الفصل 53
إزاي يا جماعة البنت الزفت دي عرفت عن سري؟
أقصد، ما كانتش متأكدة. الحمد لله على كده، بس هي شكّت.
'بالطبع مش هتقدري تتخانقي. مش مصدقة إني حتى فكرت في كده.'
إيه؟ يعني بس عشان بحب أقرأ وأجيب درجات كويسة مش هقدر أتخانق؟ إيه الهبل ده؟ إيه علاقة ده بأي حاجة؟ لازم أكون ضعيفة عشان أجيب درجات كويسة وأحب القراءة؟ ولا لازم أكون غبية وهبلة عشان أكون مقاتلة؟
بس فوق كل ده، إيه اللي ممكن يخلي السؤال ده يظهر؟ إزاي ممكن الفكرة دي تيجي في دماغها في المقام الأول؟
ده ريحته زي بينيلوبي بالظبط. أقسم بالله لو هي اللي ورا كل القيل والقال ده، هضربها ضرب مبرح لدرجة إن أمها مش هتعرفها. أنا وثقت فيها وسمحت لنفسي أني ما أحذرش.
يا لعنة نظرتها البريئة. كانوا بيلعبوا لعبة خبيثة؛ لعبة ما كنتش حابة أشارك فيها.
عديت اليوم والأسئلة اللي ما لهاش إجابة بتأكل فيا. هل هي فعلًا عملت كده؟ حتى لو ما اديتهاش الفرصة، كنت عارفة إنها صادقة. بس ما كنتش عايزة أتمسك أكتر. كل ما تمسكت أكتر، كل ما هتتأذي أكتر، لأن البني آدمين أغبياء. كانوا عميان، أغبياء مش هيقدروا فعلاً يقدّروا اللي عندهم إلا لما يتاخد منهم، وأخيرًا يكتشفوا ده ويتقبلوه، ده كان مدمر.
قمت ببطء من الكرسي عشان أخرج من الحصة. كانت أول حصة بس، وكنت عايزة أخلص منها وبس.
الحصة اللي بعدها بدت كأنها على بعد أميال من مكاني، وكان لازم أجر رجلي عشان أعدي المدرسة عشان أوصل لأحياء. آه، أحياء، المادة الوحيدة اللي ما كنتش بكرهها أوي.
استمتعت بأحياء زي ما بستمتع بأكل الخضار، اللي ما كانش كتير أوي، بس كان كويس. كانت المادة الوحيدة اللي ما كنتش بجد بكرهها لدرجة إني عايزة أنط من الشباك بس عشان ما أسمعش محاضرة المدرس اللي ما بتخلصش.
الموضوع كان؛ إني اكتشفتي من كام يوم إن بينيلوبي كانت في الحصة دي.
دلوقتي، ممكن أختار إزاي أحس في ده. أكره ده عشان هي موجودة هناك أو أكون سعيدة عشان هي موجودة هناك. أوكي، ده لخبطني.
خليني أعيد صياغته؛ يا إما أكره الحقيقة دي لأني ما كنتش في مزاجها بالظبط، خاصةً لأنها ممكن تكون الشخص اللي تقريبًا كشف سري غير القانوني أو أكون في قمة السعادة لأني ممكن أمسكها، أستجوبها وأخيرًا أعرف إجابة السؤال اللي كان بياكل فيا.
دخلت الحصة وقعدت في الصف الأخير. كان فيه كتير مننا اللي بياخدوا أحياء، فالصف كان مليان عيال. دخلت بسرعة على الكرسي وحطيت شنطتي على البراز الفاضي اللي جنبي. طلعت ملفاتي وبدأت أقرأ ملاحظات الدرس الأخير لما تليفوني رن، معلنًا عن رسالة.
بصيت حواليا وما لقيتش مدرس، فحصت الرسالة.
الليلة الساعة 8، ما تتأخريش - ليف
بعت رسالة سريعة 'أوكي' لما سمعت صوت خجول ورايا وقفلت تليفوني بسرعة. حطيته تاني في شنطتي، خايفة يكونوا شافوا أي حاجة ما كانش المفروض يشوفوها.
ما كنتش عايزة أدّي أي حد تهديد يجرحه بدري في الصباح.
بصيت حواليا، ووشي بقى حذر لما بينيلوبي ظهرت. كوني هادية يا كيس، كوني هادية. ما تعرفيش على وجه اليقين إنها قالت لسونيا. ده احتمال يكون سوء فهم.
وإيه حجم فرصة إن ده كان سوء فهم؟ فكرت في ده بصمت وطلعت فاضية.
أنا كمان فكرت في كده.
بس اسكتي، ما عندكيش أي دليل.
مش هحتاج أي دليل.
لما أدركت إني سرحت في بينيلوبي، دخلت بسرعة عشان أحاول أسمع آخر كام كلمة قالتها وحاولت أفهم السؤال كله.
'...أخد؟' لازم تقصد الكرسي. بصيت عليها وبعدين بصيت على الكرسي اللي عليه الشنطة اللي جنبي.
أعمل إيه، أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ أعمل إيه- اختيارات كتير ولسه الوقت قليل.
أخيرًا، الجانب الاستجوابي فيا تغلب عليّ وتذمرت، وحطيت شنطتي تحت الترابيزة، وسمحت لها تسحب الكرسي وتقعد عليه بإنها أخدت اللي أظنه زفرة ارتياح. سمحت لضميري إنه ينتصر وسمحت لجانبي الوقح والمباشر إنه يطفو على السطح. بصيت ناحيتها.
'ليه عايزة تقعدي هنا؟' أوكي، ده ما كانش السؤال اللي كنت هسأله، بس دي البداية. لأ؟ أوكي، أعتقد إني ممكن أحتاج طبيب نفسي. أنا بتحول لواحد ضعيف.
بصت لي متوترة، وضميري كان في وركي في لحظة.
هي بتخبي حاجة، أنا عارفة إنها بتخبي! إيه اللي بتستنيه يا بني آدمة؟! اضربيها!
أسكت ضميري وبصيت لها بانتظار. يلا يا بت، ما عنديش كل اليوم. راسي هتنقسم من كل الهبل ده اللي ضميري عمال يغذييني بيه يا جدعان.
'طيب، فكرت إني ممكن نتكلم في الأمور. أقصد يلا يا كيس، ده استمر لوقت طويل أوي. ما تفتكريش إن الوقت حان عشان نصلح الأمور ونرجع أصحاب؟' كان فيه نظرة أمل على وشها، وتقريبًا حسيت بالأسف لأني رفضت عرضها.
'أنا آسفة، يا بين. ما بصاحبش حد الولاء بتاعه مش مضمون. ده أول حاجة لازم تكون موجودة لما تكون عايز تبقى صاحبي؛ الولاء. ليه بتفضلي تحاولي تصلحي الأمور معايا؟ أقصد شفتيي اللي حصل الليلة دي مع العيال-' قطعتني قبل ما أخلص الجملة دي، وردها صدمي في صمت.
'بالظبط، ده الموضوع! أنت أنقذتيني الليلة دي، وأنا مدينة ليكي بحياتي، يا كيس. ما كنتش هكون هنا لو ما كنتيش موجودة عشان تدييني بداية كويسة وتخاطري بحياتك.' بدت ممتنة أوي، اللمعان في عيونها بيثبت قد إيه هي معجبة بفعلي في تلك الليلة، وحسيت حتة من قلبي بتتفتت.
بس أنا اللي تسببت في إن الليلة دي تحصل في المقام الأول. كنت مسؤولة عن اللي حصل في اللحظة اللي وافقت فيها أروح الحفلة معاكي. لو كنتي تعرفي بس يا بين. لو كنتي تعرفي بس، كنتي هتكرهيني. ما كنتيش هتقدري حتى تشوفيني بنفس الضوء تاني أبدًا.
بصيت بعيد، الذنب بيغرق حواسي. حسيت بالخجل من نفسي لدرجة إني كدت أنسى الشكوك الطفيفة اللي كانت عندي ضدها. بعد ما سمعت اللي عندها تقوله وحقيقة إنها فكرت إني أنقذتها من حاجة كنت ممكن أمنعها بالبعد عنها كان ساحق.
مشاعري هددت بكسر الحواجز بتاعتها وابتلاعي كلها. غمضت عيني عشان أمنع أي مشاعر تظهر.
'هل قلتي أو ما قلتيش لسونيا إني ممكن أتخانق؟' قدرت أخيرًا أبص في عيونها، وهي قابلت نظري بنظرة عدم تصديق مطبوعة على وشها.
'إيه؟' سألت بنبرة محيرة، وركزت جسمي عشان أواجهها، جاهزة أشرح السؤال حرف حرف لما المدرس دخل الحصة، مجبرني أبص ناحية السبورة بضيق.
أعتقد إني لازم أنتظر ساعة كمان إذًا.
بحلول الوقت اللي رن فيه الجرس، مسكت بينيلوبي من كوعها بعد ما علقت شنطتي، وخرجت من الكراسي. صرخت وتقهقرت لقدام، بس فضلت تمشي ورايا خارج الحصة وفي الممرات المزدحمة. لما لقيت أخيرًا زاوية مهجورة، بعيدة عن الضجة، وقفت فجأة ودرت عشان أواجهها، أخيرًا أطلقت ذراعها.
'يبدو إن المد أتقلب' فكرت بصمت، وسمحت لها تمسك كوعي وما حاولتش أنزع ذراعي بعيدًا.
بصيت على إيدها، ولما كان واضح إنها مش هتسيب قريبًا، بصيت فوق وقابلت عيونها الحزينة بعيوني الثلجية.
'ليه؟ ليه مش هتسيبي بس؟ حصل مرة. أنا خنتك مرة. الآخرين ممكن يكونوا عملوها مرتين، ممكن يكون أسوأ.' سألت، وصوتها اتشرخ وبدأت الدموع تظهر.
حافظت على واجهتي، وحافظت على نبرتي حتى وأنا بحافظ على نظرتي عليها، موقفي ثابت.
'لأني اتأذيت أكتر من اللازم، وإياكي تقولي إن ممكن يكون أسوأ. ممكن يكون حصل مرة في نظرك، بس أنا اتخنت أكتر من اللازم عشان أكون غبية بما يكفي لأعرض سكين تاني لشخص طعنني قبل كده. حتى الأعمى مش هيقع في نفس الحفرة مرتين.'
بده، انتزعت ذراعي منها وتوجهت لحصتي اللي بعدها، والسؤال نفسه ما زال بيدور في رأسي.
طيب مين بلغ سونيا؟