الفصل 139
«طيب، أعتقد أن هذا ممكن يزبط كمان»، تمتمت *موني* في التليفون، صوتها مش مقتنع بس بتحاول تكون إيجابية.
«طيب، بتعملي الصلصة، ولا عندك كيس صلصة جاهز؟» سألت *موني*. بصيت في الدولاب، متأكدة إني شفتي كيس صلصة بولونيز فيه اليوم اللي فات.
«أها! مسكتك!» صرخت لما لقيتها أخيرًا.
«كل شي تمام هناك يا *كايس*؟ صوتك كأنك بتلاحقي فار مستخبي في دولابك أو شي» عبرت *موني* عن قلقها، وضحكت.
«لا، بس لقيت كيس الصلصة. هو جاهز» قلت لها، وهي تمتمت «الحمد لله».
«ياي!» صاحيت بغضب. «مش سيء لهدرجة» دافعت عن نفسي.
«لا، تصحيح، ما طلعش سيء. مش عايزة أكون أنا اللي بتلوميها لما مهاراتك في الطبخ تظهر مصيبتها» قالت *موني*.
«طيب يا *كايس*، لازم تكون فيه تعليمات بسيطة على ظهر كيس الصلصة. بس اتبعي اللي مكتوب وحاولي ما تأذيش نفسك. لازم أمشي بس حرجعلك في الوعد اللي وعدتيني بيه إنك حتعطيني أي شي عايزاه» *موني* كانت، زي ما بحب أسميها، بتحكي بسرعة قبل ما تقفل الخط في وشي.
تنهدت بيأس. ما كنتش عارفة ليه مصرة تجيبها تساعدني في الطبخ. أنا حتى ما بحبش الطبخ كتير. يعني أكيد، ممكن يكون ممتع لما يتعمل مع الأصحاب بس عمره ما كان شي عايزة أعمله لإن الموضوع ممتع.
حاولت أضل أقول لنفسي إنه أكيد مش عشان بيفكرني بالأيام الحلوة اللي قضيتها مع *آدم* وهو بيحاول يعلمني أطبخ بأمان. كان صعب ما أفكر فيه لما كل شي بيفكرني فيه. كأنه في كل مكان. الصراحة، شي يقهر. أراهن إنه ما عندوش المشكلة دي. شكله بيفكر وين حيودّي البنت *كايرا* في موعدهم.
من غير ما أحس، قطعت طرف كيس الصلصة بالسكين. كنت محظوظة إني ما جرحت إصبعي وأنا مش مركزة. تجاهلت الطرف الحاد المفتوح لكيس الصلصة وأنا بحاول ألاقي التعليمات اللي ورا. على ما يبدو، ما فيه تعليمات عشان هو جاهز للأكل، فطلعت وعاء كبير عشان أحط فيه المعكرونة.
*موني* نسيت تقولي متى أشيل السباغيتي. لحسن حظي، طول عمري بحب الأكل، فمتعودة على إحساس قوام السباغيتي.
لما حسيت إنها طرية وبتلزق بما فيه الكفاية، طلعت مصفاة وحطيتها على الحوض. قفلت البوتاجاز وأخدت منشفات عشان أمسك مقابض الحلة بيها. ميلت الحلة عشان اللي فيها ينزل في المصفاة. المية عدت من فتحات صغيرة وشوفت بمتعة السباغيتي بتخبط في بعض، وبتزيد وتتكون كومة من الخيوط اللزجة.
أخدت المصفاة ونقلت السباغيتي في الوعاء اللي مسحته قبل ما أصّب الصلصة فوقها وأخلطها. لون السباغيتي صار أحمر.
افتكرت إني اشتريت كرات لحمة صغيرة جاهزة اليوم اللي فات اللي بس محتاجة ميكروويف، وبما إني عملت ميكروويف من غير ما أخرب شي حتى الآن، قررت إنه حيكون شي لطيف فوق السباغيتي.
لما الأكل صار جاهز، كنت فخورة بنفسي عشان المطبخ لسه سليم، وأجهزة إنذار الحريق و الرشاشات ما اشتغلتش، والأكل شكله ينأكل. طبطبت على راسي في سري قبل ما أحط السفرة لـ 3 أشخاص.
قبل ما أطلع عشان أكلم أهلي عشان العشا، كانوا بالفعل عند باب المطبخ، شكلهم متفاجئ وقلقان.
«*كايس*، عملي المعكرونة دي؟» بص *أبويا* عليها بحذر، ورفعت عيني على عدم ثقته – مش كأن أي حد ممكن يلومه. *أمي* ضربته على دراعه، وهي الأم الداعمة زي ما هي. قعدت على طاولة الأكل وأخدت شوية معكرونة وحطتها في طبقها.
«طيب، أعتقد إننا مش محتاجين نطلع نتعشى بعدين» ابتسمت *أمي* لي قبل ما تبص على *أبويا*. أعطته النظرة، وهي بتقوله في سرها يقعد ويأكل شوية من الأكل. تمتم *أبويا* تحت أنفاسه قبل ما يوافق.
ما كنتش متوقعة كتير منهم، كانوا عارفين قد إيش أنا طباخة فاشلة. أعتقد *أمي* بتثق في الأكل اللي عملته أكتر عشان كانت عارفة إن *آدم* علمني شوية أطبخ.
أكلنا في صمت وكنت فخورة إن أبويا ما قلبش أخضر مرة. حسيت إن عنده شي يعلق عليه عن الأكل بس حسيت برجول أمي بتتحرك تحت الطاولة. *أبويا* في النهاية أعطاني أحلى ابتسامة شفتيها يعطيها لأي حد قبل كده.
«طيب يا حبيبتي، كيف كل شي مع عائلة *جونز*؟ زرتيهم قريب؟» سألت *أمي*.
«آه، في الواقع، أنا صفيت الأمور مع *آدم*. مش رجعنا لبعض، يا ماما. بس احنا كويسين» انهار وجه أمي لما سمعت إنني مش رجعت لـ *آدم*. في الواقع، أعتقد إنها كانت محبطة أكتر مني.
«طيب، *جيري* والأولاد كويسين. أعتقد إنتوا بتفتكروا *ماديسون*؟ كانت صديقة *براينت*» كلا أبويي هزوا راسهم. *براينت* عرفهم عليها بعد ما طلب منها تطلع معاه. عشان هي كانت أول بنت جابها معاه للبيت. أهلي في الواقع كانوا بيحبوا *ماديسون*، كانت مؤدبة ولطيفة قبل ما يصير ذاك اليوم.
«طيب، *بريستون* بيواعدها الآن» سعل *أبويا* بصوت عالي شوية مرات قبل ما يعتذر. *أمي* شهقت وهما بيعالجوا المعلومة. يسوع، لو دي ردة فعلهم على *بريستون* وهو بيواعد *ماديسون*، أنا خايفة شوية أشوف كيف حيتفاعلوا لو *آدم* بيواعد حد تاني. مش إني عندي أي حصة في ملكيته، هو رجله على رقبته وهو حر يعمل اختياراته.
«هممم، هذا رائع يا عزيزتي!» تعافت *أمي*، بابتسامة صغيرة على وجهها. «أنا سعيدة لـ *بريستون*، *ماديسون* بنت جميلة» هز *أبويا* رأسه، ما عنده شي يقوله.
«كيف الولد *آدم*؟» سأل *أبويا* أخيرًا، وبلعت بصعوبة.
«طيب، نعم، عن هذا. في الواقع، زرتهم أمس وتفاجأت بصديقته» تمالكت نفسي، بحاول أتمتم كلمة صديقته بأقل صوت ممكن وأنا لسه بتكلم.
المرة دي، أعتقد *أبويا* شرق في المعكرونة. بدأ يضرب على صدره ويكح بصوت عالي. أسرعت أجيب له كوب ماية. أمي كانت هادية. كان عندها نظرة حزن على وجهها.
«يا حبيبتي، هل أنت بخير؟» هزيت راسي لها، وأعطيتها إجابة صادقة لأول مرة اليوم.
«أنا عارفة إنه غلطتي إني خليته يروح، يا أمي. بس عمري ما فكرت باحتمال إنه دا حيصير. أعتقد مع كل شي صار، عمري ما تخيلت فكرة إني أشوفه مع حد تاني» أجب بصراحة. قدرت أشوف في وجوه أهلي إنهم آسفين علي.
«يا *كايسي*، لو كنتي لسه بتحبيه، ليه مشيتي؟» سألت *أمي* بهدوء، وهي بتلف ذراعيها حولي وأنا قمت وجيت حول الطاولة عشان أواسيني.
هزيت كتوفي بتواضع، ودفنت راسي في عنقها. ماقدرتش أحكي لهم القصة كلها. حيموتوا لو عرفوا إني مخبية سر كبير منهم لهدرجة دي. ممكن أحكي لهم يوم، لما كل هذا يخلص وأنا أخلص منه للأبد.
بصيت على الكرسي الفاضي جنبي، وفكرت فورًا في *براينت*. كانت مرت سنين ولسه بفتقده. حتى لو ماقدرتش أتذكر أنواع ابتساماته المختلفة، أو صوت ضحكته بالتفصيل بعد الآن، لسه بقدر أتذكر الدفء اللي كان بيحيطني لما كان بيحضنني.
إيش حيقول *براينت* لو كان هنا الآن؟ غالباً حيقول: إنتِ غبية.