الفصل 78
"اتصلي فيني لما توصلي," حضنت أمي بقوة. صار أقل من أسبوع وهما رايحين في رحلة ثانية. تركتها وابتسمت، وتحركت عشان أحضن أبوي بعدها.
"انتبهي على نفسك، يا أميرة. فخورين فيك," همس، وباس جبيني. ابتسمت لما سمعت كلامه، وضغطت عليه أقوى، وحاولت ما أفقد توازني وأنا واقفة على أطراف أصابعي.
بست خده قبل ما أتركهم وأراقبهم وهم يروحون للمطار. التفتوا عشان يشوفوني للمرة الأخيرة ولوحوا.
لما اختفوا ورا الأبواب الزجاجية للمطار، رجعت للسيارة، وقفلت الشنطة وأنا رايحة لكرسي السائق.
ورايا سواقة طويلة.
ساعة من الهمهمة والغناء المتواصلين، حلقي حس بجفاف وسحبت على محل بقالة عشان أجيب شي أشربه.
قفلت السيارة، وركضت جوا المحل تحت المطر الخفيف اللي بدأ ينزل من فترة قصيرة، ورحت مباشرة لآخر المحل مكان أبواب الثلاجات اللي عليها ضباب.
فتحت الثلاجة اللي فيها قوارير الموية المعدنية، وأخذت ثنتين قبل ما أمشي للكاونتر عشان أدفع ثمنهم وأمسك علبة أوريو بعد تفكير ثاني.
"Whistle" لـ فلو-ريدا كان شغال وبدأت أهمهم له بصوت منخفض. حطيت الأغراض على الكاونتر وانتظرت الرجل اللي ورا الكاونتر عشان يشيك عليهم.
همهماتي انقطعت بسبب مراسلة أخبار طلعت في التلفزيون.
"أخبار عاجلة؛ قبل خمسة عشر دقيقة، امرأة كانت تمشي من ساحة البلدة أبلغت عن سماع طلقات نارية. رجال الشرطة اضطروا يتدخلوا ولقينا اللي يبدو إنه حرب بين عصابتين." فيديو أمني وصوت منخفض الجودة اشتغل وصوت طلقات نارية رن من التلفزيون.
راقبت الشاشة وما عندي شي محدد في بالي لين ما شفتي شي أزعجني؛ شاب بشعر بني مألوف بشكل غريب وندبة مميزة، أبرزتها عمود الإنارة القريب، على الشاب اللي كان يستهدفه. إذا عيوني ما بدت تخدعني، متأكدة 90% اللي قاعد يتبث في الأخبار هو آدم و”سكارفيس” قاعدين يطلقون على بعض.
الكاميرا قربت على الاثنين وحسيت بغثيان ارتفع في حلقي وأجبرته ينزل قبل ما أتقيأ في مكان عام.
"آنسة؟ أنتِ بخير؟" انتبهت للرجل اللي ورا الكاونتر. بلعت بصعوبة، أحاول أخفي عدم ارتياحي ورحت لابتسامة محبوسة. ما كانت أحسن ابتسامة ممكن أسويها بس كانت الأحسن اللي قدرت أتعامل معها في ذيك اللحظة.
دفعت ثمن الأغراض وركضت لسيارتي بسرعة. حتى ما انتبهت إني قفلت باب السيارة بقوة زيادة لين ما خبط في جنب السيارة.
حتى في ذيك اللحظة، ما قدرت أتخلص من الرعشة في يدي وأنا أتذكر كلام "دوم" في ذيك الليلة.
"براينت وأنا انضمينا لعصابة," لازم يعني كوينتن. حتى إني كنت قلقانة ليش راح ينضمون للفريق أو العصابة حقت هالشايب أو أي شي يسمونه، كنت مهتمة أكثر ليش راح ينضمون لعصابة من الأساس؟ براينت ما راح يسوي أي شي ممكن يعرضني للخطر، فليه؟
كل اللي قدرت أجمعه من محادثتنا إنه سووها عشان يحموني. بس من إيش؟ تركت راسي يطيح على دركسيون السيارة وكملت أخلي عقلي يتجول لفترة في صمت.
ياريت لو أقدر أسأل أحد؛ أي أحد. الأسئلة كانت تقتلني ببطء من جوه والحاجة إني أعرف وأفهم الموقف كبرت مع مرور الثواني.
بعد بضع دقائق بعدين، أخيراً أجبرت نفسي أتخلص من هالشي وكملت أسوق. ساعة ثانية مرت قبل ما أوقف أخيراً عند سكن جونز.
أخيراً قدروا يضبطونها ويستقرون مادياً مرة ثانية بعد حادِث آدم. قبل بضعة شهور.
كنت سعيدة لهم والأطفال كانوا صامدين زين. وبالمناسبة...
"كيسي!" ابتسمت لهم وهم نطوا في حضني وخبطوني لورا، وأجبروني أطلع هواء من رئتي وأنا أعدل عشان أتأكد محد راح ينتهي في الوحل.
كل الأفكار عن قتال العصابات اللي شفتيها في الأخبار اختفت لما شفتيهم.
"يا عيال، هل كنتم كويسين مع أبوكم وإخوانكم؟" نفشت شعرهم وكالي ابتسمت لي بينما بيو الصغير عبس شوية من هالفتحة وبدأ يزبط شعره قبل ما يبتسم لي أخيراً.
"كيس! سعيد إنك قدرتي تجين. ادخلي. كنت شوية قلقانة بما إني سمعت إن فيه عاصفة جاية," جيري حيا، وابتسمت له، وأخذت كل الأطفال في حضني ودخلتهم جوا، وتبعنا أبوهم للمطبخ.
تمشينا جوا البيت ولقينا بريستون يدور في الثلاجة على شي. ما يبدو إنه سمعنا فقررت أنزل الأطفال على أرجلهم وندس وراه.
"بو!" همست في أذنه وجسمه كله انتفض، وخبط راسه في سقف الثلاجة وتسبب في محتوياتها إنه تصدر أصوات تصادم قوارير ببعضها.
الأطفال ضحكوا بصوت عالي بس بريستون ما بدا مبسوط مثلهم.
"لازم تسوينها," قال، يطالع فيني بغضب بينما أنا ابتسمت ببراءة وزحيته من الدرب عشان أعدل القوارير المتساقطة. لحسن الحظ، ما انسكب شي.
طلعت راسي من الثلاجة وتوجهت لجيري اللي كان عنده ابتسامة صامتة مضحكة مرتسمة على وجهه.
"إيش؟" سألته، وأنا أعرف تماماً إن ابتسامته موجهة لطفولتي.
هز راسه وأشار لطاولة الطعام اللي كانت مجهزة بالفعل ومليانة أكل، "نبدأ؟"
انبهرت له، وأحاول أخفي القرقرة اللي سواها بطني لأقل حد.
"بالتأكيد."