الفصل 106
لما خلصت كلها من الترويش، رميت أغراضي في زاويتي المبهدلة. لاحظت قديش كانت فوضوية، ووعدت حالي أرتب كل أغراضي بعدين.
الشباب كلهم بعدهم معلقين في الصالة، وانضميت لهم. وأنا عم بمشي، سمعت همهمة خافتة من السيد هوانغ، يمكن تكون أغنية صينية، طالعة من المطبخ. الشباب كلهم هزوا روسهم لي، وعطوني ابتسامات وتحيات خفيفة.
ابتسمت لهم بالمقابل، ما بعرف شو أحكي لإنّي ما بعرف حتى أساميهم. فحاولت أكسر الصمت المحرج، وحاولت أستدرج منهم تعريف عن نفسهم.
"طيب بما إنّنا ما بدنا نضرب بعض، ممكن تشاركوا أسماءكم؟" صرت أتحرك يمين ويسار على أطراف رجليّ، وأنا بحاول ما أبين قديش متوترة.
الشاب الآسيوي حكى أول واحد، وعرّف عن حاله والباقي. "اسمي ميلو، وهذا براكستون، ولوهان وكراوخنيغنز."
تطلعت فيه، مصدومة تماماً من اسم العيلة الأخير اللي ذكره. صرت أطلع وأرجع بينه وبين الشاب اللي اسمه كرا-اللي-اسمه-إيه. الشب كان أنحف واحد فيهم كلهم، بس هالشيء ما خلاه أقل إخافة. كان عنده شعر بلاتيني أشقر، وعيون رمادية باردة.
"آسف، كرا-مين؟" سألت مرة تانية، مصدومة تماماً من طريقة لفظ اسمه. كلهم ضحكوا على تعبير وجهي، وحاول ميلو يوضح لي. "هو ألماني، واسمه بوجّع الراس لتقوله، فمناديه كرو."
براكستون، على ما أعتقد، هز رأسه بمتعة، مسببًا لشعره الأشقر المتسخ يتمرجح من جنب لجنب. جوانب رأسه كانت مقصوصة قصيرة، وبتبرز ملامح وجهه الزاوية. عنده عيون زرقاء بتخترق مثل البحر.
لوهان كان الأكبر حجمًا بين الشباب الأربعة. طبعاً كلهم عندهم عضلات، بس لوهان عنده الأكثر. الواحد بيشك إنه بيستعمل منشطات. على عكس الاثنين الثانيين، عنده شعر أسود حالك وعيون كهرمانية. رموشه كانت طويلة، وأكيد هالشيء كان له تأثير على كبر عيونه. قدرت أعرف إنه كان الشخص الهادي بين مجموعة الشباب. دايماً في واحد غامض ومثير للاهتمام في كل مجموعة شباب.
"انتوا أصدقاء؟" سألتهم بفضول.
"بالتأكيد. أنا صديق لبراكستون وكرو من لما بلشنا نتدرب سوا. لوهان أخو براكس." شرح ميلو بحماس. يا ربي لو عندي هالحماس كل يوم الصبح عشان أواجه التدريب.
"قديش بتعرف السيد هوانغ؟" كنت مدركة تماماً إنّي احتمال عم أبين كأنّي عم بستجوبهم، بس كان عندي كتير أسئلة عن مين هن. وطرح الأسئلة ما كان خطيئة، صح؟
"أكثر ممّا بتمنى. هو عمّي." هالشيء خلّى فكي يطيح.
"شو؟" طيب، استنى شوي. خلينا نعمل شوية حسابات سريعة. بعرف إنها بتوجّع الراس، بس أحياناً بتحتاجها.
إذا ميلو كان، وهو احتمال كبير، عمره 22 سنة على الأكثر، السيد هوانغ ممكن يكون جده، لو افترضنا إنّو هو وابنه كانوا صغار كتير لما صار عندهم ولد. بس عم؟ قديش ممكن يكون عمر أبو ميلو؟ 70؟
"كيف هو عمّك؟ من الناحية النظرية، لو سمحت." ضحك على ردّي، وما بين أي علامات إنّه زعلان. بالحقيقة، بدا عليه إنّه مستمتع جدًا؛ كأنّه كتير ناس تساءلوا وسألوه عن هالشيء لهلّق، لدرجة إنّه صار مضحك بالنسبة له.
"أبوي هو أخوه الصغير. في فرق كبير في العمر بيناتهم. العم وافق يعلّمني بعض الحركات لما كنت ولد. كان المفروض طلب بريء من واحد عمره تسع سنين، بس أدمنته، وهيني هون." هزيت كتفيّ، هاد تفسير منيح، على ما أعتقد. ما قدرت أتخيّل يكون في فرق كبير في العمر بيني وبين برينت. هل علاقتنا رح تضلّ نفسها لو كان في فرق في العمر بيناتنا؟
السيد هوانغ دخل قبل ما أغرق في هاوية الأفكار اللي ما الها نهاية، ولحسن حظي، جاب معاه شوية مشروبات. رغم إنّ الشباب ما بدا عليهم إنهم متحمسين كتير، أعطيت السيد هوانغ أكبر ابتسامة عندي، وشربت كل شيء بجرعة وحدة بفرح. الواحد بيتعلم يتكيف بعد كم يوم عم يعيش مع هالرجل، بتعرفوا؟ كأنّ كل شيء بيعطيني إياه نعمة مباشرة من الله نفسه. احتمال كنت جوعانة كل ثانية بقعد فيها بهالمكان المعزول، وكل أكل بيعطوني إياه كنت بستقبله بملء إيدي وقلبي.
الشباب تطلعوا عليّ كأنهم بيتوقعوا أطيح ميتة بعد كم ثانية، بس أنا ببساطة لحست شفتيي العليا ومسحتها بإبهامي. حطيت الكاسة على الطاولة الخشبية اللي بيناتنا. كان طعمها حلو ونعنع بنفس الوقت. عادة ما كنت بستمتع بطعم النعنع بعدين، على عكس معظم الناس، بس ما اهتميت طالما ما بتسبب لي أي معاناة كبيرة. احتمال كانت شوية أعشاب صينية أو شيء. سمعت إنها منيحة للتخلص من السموم، فأكيد صحية؟
"بتعرفي عمي ما رح يزعل إذا بلشتي تركضي على الحمام بأي لحظة. ما في داعي تستني ليعطي وجهه. عنده كتير ناس بيقولوا له قديش طبخه بشع، فمتعود على الناس اللي بيركضوا على الحمام ليفرغوا كل شيء. حتى بستغرب ليش بيحاول أحياناً." حكى ميلو بغضب، ويبدو كأنّه احتمال يمرض بعد ما شافني شربت هالمشروب. أنا ببساطة ضحكت بهدوء، وعطيته ابتسامة خفيفة، وحسيت بإيد السيد هوانغ على كتفي.
"شايف إنّكم عرّفتم عن حالكم. على عكسكم يا شباب، شياو فو ما عندها مانع، وبالفعل بتحب اللي بعمله هون. لازم تتعلموا كيف تقدروا مهاراتي بالطبخ مثلها." حكى السيد هوانغ بفخر، اللي خلاني أضحك أكتر.
"بتكيف بسرعة، إنها نعمة حقيقية،" كانت هالشيء الوحيد اللي قلته للتعليق على كلام السيد هوانغ. كان منيح إنّي عرفت إني رفعت معنويات الرجل في مهاراته بالطبخ. أكيد بيحس بالوحدة هون لحاله.
"هلّق إذا ما عندكم مانع يا شباب، شياو فو وأنا عندنا شوية رقص. إلا إذا بدكم تضلوا وتنضموا إلينا؟" السيد هوانغ عزم، بس كل اللي قدرت أعمله إنّي أتطلع فيه كأنّه مجنون.