرون ينادوني بهذا الاسم." سخرت منها. طيب، هذا كان ضربة تحت الحزام، بس غضبي كان طاغي بالوقت الحالي، مختلط بيأس و شعور بالخيانة اللي كانت تخنقني.
سامحيني، Bry. ما أقدر أتحمل أكثر.
"لا تكذبين علي، Pen. سمعتكم وأنتوا تتكلمون في القاعة بنفسي. لا تحاولين تنكرين هذا." انفعلت، وكانت ترتدي تعبير فتاة تحاول تبرير أفعالها، بس بنفس الوقت، ضاعت الكلمات، وهذا يقرفني.
"بس أنا-" هزيت رأسي عليها.
"اذهبي من هنا، Pen. اتركيني لوحدي ولا تكلميني مرة ثانية." همست بهدوء، مستسلمة للأذى اللي كان يغرقني.
"Case، أرجوكِ. بس استمعي لي لدقيقة،" أصرت، بس أنا تعديت مرحلة النقاش. نظرت إليها بحدة.
"لا. اذهبي الآن قبل ما أغير رأيي." انفعلت، وبالرغم من إنها بدت تتردد، غادرت بالنهاية، وأغلقت الباب من وراها وتركتني أفكر في أفكاري وحدي.
يا إلهي، إيش ورطت نفسي فيه؟
يبدو كأنه كان أمس بس، إن أكبر مشكلة عندي هي التعامل مع موت أخي والآن؟
ما أحتاج كل هذا الدراما عشان أتعامل معها.
في هذه اللحظة، رن هاتفي ومشيت باتجاه حقيبتي بخطوات طويلة، أخرجته وحركت إصبعي على الشاشة بدون ما أشوف اسم المتصل.
"مرحباً، Pix، كنت بس أبغى أقولك إن الجدول وصل بدري. أتمنى إني ما أزعجك في أي شيء،" صوت ليفي الخشن والعميق طلع من الخط. تنهدت بإرهاق.
"لا، Lev، لا مشكلة. شكراً على التنبيه. أرسل لي الجدول، أتدري؟ شكراً." صوتي كان خالٍ من أي مشاعر وأقدر أسمع قلق Lev عليّ من ورا صوته.
"إيه، أكيد، بس متأكدة إنك بخير؟"
ابتسمت على هذه الحركة. يمكن ما يعرف هويتي الحقيقية بس أعرف إني أقدر أعتمد عليه في قتال الشوارع.
"إيه، Lev، راح أعيش. أراك قريباً."
"إيه، أراك."
نقطع الخط وأعدته إلى حقيبتي بعد ما شفتي الوقت. فكيت الشاش من يدي وحطيته ورا مجموعة من المناديل.
شيء يقول لي إني راح أجي هنا بشكل منتظم الآن.
علقت حقيبة ظهري ورفعتها على كتفي الأيمن قبل ما أطفئ النور وأدور المقبض وأسحبه مفتوحاً عشان أواجه القاعة الفارغة.
الكاميرات كانت بس للمظاهر في هذه المدرسة عشان كذا ما عندي شيء أقلق بشأنه حتى الآن.
دخلت القاعة المهجورة واتجهت إلى خزانتي. عندي حصة ثانية قبل ما ينتهي اليوم ولحسن الحظ، كانت رياضة، وهذا يعني تغيير الملابس. للأسف، هذا يعني إني لازم أرجع لشخصية النيرد وأخلي نفسي أتعرض للضرب.
'الأشياء اللي أسويها عشان أحمي هويتي سخيفة،' فكرت بهدوء بينما أرمي أشياءي في خزانتي وأخذت زجاجة الماء.
أتساءل إيش راح يصير الآن بعد ما بينيلوبي يمكن تكون سلمت الكلام لـ سونيا اللي يمكن نشرت إشاعة غبية عني.
طيب.
خلونا نخلص من هذا.